اتفاقية الشراكة بين الإمارات والكونغو تدخل حيز التنفيذ في ظل نمو التجارة 38.5 في المئة إلى 3.5 مليار دولار

الاتفاقية تلغي الرسوم على معظم البنود وتدعم الاستثمار في الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع
دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية حيز التنفيذ رسمياً، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين بعد ارتفاع التجارة الثنائية غير النفطية إلى 3.5 مليارات دولار في عام 2025.
وتنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية على الغالبية العظمى من البنود الجمركية، إلى جانب مواءمة الإجراءات الجمركية وإزالة الحواجز غير الضرورية أمام التجارة، بما يسهم في تسهيل حركة السلع والاستثمارات بين السوقين.
وارتفعت التجارة غير النفطية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية بنسبة 38.5 في المئة خلال 2025 مقارنة بعام 2024، بما يعكس تسارع العلاقات الاقتصادية بين البلدين قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وتركز الاتفاقية على تعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية في عدد من القطاعات الرئيسية، من بينها الخدمات اللوجستية والطاقة والتصنيع، فيما شملت مجالات التعاون التي جرى تحديدها عند توقيع الاتفاقية أيضاً التعدين والزراعة والطاقة النظيفة.
بوابة إلى إفريقيا
أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يوفر للقطاع الخاص الإماراتي بوابة مهمة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية.
وقال إن طموحات دولة الإمارات في مجال التجارة الخارجية ترتكز على ربط أسواقها بالاقتصادات واعدة النمو حول العالم، وإن دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية حيز التنفيذ يمثل خطوة جديدة مهمة لتحقيق مستهدفات الأجندة الاقتصادية للدولة.
وأضاف أن الاتفاقية تعزز فرص النفاذ إلى سوق تتبنى برامج تنموية متقدمة، وإلى منطقة أوسع توفر فرصاً للمصدرين والمستثمرين والقطاعات الصناعية الإماراتية.
وقال الزيودي: “نتطلع بتفاؤل إلى ما تتيحه الاتفاقية من فرص لتوسيع التبادل التجاري، وتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء شراكات استراتيجية، ونرحب بما توفره من إطار مشترك لدعم مستهدفات النمو الاقتصادي لدى الجانبين”.
وكانت الإمارات والكونغو الديمقراطية قد وقعتا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في 2 فبراير/شباط 2026 في أبوظبي، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وفخامة فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ووقع الاتفاقية معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، ومعالي جوليان بالوكو كاهونغيا، وزير التجارة الدولية في الكونغو الديمقراطية.
اقرأ أيضاً: بقيمة 114.34 مليون دولار.. “موانئ أبوظبي” ترسي عقود لشركة “زد بيه إم سي” لتوريد رافعات في إفريقيا
المعادن تدعم الفرص
تمثل الكونغو الديمقراطية سوقاً ذات أهمية خاصة في سلاسل إمداد المعادن العالمية، إذ تعد أكبر منتج للكوبالت في العالم بحصة تتجاوز 70 في المئة من الإمدادات العالمية، إضافة إلى كونها أكبر منتج للنحاس في إفريقيا.
كما تعد مصدراً مهماً للذهب والقصدير والتنتالوم والتنغستن، وهي مواد تدخل في صناعات المكونات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بتحول الطاقة.
وتمنح هذه القاعدة المعدنية الاتفاقية أهمية خاصة بالنسبة للاستثمارات الإماراتية في قطاعات التعدين والصناعة والطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد المرتبطة بالتقنيات المتقدمة.
وتتمتع الكونغو الديمقراطية أيضاً بموقع جغرافي يربطها بتسع دول، ما يجعلها نقطة دخول مهمة إلى أسواق وسط إفريقيا وشرقها، ويوسع نطاق الفرص المتاحة أمام الشركات والمصدرين الإماراتيين.
وفي المقابل، تشمل الصادرات الإماراتية إلى الكونغو الديمقراطية المركبات والآلات والإلكترونيات ومواد البناء، فيما تؤدي الإمارات دوراً بوصفها بوابة لعبور صادرات الكونغو إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك المعادن والمنتجات الغذائية والقطن والمنتجات الزراعية الأخرى.
وكان توقيع الاتفاقية في فبراير/شباط قد ترافق أيضاً مع مذكرة تفاهم للتعاون الاستثماري في قطاع التعدين، إلى جانب ترتيبات للتعاون في النقل البحري، ما يدعم بناء روابط لوجستية واستثمارية تتجاوز التجارة المباشرة بالسلع.
شبكة الشراكات تتوسع
يأتي دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تستخدمه الإمارات لتوسيع وصول شركاتها ومنتجاتها إلى الأسواق العالمية وخفض الحواجز أمام التجارة والاستثمار.
وحتى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أبرمت الإمارات 40 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع دول حول العالم، دخلت 20 منها حيز التنفيذ.
وتسعى الاتفاقيات إلى تحسين النفاذ إلى الأسواق وتبسيط الإجراءات التجارية ودعم تدفقات الاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز اندماج الشركات الإماراتية في سلاسل القيمة العالمية.
وتكتسب الشراكة مع الكونغو الديمقراطية أهمية إضافية في ضوء توجه الإمارات لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع القارة الإفريقية، خصوصاً في قطاعات المعادن والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتصنيع.
وكان حجم التجارة غير النفطية بين البلدين قد بلغ 2.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بنمو 16.1 في المئة على أساس سنوي، قبل أن يرتفع إلى 3.5 مليارات دولار لكامل العام، ما يوفر قاعدة تجارية متنامية للاتفاقية الجديدة.
ومع بدء تنفيذ التخفيضات الجمركية والإجراءات التجارية الجديدة، ستنتقل الاتفاقية من مرحلة التوقيع إلى التطبيق العملي، بما يتيح للشركات في البلدين الاستفادة من وصول أسهل إلى الأسواق وفرص استثمارية جديدة في القطاعات ذات الأولوية.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



