هيئة سوق المال تلغي 15 رسماً لتخفيف الأعباء وتبسيط الخدمات

المراجعة الشاملة تخفض تكاليف الخدمات التنظيمية وتعزز كفاءتها للشركات والأفراد المرخّص لهم في أسواق الإمارات
اتخذت هيئة سوق المال في دولة الإمارات خطوة جديدة لتقليل التكاليف التنظيمية على المتعاملين، بعدما وافق مجلس إدارتها على إلغاء 15 رسماً من منظومة الرسوم المعتمدة لديها.
وجاء القرار عقب مراجعة شاملة استهدفت تطوير البيئة التنظيمية، ومواكبة المستجدات التشريعية، ورفع كفاءة الخدمات التي تقدمها الهيئة للشركات والأفراد المرخّص لهم بالعمل في أسواق المال الإماراتية.
وتناولت المراجعة مجموعة من الرسوم المفروضة على خدمات وأنشطة تقع تحت إشراف الهيئة. وقيّمت الهيئة هذه الرسوم في ضوء المتطلبات التنظيمية الحالية، والتغيرات التي شهدها القطاع خلال الأعوام الماضية، وطبيعة نموذج الخدمات المعتمد لديها.
وانتهت المراجعة إلى إلغاء 15 رسماً لم تعد ضرورية ضمن الإطار المعتمد. ومن شأن القرار تخفيف الأعباء على الشركات والأفراد المرخّص لهم، وتبسيط هيكل الرسوم، وضمان اتساقه مع المنظومة التنظيمية التي تحكم أسواق المال في الدولة.
وتندرج الخطوة ضمن نهج الهيئة القائم على المراجعة الدورية للأنظمة والإجراءات والرسوم المرتبطة بأسواق المال، بهدف ضمان استمرار ملاءمتها لاحتياجات السوق والتطورات التنظيمية.
كما تستهدف المراجعة تحقيق توازن بين متطلبات الرقابة الفاعلة واحتياجات المتعاملين، إلى جانب تعزيز وضوح الرسوم المرتبطة بالخدمات والأنشطة الخاضعة لإشراف الهيئة.
وقال سعادة وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، إن الهيئة ملتزمة بمواصلة تطوير منظومة الرسوم بما يضمن مواكبتها للتغيرات التي تشهدها أسواق المال واستجابتها لاحتياجات الشركات والأفراد المرخّص لهم.
وأوضح العوضي أن المراجعة تأتي ضمن الجهود المستمرة لرفع كفاءة الخدمات التنظيمية وتقليل الأعباء على المتعاملين. وأضاف أن هذه الجهود ستسهم في تعزيز مرونة أسواق المال، ودعم بيئة أعمال أكثر فاعلية، والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها الهيئة.
وأكدت الهيئة أن الرسوم الملغاة موزعة على عدد من الخدمات والأنشطة الواقعة تحت إشرافها، وأن إلغاءها يمثل جزءاً من المراجعة الشاملة لمنظومة الرسوم المعتمدة.
آلية تطبيق القرار
ودعت الشركات والأفراد المعنيين إلى مراجعة القرار المنشور على موقعها الإلكتروني، للاطلاع على التفاصيل الكاملة للخدمات المشمولة بالإلغاء والتعرف على الآلية المقررة لتطبيق القرار.
يأتي القرار في أعقاب إعادة صياغة واسعة للمنظومة الاتحادية المنظمة لأسواق المال. فقد أعاد مرسوم اتحادي تشكيل هيئة الأوراق المالية والسلع تحت مسمى هيئة سوق المال، بينما وضع مرسوم تنظيمي الإطار القانوني للمنتجات والأنشطة المالية وسلوك الأسواق. ودخل التشريعان حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، وانتقلت إلى الهيئة الجديدة حقوق الجهة السابقة والتزاماتها وعقودها. وتشمل أهدافها حماية المستثمرين، وترسيخ عدالة الأسواق وكفاءتها وشفافيتها، ودعم الابتكار والمنافسة، وتعزيز مكانة الإمارات مركزاً مالياً يتمتع بسمعة دولية.
وجاء الهيكل الجديد بعد توسع كبير في الأنشطة الخاضعة للتنظيم. وأظهرت نتائج 2025 إنجاز 3,170 ترخيصاً وموافقة، مقابل 1,272 في 2024، بنمو سنوي يقارب 150 في المئة. وبلغت الأصول المدارة لدى صناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ ما يقارب $470 مليار. كما ارتفع عدد الصناديق المحلية بصورة ملحوظة، ووصل إجمالي الصناديق الخاضعة لإشراف الهيئة، بما فيها الصناديق الأجنبية المعترف بها تنظيمياً، إلى 197 صندوقاً، مقارنة مع 119 صندوقاً في العام السابق. وتعكس الأرقام اتساع قاعدة الجهات والمنتجات التي تتعامل مع الهيئة.
وكشف تقرير الأداء الأوسع عن وصول عدد الشركات المرخصة إلى 244 شركة، فيما بلغ إجمالي التراخيص الصادرة 602 ترخيص، منها 252 نشاطاً جديداً. وارتفع عدد صناديق الاستثمار المحلية المرخصة إلى 37 صندوقاً في 2025، مقارنة مع 18 صندوقاً في 2024، بينما بلغ عدد الصناديق الأجنبية المسجلة 158 صندوقاً. وعلى مستوى الأسواق، وصلت القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى 3.14 تريليون درهم، بنمو 4.7 في المئة، وبلغت القيمة السوقية لسوق دبي المالي 0.98 تريليون درهم، بزيادة 7.6 في المئة. وتوضح هذه المؤشرات اتساع نطاق الإشراف والخدمات التنظيمية قبل مراجعة الرسوم. وتزايد حجم المؤسسات والمنتجات المتفاعلة مع الهيئة مباشرة.
اقرأ أيضاً | أبوظبي: تنامي عمليات الإدراج في سوق المال الثانوي من قبل الشركات الخاصة
إعفاءات سابقة للرسوم
وسبق للجهة التنظيمية استخدام الإعفاءات لتشجيع الامتثال والابتكار. ففي مايو 2025، أطلقت أول ترخيص للمؤثر المالي في المنطقة لتنظيم التحليلات والتوصيات الاستثمارية المقدمة عبر الوسائط الرقمية أو التقليدية. وقدمت الهيئة إعفاءً لثلاث سنوات من رسوم التسجيل والتجديد، إلى جانب الاستشارات القانونية المرتبطة بالخدمة. واستهدف الإجراء تشجيع المؤهلين على التسجيل والالتزام بالضوابط المهنية، وتعزيز شفافية المحتوى المالي وحماية حقوق المستثمرين، مع الإبقاء على متطلبات الرقابة المعتمدة.
واستخدمت الهيئة الإعفاءات أيضاً لدعم التمويل المستدام. ففي يونيو 2023، وافق مجلس إدارتها على إعفاء الشركات الراغبة في إدراج سنداتها أو صكوكها الخضراء أو المرتبطة بالاستدامة في الأسواق المحلية من رسوم التسجيل لذلك العام. وكان الرسم المقرر يبلغ 0.01 في المئة من قيمة الإصدار، بحد أقصى 30 ألف درهم. وجاءت المبادرة لتشجيع أدوات تمول مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والنقل النظيف والإدارة المستدامة للمياه وغيرها من الأنشطة البيئية. ثم مُدد الإعفاء لطلبات التسجيل المقدمة خلال 2024، بما حافظ على الحافز المقدم للمصدرين.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الأسواق.



