3 تحولات تعيد تشكيل الصناعات العسكرية تتطلب تكامل الجهات السعودية

قال بندر الخريف، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف، إن التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل الصناعات العسكرية عالمياً تستدعي مزيداً من التكامل بين الجهات الحكومية والعسكرية والأمنية في السعودية، بما يربط تطوير التقنيات والمنتجات باختبارها ميدانياً وتحسينها، في وقت تواصل فيه المملكة رفع نسبة توطين إنفاقها العسكري وبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية.
الخريف أوضح، في مقابلة مع عبدالله الحسيني لـ”الشرق بلومبرغ” على هامش ملتقى الصناعات العسكرية في الرياض، أن هناك “زخماً واضحاً” في مسار تطوير القطاع، لكنه يتطلب تضافر جهود مختلف أطراف المنظومة، بما يشمل الهيئة العامة للصناعات العسكرية، والهيئة العامة للتطوير الدفاعي، ووزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني.
اقرأ أيضاً: هذه محفزات السعودية لجذب الاستثمارات للصناعات العسكرية
يأتي تأكيد الخريف أهمية هذا التكامل في وقت تواجه فيه صناعة الدفاع ثلاثة تحولات رئيسية، تتمثل في التحديات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد التي برزت منذ جائحة كورونا، إلى جانب التقنيات الحديثة التي أحدثت تحولاً واسعاً في نماذج الصناعات العسكرية التقليدية.
ويرى محافظ الهيئة أن التعاون بين الجهات المختلفة يمنح المملكة القدرة على نقل المنتج من مرحلة التطوير إلى التجربة الميدانية، ثم تحسينه استناداً إلى نتائج الاستخدام، وهي دورة تزداد أهميتها مع تسارع دخول التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة إلى القطاع الدفاعي.
التوطين يرتفع إلى 27.3%
تتزامن تصريحات الخريف مع تسارع مسار توطين الصناعات العسكرية في المملكة. وأظهرت أرقام أُعلنت خلال الملتقى ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% بنهاية 2025، متجاوزة المستهدف السنوي المعلن والبالغ 24%، مقارنة بنحو 4% في 2018، فيما تستهدف “رؤية السعودية 2030” توطين أكثر من 50% من الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية بحلول نهاية العقد.
وبلغت نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري نحو 41%، فيما وصل إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 7.5 مليار ريال، بحسب البيانات المعلنة خلال الملتقى. وتعكس هذه المؤشرات انتقال سياسة التوطين تدريجياً من التركيز على شراء المعدات إلى بناء سلاسل إمداد وقدرات إنتاج وصيانة وخدمات داخل المملكة.
اقرأ أيضاً: الخريف لـ”الشرق”: 4 تحديات تواجه الصناعة العسكرية في السعودية
كما وصل عدد المنشآت المرخصة والمصرح لها في القطاع إلى نحو 344 منشأة بنهاية الربع الثالث من 2025، مع إصدار 603 تراخيص وتصاريح تأسيسية تشمل التصنيع وتوريد المنتجات وتقديم الخدمات العسكرية، مقارنة بخمس منشآت فقط في فترة تأسيس الهيئة.
قاعدة صناعية أوسع
يُنوّه الخريف بأن نمو الصناعات العسكرية يستفيد من قاعدة صناعية بنتها المملكة خلال السنوات الماضية في إطار “رؤية 2030″، مدعومة بموقع جغرافي يسهّل الوصول إلى أسواق متعددة، وتنافسية في تكلفة الطاقة، إلى جانب توسع البنية الرقمية والقدرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتُعد الصناعات العسكرية، وفق الخريف، من القطاعات القادرة على البناء على هذه القاعدة، خصوصاً مع امتلاك المملكة شريحة واسعة من الشباب المؤهلين لتطوير التقنيات، إلى جانب قدرات صناعية يمكن توظيفها لتحويل الأفكار والتقنيات إلى منتجات قابلة للاستخدام في العمليات العسكرية.
تنسجم هذه الرؤية مع استراتيجية الهيئة العامة للصناعات العسكرية، التي تضع ضمن أولوياتها تعزيز الجاهزية العسكرية والاستقلالية الاستراتيجية، وتحقيق الشفافية وكفاءة الإنفاق، وبناء قطاع صناعات عسكرية محلي ومستدام، إلى جانب تعزيز التشغيل المشترك بين الجهات الأمنية والعسكرية.
240 مليار ريال للقطاع العسكري
يظل الإنفاق العسكري السعودي من الأكبر عالمياً، ما يوفر لسياسة التوطين قاعدة طلب محلية واسعة. وخصصت ميزانية المملكة لعام 2026 نحو 240 مليار ريال للقطاع العسكري، ضمن إجمالي نفقات حكومية مقدرة بنحو 1.31 تريليون ريال. وتشمل مهام القطاع، وفق وزارة المالية، تطوير القدرات العسكرية وتوطين الصناعات، إلى جانب التشغيل والصيانة والبحث والتعليم والتدريب العسكري.
اقرأ أيضاً: الإنفاق على القطاع العسكري علامة فارقة في ميزانية السعودية
بحسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بلغت النفقات العسكرية السعودية نحو 83.2 مليار دولار في 2025، بزيادة حقيقية قدرها 1.4% عن العام السابق، لتحتل المملكة المرتبة الثامنة عالمياً والأولى في الشرق الأوسط. وشكل الإنفاق العسكري ما يقدر بنحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم التركيز المتزايد على التقنيات الجديدة، شدّد الخريف على أن الصناعات العسكرية التقليدية لا تزال تحتفظ بأهميتها، خصوصاً من زاوية أمن سلاسل الإمداد والقدرة على صيانة المعدات وتوفير قطع الغيار محلياً.
وتبرز أهمية ذلك في ظل سعي المملكة إلى توسيع مفهوم التوطين من تصنيع المعدات إلى دورة الحياة الكاملة للأنظمة العسكرية، بما يشمل الصيانة والاستدامة وقطع الغيار والخدمات التقنية. وكانت الهيئة قد أعلنت سابقاً تطوير أكثر من 140 قدرة صناعية وخدمية، تشمل أنظمة الطائرات من دون طيار والمعدات البرية والبحرية.



