سعر الغاز الأوروبي فوق 100 يورو مع دراسة ترمب خياراته بشأن إيران

عاودت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا الارتفاع فوق مستوى 100 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وسط مخاوف من احتمال استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، ما قد يطيل أمد اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
ارتفعت العقود المستقبلية القياسية بعد تراجع وجيز في الجلسة السابقة، متجهة إلى تحقيق مكاسب شهرية بنحو 40%. وستكون هذه أكبر زيادة شهرية منذ مارس، بعد وقت قصير من اندلاع حرب إيران.
تضافرت عدة عوامل لدفع الأسعار إلى الارتفاع خلال الشهر الجاري، من بينها انخفاض درجات الحرارة وزيادة الطلب على التدفئة، بالتزامن مع بدء المتعاملين السحب من مخزونات الوقود المخصصة لفصل الشتاء، والتي تراجعت بالفعل إلى مستويات منخفضة موسمياً. كما أضافت المخاطر الجيوسياسية ضغوطاً صعودية إضافية، مع تزايد المخاوف من احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأسبوع المقبل.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن قائداً عسكرياً أميركياً رفيع المستوى أطلع الرئيس دونالد ترمب، يوم الخميس، على الخيارات العسكرية المتاحة. كما ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة عقب نشر التقرير.
صادرات الغاز من الخليج
في غضون ذلك، لا تزال صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، التي كانت تمثل نحو خُمس الطاقة الإنتاجية العالمية قبل اندلاع الصراع، أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم ارتفاعها هذا الشهر، ما يبقي السوق عرضة لمخاطر التوقف الكامل للتدفقات من المنطقة.
وقال محللو شركة “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects Ltd.) في مذكرة إن انخفاض مخزونات الغاز والمخاطر الجيوسياسية “من المرجح أن يواصلا دفع عقد أقرب استحقاق إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع تصاعد المخاوف من احتمال تفاقم التوترات في الشرق الأوسط”. وتوقعوا استمرار اضطرابات الإمدادات الحادة حتى الربع الأول من عام 2027.
مخزونات الغاز في أوروبا
لا تتجاوز نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في أوروبا 75%، وهي أقل بكثير من المستويات المعتادة في هذا الوقت من العام، فيما تقل النسبة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، عن 62%.
وانتقد مسؤول في الحكومة الإيطالية، يوم الخميس، ألمانيا لعدم نجاحها في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي بالقدر الكافي خلال الصيف، معتبراً أن هذا النقص يدفع الأسعار إلى الارتفاع في أنحاء أوروبا.
وقال كلاوس مولر، رئيس الوكالة الاتحادية للشبكات في ألمانيا، في مقابلة مع إذاعة محلية صباح الجمعة: “كنا نود نحن أيضاً أن نرى مستويات تخزين الغاز أعلى قليلاً”. وأضاف أن بلاده أحرزت، رغم ذلك، تقدماً في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة.
توقعات سوق الغاز
تتوقع “بلومبرغ إن إي إف” (BloombergNEF) أن تؤدي التكاليف المرتفعة للغاز الطبيعي المسال إلى خفض الطلب في بعض المناطق الحساسة للأسعار خلال نوفمبر، مثل جنوب آسيا وجنوب شرقها.
ومع ذلك، قد تضطر أوروبا إلى دفع أسعار أعلى للحصول على شحنات الوقود، خصوصاً عندما تؤدي موجات البرد وفترات انخفاض سرعة الرياح إلى زيادة الطلب على الطاقة.
وارتفعت العقود الهولندية للغاز تسليم ديسمبر بنسبة 3.4% إلى 101.25 يورو لكل ميغاواط في الساعة، عند 9:36 صباحاً بتوقيت أمستردام.



