اخر الاخبار

مزارعون في مصر يطالبون بزيادة سعر توريد القمح 20%

طالب مزارعون في مصر برفع سعر توريد القمح المحلي إلى 3 آلاف جنيه للأردب (نحو 54.5 دولار)، بزيادة 20% عن سعر الموسم الماضي البالغ 2500 جنيه، وذلك على الرغم من زيادة الحكومة لسعر الشراء بنسبة 6% إلى 2650 جنيهاً، لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والإيجارات الزراعية.

كان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن السبت عن سعر توريد القمح المحلي في الموسم المقبل البالغ 2650 جنيهاً للأردب (يعادل نحو 150 كيلوغراماً)، مقابل 2500 جنيه للأردب في الموسم الماضي، بحسب بيان حكومي. تأتي الزيادة في إطار سعي الحكومة إلى تشجيع الفلاحين على زيادة المساحات المزروعة بالمحصول الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ولم تلق الزيادة الحكومية قبولاً لدى نقيب الفلاحين ومزارعين وتجار تحدثوا لـ”الشرق بلومبرغ”، إذ يرون أنها لا تكفي لمواكبة الارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج والإيجارات الزراعية.

بعد الزيادة الجديدة، سيحصل المزارع على نحو 53 ألف جنيه مقابل توريد محصول الفدان (البالغ في المتوسط 20 أردباً)، في  حين تتراوح التكلفة الفعلية على المزارعين بين 40 و50 ألف جنيه للفدان الواحد، ما يحقق هامش ربح محدوداً، بحسب المزارعين.

يبدأ موسم زراعة القمح في البلاد منتصف شهر نوفمبر حتى نهاية شهر يناير من كل عام، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل حتى منتصف يوليو.

السعر لا يلبي طموحات الفلاحين

في أقصى جنوب مصر، اعتبر كارم غانم، مزارع قمح، أن الأسعار التي أعلنتها الحكومة لموسم التوريد المقبل لا تناسب ما كان يأمله المزارعون، إذ كان أغلبهم يتوقع زيادة بين 2800 و3 آلاف جنيه للأردب.

واتفق معه مبروك حسين، مزارع، مؤكداً ضرورة رفع السعر عن مستوى 2650 جنيهاً لمواجهة الزيادة المستمرة في أسعار مستلزمات الإنتاج والأدوية والعمالة. وشدد على أن دعم الفلاح يعزز استقرار الاقتصاد والأمن الغذائي.

ارتفاع تكلفة الزراعة

في محافظة المنيا، على بُعد 250 كيلومتراً تقريبا من القاهرة، قال صباح عزيز، مزارع، إن السعر الجديد غير كافٍ لتحقيق طموحات الفلاحين بالكامل، موضحا أن تكلفة زراعة الفدان تتراوح بين 40 و50 ألف جنيه، من بينها إيجار الأرض الذي يصل إلى نحو 20 ألف جنيه في الموسم الشتوي، إلى جانب مصاريف الري والتقاوي والحصاد.

تسلّمت الحكومة المصرية نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم العام الجاري، بدعم من زيادة المساحات المزروعة إلى 3.7 مليون فدان. وقال خلف مطاوع، مزارع، إن “بعض المزارعين بدأوا يتجهون إلى محاصيل بديلة أكثر ربحية مثل النباتات العطرية كالزعتر والبردقوش”، مطالباً الحكومة برفع سعر التوريد إلى نحو 2800 جنيه للأردب قبل بدء موسم الزراعة الجديد.

وتستهدف مصر زراعة 3.8 مليون فدان قمح في الموسم الجديد، مقابل 3.7 مليون فدان في الموسم الماضي، بحسب مسؤول حكومي لـ”الشرق بلومبرغ”. وتتابع مصر، التي تعد من أكبر مستوردي القمح عالمياً، مشترياتها عن كثب باعتبارها مرجعاَ عالمياً، إذ تشتري عادةً ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً من الأسواق الخارجية لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص.  

اقرأ أيضا: مصر تتحوط من اضطرابات القمح الروسي وتتحرك لتأمين الإمدادات بمناشئ جديدة

في المقابل، قال إبراهيم إسماعيل، مزارع من محافظة الشرقية شمال القاهرة، إن السعر يُعد مرضياً إلى حد ما في ظل ارتفاع إنتاج المحافظة من القمح إلى كميات تتراوح بين 22 و25 أردباً للفدان، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 20 أردباً للفدان في معظم المحافظات الأخرى.

وتراجعت واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من عام 2026 إلى 1.3 مليون طن، وسط اضطرابات البحر الأسود، وبعدما عززت الحكومة مشترياتها في النصف الأول من العام تحسبًا لتصاعد التوترات الجيوسياسية، بحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها “الشرق بلومبرغ”.

اقرأ أيضًا: واردات مصر من القمح تهبط 65% وسط اضطرابات البحر الأسود

نقيب الفلاحين يأمل في زيادة جديدة قبل موسم التوريد

قال نقيب عام الفلاحين في مصر، حسين عبدالرحمن، إن “الأسعار الجديدة لتوريد القمح لم تلبِّ طموحات المزارعين الذين كانوا يتطلعون إلى سعر يبلغ  3 آلاف جنيه للأردب أو أقل قليلًا”، معربا عن أمله في زيادة جديدة قبل بدء موسم التوريد في أبريل المقبل.

وأضاف عبدالرحمن لـ”الشرق بلومبرغ”، أن تحديد السعر قبل موعد الزراعة يمنح الفلاحين قدراً من الطمأنينة، إذ يتيح لهم تقدير عوائد محاصيلهم مسبقاً، بخلاف محاصيل أخرى تتسم أسعارها بعد الوضوح. وأشار إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية العالمية وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، ما يزيد تكلفة مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية.

كانت واردات مصر من القمح انخفضت بنسبة 8% خلال عام 2025 إلى 13.2 مليون طن، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الطلب المحلي.

تراجع المساحات المزروعة ناقوس خطر

“الأسعار الحالية لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج الفعلية، ما قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن زراعة القمح والاتجاه إلى محاصيل بديلة أعلى عائداً، مثل البرسيم”، حسبما حذّر هشام سليمان، مدير شركة “ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب”، مضيفا لـ”الشرق بلومبرغ” أن تلك الزيادة لا تضيف جديداً إلى أسعار العام الماضي، بل إنها تُعد منخفضة، إذ كان المزارعون يتسلمون ما يوازي 320 دولاراً للأردب من القمح المحلي، فيما تبلغ قيمته حالياً نحو 315 دولاراً فقط، بعد تجاوز سعر الصرف 55 جنيهاً مقابل الدولار.

وتوقع سليمان تراجع المساحات المزروعة بالقمح في الموسم الجديد إلى ما بين 3.1 و3.4 مليون فدان، مقارنة بـ3.7 مليون فدان في العام الماضي، إذا استمر السعر الحالي.

تأثرت واردات مصر من القمح خلال شهري يوليو وأغسطس، بعدما تعرضت مراكز الحبوب والموانئ الروسية لهجمات أوكرانية، ما أدى إلى تراجع الكميات المستوردة وارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين.

وفي منتصف أغسطس، علّقت اثنتان من أكبر محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود عملياتهما، إثر أضرار نجمت عن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وتُعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، ويُشحن معظم صادراتها عبر موانئها المطلة على البحر الأسود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *