صندوق النقد يؤكد التزامه القوي بدعم سوريا ويمهد لتمويلها مستقبلاً

أكد صندوق النقد الدولي التزامه القوي بمساعدة سوريا على إعادة بناء قدراتها المؤسسية ودعم الإصلاحات والاستثمارات، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تقديم التمويل في مرحلة لاحقة، في وقت تسعى فيه البلاد إلى ترسيخ تعافي اقتصادها وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحفي في بانكوك على هامش إطلاق تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى” لشهر أكتوبر 2026، إن الصندوق ملتزم بشدة بمساعدة سوريا وغيرها من الدول التي تواجه أوضاعاً هشة، بما فيها اليمن ولبنان، عبر توفير الدعم الفني الذي تحتاج إليه.
وأضاف أزعور أن جهود الصندوق تركز على مساعدة هذه الدول في معالجة التحديات المرتبطة بقدراتها المؤسسية، ودعم المزيد من الاستثمارات والإصلاحات، مشيراً إلى إمكانية الانتقال إلى تقديم التمويل “عندما يحين الوقت المناسب”.
تعافٍ اقتصادي يحتاج إلى دعم دولي
تأتي تصريحات أزعور بعد نحو شهرين من إعلان صندوق النقد الدولي أن تعافي الاقتصاد السوري يكتسب زخماً، مع توقعات بنمو يتجاوز 10% خلال العام الجاري، واستمرار الأداء القوي في 2027، رغم تداعيات الحرب الإقليمية والاحتياجات الكبيرة لإعادة الإعمار.
وكان فريق من خبراء الصندوق زار دمشق في يوليو الماضي لتقييم الأوضاع الاقتصادية ومناقشة أولويات الإصلاح وتحديد مجالات إضافية للمساعدة الفنية، ضمن مسار توسيع التعاون مع السلطات السورية.
للمزيد.. صندوق النقد: اقتصاد سوريا يشهد تعافياً متزايداً في 2026.. لكن الدعم الدولي ضروري
وعزا الصندوق تحسن النشاط الاقتصادي إلى تعافي القطاع الزراعي مع تحسن هطول الأمطار، وزيادة إنتاج الهيدروكربونات وتحسن إمدادات الكهرباء، إلى جانب توسع أنشطة التجارة والخدمات وعودة اللاجئين.
وساهمت عودة نحو 1.5 مليون لاجئ وتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين وإعادة اندماج البلاد تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي في دعم التعافي، الذي بدأ خلال 2025 عقب التغيير السياسي في نهاية 2024.
لكن الصندوق حذر من أن النمو لا يزال متفاوتاً بين المناطق، وأن الفقر واسع الانتشار، مؤكداً أن حجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية يستدعي توفير دعم مالي دولي قوي وسريع، يتجاوز المساعدات الإنسانية إلى توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية.
وتقدر فاتورة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 200 مليار دولار، وفق تقديرات سابقة للبنك الدولي، ما يبرز حجم الموارد اللازمة لإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية.
إصلاح القطاع المصرفي أولوية
يشكل إصلاح القطاع المصرفي أحد أبرز التحديات أمام استكمال التعافي الاقتصادي في سوريا، إذ يرى صندوق النقد الدولي أن الاختلالات الكبيرة في عمل البنوك وغياب أدوات السياسة النقدية لا يزالان يحدان بشدة من قدرة المصرف المركزي على إدارة السياسة النقدية.
وفي تقييمه الصادر في أغسطس، دعا الصندوق إلى تسريع إعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتعزيز إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، وتطوير أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين جودة الإحصاءات الاقتصادية.
وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية إضافية مع مساعي سوريا لاستعادة علاقاتها مع المؤسسات المالية والمصرفية الدولية، مستفيدة من تخفيف العقوبات والقيود الاقتصادية التي فُرضت خلال حكم النظام السابق.
اقرأ أيضاً: سوريا تبحث مع “سيتي” تمويل مشاريع تمهّد لدخول المجموعة السوق
ففي 24 أغسطس الماضي، ألغت الولايات المتحدة رسمياً تصنيف سوريا “دولة راعية للإرهاب”، استكمالاً لمسار بدأ في يونيو 2025 بإنهاء برنامج العقوبات الأميركي الشامل على البلاد.
غير أن تخفيف القيود الأميركية لم يُنهِ جميع العقبات أمام عودة العلاقات المصرفية الدولية، إذ لا تزال سوريا مدرجة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “فاتف”، وكذلك ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب استمرار عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات محددة.
ورغم أن هذه التصنيفات لا تحظر التعاملات المالية مع سوريا، فإنها تفرض متطلبات إضافية للامتثال وتقييم المخاطر، ما يؤثر في قرارات البنوك الدولية بشأن استئناف العلاقات المصرفية وتنفيذ المعاملات.



