الإمارات وكندا تمهدان لتعميق الشراكة النفطية عبر خط طيران جديد

تلخص رحلة جوية تستغرق 14 ساعة التحول في تحالفات كندا الجيوسياسية.
فقد دُشّن هذا الأسبوع خط جوي مباشر بين كالغاري وأبوظبي، يربط غرب كندا بالدولة الخليجية للمرة الأولى. وبدأت “الاتحاد للطيران” تسيير أربع رحلات أسبوعياً على المسار الجديد، في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين قوتين في قطاع الطاقة. فأبوظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، شُيّدت في قلب الصحراء بفضل ثروتها النفطية، فيما تُعد كالغاري العاصمة المالية لقطاع النفط الكندي.
ويأتي تدشين الخط ضمن حملة مكثفة يقودها رئيس الوزراء مارك كارني منذ عام لتعزيز التجارة والاستثمارات بين البلدين، في مسعى لتنويع الشراكات التجارية لكندا بعيداً عن الولايات المتحدة. فالتوترات مع الجارة الجنوبية دفعت كارني إلى البحث عن شركاء تجاريين جدد وإحياء العلاقات مع شركاء قدامى، بما في ذلك الهند وتركيا، فضلاً عن استكشاف إقامة علاقة خاصة مع الاتحاد الأوروبي.
كندا والإمارات توسعان شراكتهما
تُعد الإمارات أكبر سوق للصادرات الكندية في الشرق الأوسط، فيما تستهدف حكومة كارني مضاعفة حجم التجارة السنوية بين البلدين إلى نحو 7 مليارات دولار كندي (5 مليارات دولار أميركي).
زار كارني الإمارات أواخر العام الماضي، ليصبح أول رئيس وزراء كندي يزور البلاد منذ أكثر من 40 عاماً، وعاد بتعهد إماراتي بضخ استثمارات بقيمة 70 مليار دولار كندي في كندا. و تسعى حكومة ألبرتا أيضاً إلى توطيد علاقاتها مع الإمارات، وافتتحت العام الماضي مكتباً تجارياً في أبوظبي.
في المقابل، تعمل الإمارات على تنويع اقتصادها في وقت تعيد فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران رسم المشهد الأمني في المنطقة. فقد واجهت حركة الشحن عبر مضيق هرمز قيوداً خلال معظم العام، ما أعاق وصول المنتجات الإماراتية إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. كما انسحبت الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في وقت سابق من العام، في خطوة جاءت جزئياً لتسريع زيادة طاقتها الإنتاجية.
اقرأ أيضاً: ” موانئ دبي العالمية” تجري محادثات لإقامة شراكة مع ميناء في شمال كندا
تتعدد مؤشرات التقارب بين البلدين. فهذا الأسبوع، زار ولي عهد أبوظبي أوتاوا، حيث أبرم مع كارني اتفاقاً تجارياً جديداً. وفي الوقت نفسه، تسارعت وتيرة الاستثمارات الإماراتية في كندا؛ إذ تجري “موانئ دبي العالمية” محادثات لتوسعة ميناء في شمال البلاد، فيما تمتلك “إكس آر جي” (XRG)، الذراع الاستثمارية لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، حصة في “نوفا كيميكالز” (Nova Chemicals) في ألبرتا، وتدرس، بحسب مصادر، الاستحواذ على حصة في مشروع “إل إن جي كندا” (LNG Canada) لتصدير الغاز الطبيعي المسال في بريتيش كولومبيا. كذلك اتفقت شركات من البلدين على التعاون في البنية التحتية للأقمار الاصطناعية وتعزيز خدمات الاتصال للأجهزة المحمولة.
أما “الاتحاد للطيران”، فتسيّر الرحلات على متن طائرات “بوينغ 787 دريملاينر”، التي تتسع لنحو 300 راكب. وقالت الشركة إن الخط الجديد يوسع خيارات السفر للأعمال والسياحة إلى مختلف أنحاء غرب كندا، كما يتيح للمسافرين في الاتجاه المعاكس الوصول إلى وجهات في الهند وأفريقيا والشرق الأوسط.
خط أبوظبي يفتح غرب كندا على أسواق جديدة
كانت ميني فارغيز من بين ركاب أول رحلة إلى أبوظبي، في طريقها لزيارة والدها الذي يتلقى العلاج في مستشفى بجنوب الهند. وأتاح لها الخط الجديد الوصول إليه بشكل أسرع، كما تخطط عائلتها لاستخدامه بشكل متكرر مستقبلاً، إذ يوفر عليها التوقف في فانكوفر أو تورنتو. وقالت: “أصبح السفر أسهل بكثير بالنسبة لنا الآن”.
وساهم تحول في نهج حكومة كارني تجاه منح حقوق تشغيل الرحلات الدولية الجديدة في إطلاق هذا الخط، بحسب كريس دينسديل، الرئيس التنفيذي لمطار كالغاري. ففي السابق، كانت الوجهات الجديدة متاحة أمام جميع المطارات الكندية، ما يضع مطارات غرب البلاد في منافسة مع مركزي الطيران الرئيسيين في تورنتو ومونتريال. لكن هذه المرة، حُصر اختيار وجهة “الاتحاد للطيران” بمطارات غرب كندا.
وقال دينسديل: “هذه المرة الأولى التي أرى فيها الحكومة تتحرك انطلاقاً من أن غرب البلاد مهم أيضاً ويستحق مساحة خاصة به. كان نهجاً جديداً من نواحٍ عدة، ولم أشهد مثله من قبل”.
الربط الجوي مع أبوظبي يقرّب المستثمرين من نفط ألبرتا
قد يساعد إطلاق خط مباشر بين العملاقين النفطيتين في مثل هذا التوقيت على جذب الاستثمارات التي تسعى إليها ألبرتا، مع خططها لمضاعفة إنتاج النفط خلال العقد المقبل. ويقدّر محللون في القطاع أن تحقيق هذه الخطط سيتطلب أكثر من 100 مليار دولار كندي لزيادة الإنتاج وبناء خطوط الأنابيب وتنفيذ مشروع لاحتجاز الكربون.
وقال أنطونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي لـ”الاتحاد للطيران”، في بيان: “تكتسب بعض المسارات أهمية منذ اللحظة الأولى، ليس فقط لأنها تربط بين وجهتين، بل لما تفتحه من فرص. وكالغاري واحدة منها”.
تعتمد طموحات ألبرتا لتحقيق طفرة في قطاع الطاقة بشكل أساسي على جذب استثمارات أجنبية من دول مرشحة لشراء نفطها، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، إلى جانب تعزيز التعاون مع كبار منتجي النفط في دول الخليج.
وكان جوزيف شو، وزير التجارة في حكومة المقاطعة، من ركاب أول رحلة إلى أبوظبي، قبيل مشاركته في مؤتمر بارز للطاقة تستضيفه المدينة الأسبوع المقبل. وقال في مقابلة: “هناك فرص كبيرة لجذب استثمارات من الإمارات”، مضيفاً أن الخط الجديد يعزز الروابط بين الجانبين ويعكس “ثقة المستثمرين” في ألبرتا.



