اخر الاخبار

“فيرتكس القابضة”: حين تقود الحوكمة مسيرة التوسع، لا النمو وحده

من داخل النموذج المركزي الذي يقود مسيرة واحدة من أسرع المجموعات القابضة تنويعًا في دولة الإمارات، ويمهد لتوسعها في عالم الأصول الرقمية

وسّعت “فيرتكس القابضة” نطاق أعمالها ليشمل قطاعات العقارات وإدارة المرافق والتدقيق والأغذية والمشروبات، مستندة إلى نموذج يقوم على توحيد وظائف المالية والموارد البشرية والمشتريات والشؤون القانونية والتسويق ضمن منصة مشتركة واحدة، بما أتاح لقادة الشركات التابعة التركيز بصورة أكبر على التنفيذ. واليوم، يشكّل هذا النموذج القائم على أولوية الحوكمة الأساس الذي تستند إليه المجموعة في توسعها نحو إدارة الأصول الرقمية في أبوظبي العالمي ADGM.

وفي هذا الحوار، يتناول عامر الأحبابي، رئيس مجلس إدارة “فيرتكس القابضة” وأول إماراتي يُعيَّن في مجلس الإدارة العالمي لمعهد المحاسبين الإداريين، كيف تشكّل خلفيته نهج “فيرتكس” في تقييم الفرص، وكيف يوازن بين نحو اثنتي عشرة عضوية متزامنة في مجالس الإدارة، وما المعايير التي يستند إليها لتحديد القطاعات الجديدة الجديرة بالدخول.

تنشط “فيرتكس القابضة” في قطاعات العقارات وإدارة المرافق والتدقيق والأغذية والمشروبات. ما القاسم المشترك بين هذه الأنشطة، وكيف تحددون ما إذا كان مشروع جديد يتناسب مع توجهات المجموعة؟ وما القطاع الذي تتطلعون إلى دخوله بعد ذلك؟

الخيط الذي يجمع بينها لا يتمثل في القطاع، بل في المعيار والهيكل الذي تقوم عليه الأعمال. فأنا أنظر إلى كل نشاط من منظور محدد تشكّل خلال مسيرتي المهنية كمدقق في الحكومة الاتحادية: هل تحكمه منظومة حوكمة سليمة؟ هل أرقامه واضحة؟ وهل يمكنه الصمود أمام التدقيق

وعبر قطاعات العقارات والضيافة والاستشارات المالية، ندير منظومات جاهزة للتدقيق ترتكز على الانضباط التشغيلي. ولتوسيع نطاق هذه الفلسفة، قمنا بمركزة وظائف الدعم الأساسية، مثل المالية والموارد البشرية والمشتريات والشؤون القانونية والتسويق، ضمن منصة مشتركة في “فيرتكس”. ويمنح ذلك الرؤساء التنفيذيين للشركات التابعة مساحة أكبر للتركيز حصريًا على التنفيذ والنمو، فيما يتولى فريق المهام المركزي مسؤوليات الامتثال والإدارة. وباختصار، يتولى المشغل إدارة العمليات، بينما نتولى نحن بقية المهام.

ويحاكي هذا النموذج كفاءة المشهد المؤسسي في أبوظبي. فإطلاق مشروع قد يكون سهلًا، لكن الاستمرار والقدرة على التكيف مع التحولات التنظيمية هما ما يفرضان العبء الأكبر على الشركات. ومن خلال استيعاب هذا العبء مركزيًا، تعمل “فيرتكس” كمنظومة متعددة المهام وعالية الكفاءة، ما يتيح لنا إدماج قطاعات جديدة بسلاسة من دون الحاجة إلى إعادة بناء وظائف المكتب الخلفي في كل مرة.

وعند تقييم الفرص، ننظر إلى ما يتجاوز العرض التقديمي نفسه. فنحن لا نسأل ما إذا كان قطاع ما يحظى بالزخم، بل ما إذا كان يعالج مشكلة حقيقية، ويتوافق مع معاييرنا، ويخلق قيمة مستدامة على المدى الطويل. فالشركاء يبحثون عن الموثوقية والاستقرار والنمو، ولذلك يبقى مقياسنا الأساسي هو: «ما الذي يمكننا أن نبنيه معًا انطلاقًا من هنا؟”

وفي الوقت الحالي، نتوسع في مجال إدارة الأصول الرقمية في أبوظبي العالمي من خلال نموذج فريد، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المالية الرقمية والخدمات المهنية. ويتيح لنا هذا التوجه نقل الانضباط المالي إلى قطاعات سريعة التطور، بما يعكس المسار الذي تمضي فيه منطقتنا.

أصبحتم العام الماضي أول إماراتي ينضم إلى مجلس الإدارة العالمي لمعهد المحاسبين الإداريين. ماذا يتطلب هذا الدور منكم على المستوى اليومي، وما أبرز ما تعلمتموه من العمل ضمن مجلس يتمتع بهذا الحضور والامتداد العالمي؟

يمثل معهد المحاسبين الإداريين 100 ألف متخصص في الشؤون المالية عبر 150 دولة. وبصفتي أصغر أعضاء مجلس إدارته العالمي، والعضو الوحيد من دول مجلس التعاون الخليجي ضمن المجلس المؤلف من 36 عضوًا، تتيح لي هذه العضوية منح دولة الإمارات صوتًا مباشرًا في صياغة المعايير الدولية. وجاء هذا التعيين تتويجًا لمسيرة امتدت لعقد من الخدمة، بدأت من منصب أمين سر فرع أبوظبي وصولًا إلى مجلس الإدارة العالمي. وتشكل المحاسبة الأساس الذي قامت عليه مسيرتي المهنية، ووجودي هنا بصفتي إماراتيًا يذكّرني دائمًا بأن التطوير المستمر هو ما يحافظ على تنافسية مجتمع الأعمال لدينا.

ويتمحور هذا الدور في جوهره حول الحوكمة. فنحن نشرف على التوجه الاستراتيجي، ونتخذ القرارات المرتبطة بالشهادات المهنية والأخلاقيات ومسارات تطوير القيادات. كما تتيح لي الأدوار الاستشارية المحلية التي أتولاها الربط بين الرؤى العالمية والاحتياجات الإقليمية، بما يسهم في الحفاظ على زخم تطور منظومتنا وتقدمها.

ويغذي عملي في مجلس الإدارة ومسؤوليتي في “فيرتكس” كل منهما الآخر. فما أتعلمه على المستوى العالمي أطبقه داخل “فيرتكس”، فيما تمنحني التجارب التي نبنيها هنا رؤى عملية أحملها معي إلى طاولة النقاش الدولية.

تشغلون عضويات في مجالس إدارة وتتولون مناصب استشارية في نحو اثنتي عشرة منظمة في الوقت نفسه. كيف تحافظون على تركيزكم من دون أن تتشتتوا بين هذه الأدوار المتعددة، وما المعايير التي تحدد ما إذا كان الالتزام الجديد يستحق القبول أم أن الأفضل رفضه؟

لا أنظر إلى هذه الأدوار بوصفها اثنتي عشرة وظيفة منفصلة، بل كمنظومة واحدة مترابطة. فالحوكمة والانضباط المالي وإدارة المخاطر وتنمية رأس المال البشري تمثل محاور عالمية مشتركة تمتد عبر جميع المجالس التي أعمل فيها، وهو ما يجعل إدارة هذا التنوع من المسؤوليات أكثر سلاسة وقابلية للتنظيم.

وتتطلب إدارة هذا التعدد قدرًا كبيرًا من الانضباط الذاتي على المستوى المؤسسي. فأنا لا أقبل عضوية جديدة إلا عندما أكون قادرًا على إضافة قيمة حقيقية، لا لمجرد إقران اسمي بالمنصب، لأن الألقاب الشكلية لا تفعل سوى إضعاف المعيار. وفلسفتي التشغيلية في ذلك بسيطة: «العين حاضرة، واليد بعيدة عن التفاصيل”.

وأحرص على الاحتفاظ برؤية واضحة وشاملة للمحفظة بأكملها، من دون التدخل في التفاصيل الدقيقة للإدارة اليومية. فمهمتي تتمثل في رؤية الصورة بوضوح، وطرح الأسئلة الصحيحة، ووضع إطار العمل، مع منح المشغلين الأكفاء الثقة والمساحة اللازمتين للتنفيذ.

ويعكس هذا النهج أسلوب القيادة متعددة المهام في أبوظبي، حيث يتحمل قادة العاصمة مسؤوليات واسعة لأنهم يثقون بفرقهم، وينقلون المعرفة، ويعملون على تمكين صف ثانٍ قوي من القيادات.

وهذا هو النموذج الذي أتبعه في عملي. وإذا لم تنسجم أي فرصة مع هدف رفع المعايير، أو تطوير الجيل المقبل من القيادات، أو دعم طموحات دولة الإمارات، فإنني أختار رفضها. فقول “لا” للالتزامات غير المناسبة هو ما يتيح الحفاظ على التركيز على الالتزامات الصحيحة.

اقرأ أيضاً | أبوظبي: إصدار حزمة قرارات تنظيمية لتعزيز شفافية وحوكمة القطاع العقاري وحماية حقوق المستثمرين

لا ترتبط الحوكمة والتدقيق الداخلي عادةً في أذهان الناس بريادة الأعمال. ما الذي جذبكم إلى هذا المجال في مرحلة مبكرة من مسيرتكم، وكيف أسهم في تشكيل النهج الذي تديرون به “فيرتكس” اليوم؟

يفترض كثيرون أن ريادة الأعمال تقوم على تقبّل المخاطر، بينما يتمحور التدقيق حول الحد منها. لكنني أراهما في الواقع وجهين لعملة واحدة. فالتدرب كمدقق في الحكومة الاتحادية يعلّمك كيف تقرأ الصحة الهيكلية للمؤسسة من خلال أرقامها، وكيف تميّز بين الزخم المؤقت والاستدامة الحقيقية.

وعندما تُحسب المخاطر بوضوح، تتوقف عن أن تكون مصدرًا للخوف. فكثير من الشركات تفشل بسبب هشاشة الأسس والأرقام غير الموثوقة أكثر مما تفشل بسبب نقص الطموح. وقد علّمني التدقيق أن أؤمّن القاعدة أولًا، لأن وجود أساس قوي هو ما يتيح للأعمال أن تتسارع بثقة وأمان.

ولذلك، نصمم كل شركة تابعة لـ”فيرتكس” منذ اليوم الأول لتكون جاهزة للتدقيق. فنحن نبني هياكل تتيح لنا أن نكون طموحين للغاية في توسعنا الخارجي، من دون أي تنازل عن الصرامة الهيكلية والانضباط الداخلي اللذين تقوم عليهما الأعمال.

وتمنحنا هذه البنية ميزة واضحة في عمليات إعادة الهيكلة. فعندما نستحوذ على كيان متعثر، نركز على إعادة بناء إطاره المالي والإداري، بدلًا من الاكتفاء باللجوء إلى خفض التكاليف.

وبعد ذلك، يعمل الكيان ضمن إطار مؤسسي شفاف، ويندمج بسلاسة في منصتنا بمجرد إخضاعه لمنظومة الحوكمة. ويشكّل الجمع بين ترسيخ الحوكمة وإصلاح العمليات في الوقت نفسه عامل تميز قويًا في نهجنا
توسعت “فيرتكس” في قطاع العقارات من خلال “كابستون”، وفي إدارة المرافق عبر “سيرفكو”. ما الخطوة التالية في مسيرة توسع المجموعة، وما القطاع الذي تراقبونه عن كثب باعتباره المرشح الأبرز لخطوتكم المقبلة؟

تؤكد تجربتا “كابستون للعقارات” و”سيرفكو لإدارة المرافق” نجاح نموذجنا المركزي وفاعليته. وبمجرد أن يثبت هذا النظام قدرته على توسيع نطاق أحد الأصول بصورة آمنة، تصبح الخطوة التالية هي تطبيقه على قطاعات تلتقي فيها المالية والتكنولوجيا مع متطلبات تنظيمية صارمة.

وفي الوقت الحالي، يتركز اهتمامنا على إدارة الأصول الرقمية، حيث نعمل على تأسيس عملياتنا في أبوظبي العالمي من خلال نموذج يجمع بين الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المالية الرقمية والخدمات المهنية.

وفي القطاعات التقنية سريعة التطور، تمنحنا الثقة والجاهزية للتدقيق، استنادًا إلى خلفيتنا، ميزة طبيعية. ومع ذلك، تظل معاييرنا صارمة ولا مجال للتهاون فيها. فقد راجعنا مؤخرًا شركة واعدة تعمل في مجال الأصول الرقمية، لكن التعمق في فحصها كشف أن أصول المستثمرين لم تكن مؤمّنة بالشكل المناسب. وبما أن النموذج كان ينقل المخاطر الهيكلية إلى العملاء، قررنا الانسحاب. فنزاهة النظام بالنسبة إلينا مبدأ غير قابل للتفاوض.

ويعكس ذلك الروح المؤسسية التي تميز أبوظبي، حيث تكون الأفعال أبلغ من الأقوال، ولا مكان للوعود التي لا يتبعها تنفيذ. وفي “فيرتكس”، ننظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها نقطة انطلاق لرحلة أوسع، لا باعتبارها الوجهة النهائية بحد ذاتها.

نبذة عنفيرتكس القابضة”

“فيرتكس القابضة” مجموعة متنوعة الأنشطة تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، ولديها مكاتب في دبي ولندن. وتمتد أعمالها عبر قطاعات العقارات وإدارة المرافق والتدقيق والأغذية والمشروبات، حيث تدير أعمالها العقارية من خلال “كابستون للعقارات”، وأنشطة إدارة المرافق عبر “سيرفكو”، فيما تتولى “فيرتكس للتدقيق” أعمال التدقيق والاستشارات.

وأفادت المجموعة بأن قيمة الأصول الخاضعة للإدارة بلغت 1.6 مليار درهم إماراتي حتى أوائل العام 2026، فيما تدير “كابستون” محفظة عقارية تضم أكثر من 3,000 وحدة، تتجاوز قيمتها مليار درهم إماراتي في دولة الإمارات والمملكة المتحدة. ويأتي دخول المجموعة إلى مجال إدارة الأصول الرقمية في أبوظبي العالمي، من خلال نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المالية الرقمية والخدمات المهنية، امتدادًا للنموذج المركزي الجاهز للتدقيق نفسه الذي تستند إليه إدارة بقية محفظتها.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من المقابلات الخاصة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *