الإمارات تشارك سوريا نموذجها في التحديث الحكومي والذكاء الاصطناعي وتصفير البيروقراطية في ظل نمو التجارة غير النفطية البينية إلى 1.4 مليار دولار

البرنامج يشمل الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي والسياسات والتحول الرقمي وتطوير الأداء
توسع دولة الإمارات تعاونها مع سوريا في مجال التحديث الحكومي وبناء القدرات القيادية، عبر برنامج متخصص يتيح لمسؤولين سوريين الاطلاع بصورة مباشرة على نماذج العمل التي طورتها الحكومة الإماراتية في مجالات الخدمات والسياسات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتطوير الأداء.
واستقبل محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، منتسبي “برنامج القيادات التنفيذية للجمهورية العربية السورية”، الذي ينظمه مكتب التبادل المعرفي الحكومي في وزارة شؤون مجلس الوزراء بهدف تطوير مهارات القيادات المشاركة وتعريفها بالتجارب والنماذج الحكومية الإماراتية.
ويأتي البرنامج ضمن توجه إماراتي لتوسيع شراكات التحديث والتطوير الحكومي مع الدول الشقيقة والصديقة، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها الدولة خلال العقود الماضية لتحسين كفاءة المؤسسات وجودة الخدمات الحكومية.
حكومات أكثر جاهزية
القرقاوي أوضح أن التعاون يركز على تبادل الخبرات والممارسات في الخدمات الحكومية، وصناعة السياسات والتشريعات، والذكاء الاصطناعي، وتطوير الأداء، بما يدعم بناء أجهزة حكومية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على الاستعداد للمتغيرات المستقبلية.
وأكد كذلك أهمية الاستثمار في تطوير القيادات والكفاءات الحكومية بوصفها عنصراً أساسياً في مستقبل الحكومات والمجتمعات.
وأشار إلى أن المشاركين السوريين أبدوا اهتماماً واضحاً بالتجربة الإماراتية في تصفير البيروقراطية وتطوير الخدمات الحكومية، مع التركيز على الاستفادة من تلك الممارسات بما يتوافق مع الأولويات الوطنية السورية.
ولم يقتصر البرنامج على الجلسات النظرية، إذ نظم مكتب التبادل المعرفي الحكومي سلسلة من ورش العمل والزيارات الميدانية، أتاحت للمشاركين التدريب داخل عدد من الوزارات والجهات الاتحادية والاطلاع مباشرة على آليات العمل ومناقشة التجارب مع مسؤولين وخبراء إماراتيين.
محاور حكومية واسعة
وشملت محاور البرنامج الخدمات والمسرعات الحكومية والذكاء الاصطناعي والسياسات والتشريعات والموارد البشرية والاتصال الحكومي والاستراتيجيات.
كما تناول التدريب البيانات والتحول الرقمي، إلى جانب تجربة الإمارات في تصفير البيروقراطية وإعادة تصميم الإجراءات الحكومية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بجهود رفع الكفاءة وتسريع إنجاز الخدمات وتحسين تجربة المتعاملين.
واعتمد البرنامج على ربط كل محور معرفي بتجربة تطبيقية قائمة داخل حكومة دولة الإمارات، بما يسمح للقيادات المشاركة بمشاهدة المراحل التي تمر بها السياسة العامة بدءاً من التصميم ووصولاً إلى التنفيذ العملي.
ويهدف هذا الأسلوب إلى منح المشاركين فهماً عملياً للآليات الحكومية وليس مجرد معرفة نظرية، وإتاحة الاطلاع عن قرب على الأدوات والمنهجيات التي ساهمت في تطوير منظومة العمل الحكومي الإماراتية.
القدرات المؤسسية تتقدم
ويأتي البرنامج ضمن دعم دولة الإمارات لجهود التطوير المؤسسي في سوريا، بما يشمل بناء القدرات الحكومية وتأهيل الكفاءات البشرية، مستنداً إلى العلاقات بين البلدين وإلى نهج الإمارات في مشاركة تجاربها الحكومية مع الدول الشريكة.
كما يندرج ضمن مبادرات برنامج التبادل المعرفي الحكومي، الذي أطلقته حكومة الإمارات لنقل الممارسات والخبرات في مجالات تطوير الإدارة العامة إلى الحكومات الأخرى، ودعم التحديث المؤسسي وبناء القدرات.
ويقوم هذا النموذج على التعامل مع التطوير الحكومي باعتباره عملية مستمرة تتطلب مراجعة الأدوات وأساليب العمل بصورة دائمة، خصوصاً مع تسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية عالمياً.
وتضع الإمارات بناء القدرات البشرية في قلب هذه الشراكات، بحيث لا يقتصر التعاون على نقل نماذج إدارية جاهزة، وإنما يمتد إلى تمكين الكوادر من فهم التجارب وتطوير تطبيقات تتناسب مع احتياجات مؤسساتها.
اقرأ أيضاً: وفد إماراتي يبحث سبل التعاون مع الرئيس السوري في ظل نمو التجارة البينية غير النفطية بـ 132.4 في المئة إلى 1.4 مليار دولار
تنمية تتجاوز السياسة
وتنظر الإمارات إلى مشاركة خبرتها الحكومية مع سوريا باعتبارها استثماراً مشتركاً طويل الأمد في التنمية المؤسسية وبناء القدرات البشرية، بما يمكن أن يدعم الاستقرار والازدهار الإقليميين.
وشدد الإعلان على أن هذا المسار يقوم على منطق التطوير المؤسسي وتمكين الإنسان بعيداً عن الأبعاد السياسية.
ويعكس البرنامج، بحسب “وام”، مساعي الإمارات لتوسيع التعاون مع الحكومات الشقيقة والصديقة في تحديث الإدارة العامة، وتعزيز موقعها كشريك تنموي يقوم نموذجه على تطوير المؤسسات والاستثمار في الكفاءات البشرية باعتبارها أساساً لمستقبل الحكومات.
ويأتي البرنامج السوري في وقت توسع فيه الإمارات هذا النوع من الشراكات الدولية عبر برامج لتأهيل القيادات وتبادل الخبرات وتطوير الخدمات والسياسات والأنظمة الرقمية مع عدد متزايد من الحكومات.
برنامج يمتد أسبوعاً
وتكشف بيانات جامعة حمدان بن محمد الذكية مزيداً من التفاصيل عن البرنامج، الذي بدأ في 31 أغسطس/آب 2026 ويمتد سبعة أيام موزعة على أربع وحدات تدريبية، ويقدم باللغة العربية عبر جلسات مباشرة.
ويركز “برنامج القيادات التنفيذية – سوريا” على تطوير مهارات القيادة الاستراتيجية والابتكار وصناعة السياسات العامة، إلى جانب التحول المؤسسي والتفكير التصميمي والابتكار الحكومي والحوكمة المستعدة للمستقبل.
وتهدف تلك المحاور إلى تمكين المسؤولين من قيادة التغيير وتحسين كفاءة المؤسسات وتصميم سياسات وحلول قابلة للتطبيق بدلاً من الاكتفاء بالمفاهيم النظرية.

نموذج عالمي يتوسع
ويمثل البرنامج جزءاً من منصة إماراتية أوسع لتبادل الخبرات الحكومية بدأت في 2018.
ووفق تقرير رسمي عن إنجازات برنامج التبادل المعرفي الحكومي، كان البرنامج قد أقام بحلول 2024 شراكات مع 35 دولة، ونفذ 367 مبادرة وأكثر من 2,400 ورشة عمل، ودرب أكثر من 3.2 مليون شخص من خلال ما يتجاوز 30 مليون ساعة تدريبية.
واتسع نطاق برامج إعداد القيادات في 2026. ففي فبراير/شباط، شهدت الإمارات تخريج 377 منتسباً من 45 دولة شاركوا في 17 برنامجاً دولياً لبناء القدرات الحكومية ضمن برنامج التبادل المعرفي، وشملت البرامج مجالات الإدارة والذكاء الاصطناعي والصحة والطاقة والتعليم والسياحة والمالية والأمن السيبراني واستشراف المستقبل.
ويظهر انضمام سوريا إلى هذا المسار أن التعاون الحالي يأتي ضمن نموذج مؤسسي سبق تطبيقه مع حكومات متعددة، وليس كمبادرة تدريبية منفصلة.
التحول الرقمي يتقدم
وتتقاطع محاور البرنامج مباشرة مع أولويات أعلنتها الحكومة السورية في وقت سابق من العام.
ففي فبراير/شباط، أكد عبدالسلام هيكل، وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، أن الإمارات تمثل شريكاً مهماً لسوريا في التحول الرقمي، مشيراً إلى تقدمها في البنية التحتية للإنترنت والاتصالات والخدمات الحكومية الرقمية.
وقال إن تجربة الإمارات في رقمنة الخدمات الحكومية وتطبيقات خدمة المتعاملين تمثل نموذجاً يمكن لسوريا البناء عليه، لافتاً إلى أن الحكومة السورية وضعت ملف التحول الرقمي ضمن أولوياتها
وتسعى إلى تسريعه عبر شراكات استراتيجية.
كما أشار إلى عقد عدد من الاجتماعات بين الجانبين بشأن الاستثمار والتعاون في الاتصالات والتحول الرقمي، مع التركيز على تطوير الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.
العلاقات الاقتصادية تتوسع
ويجري تطوير التعاون الحكومي بالتوازي مع توسع ملحوظ في العلاقات الاقتصادية.
وبلغت التجارة غير النفطية بين الإمارات وسوريا نحو 1.4 مليار دولار في 2025، بزيادة قياسية بلغت 132.4 في المئة مقارنة بعام 2024، وفق بيانات إماراتية رسمية.
وفي مايو/أيار، قاد وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي وفداً إماراتياً إلى دمشق ضم أكثر من 140 مسؤولاً وقيادياً في القطاع الخاص وممثلاً عن شركات ومؤسسات تعمل في التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والزراعة والنقل.
وشارك الوفد في أول منتدى أعمال إماراتي سوري، الذي تناول فرص الاستثمار والتجارة وبناء شراكات تجارية طويلة الأمد بين القطاع الخاص في البلدين.
وتوسعت المحادثات في أغسطس لتشمل الاقتصاد الجديد والسياحة والضيافة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية وريادة الأعمال والصناعات المتقدمة.
مشاريع على الأرض
وأخذت بعض تلك العلاقات الاقتصادية بالفعل شكل مشاريع ملموسة.
فقد وقعت “دي بي ورلد” في يوليو/تموز 2025 اتفاقية امتياز مدتها 30 عاماً لتطوير ميناء طرطوس، تتضمن التزاماً باستثمار 800 مليون دولار في البنية التحتية وزيادة الطاقة الاستيعابية وتحديث أنظمة مناولة البضائع وإدخال حلول تشغيلية ورقمية متقدمة.
وتدرس المجموعة كذلك فرص تطوير مناطق لوجستية ومراكز شحن داخلية وممرات عبور مرتبطة بالميناء، بما يدعم دمجه بصورة أوسع في شبكات التجارة وسلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



