اخر الاخبار

الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي يستضيفان 700+ قائد وخبير من 100 دولة ي أول اجتماعات قيادات المستقبل العالمية

تبحث الاجتماعات ستة محاور تشمل الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي والجغرافيا السياسية والابتكار والقيادة والمناخ 

افتتحت حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي أعمال الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026 في دبي، بمشاركة أكثر من 700 قائد وخبير من 100 دولة، في منصة دولية جديدة تركز على استشراف التحولات العالمية وبناء قدرات جيل جديد من القيادات على التعامل مع التغيرات المتسارعة.

وشهدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وسمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم الجلسة الافتتاحية للاجتماعات، التي تُعقد في دبي من 13 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول، بالتعاون بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل.

ويجمع الحدث مسؤولين وصناع سياسات وقادة قطاعات الأعمال وخبراء وأكاديميين ومبتكرين وشخصيات من مجالات الرياضة والثقافة، ضمن برنامج يقوم على الحوار الاستراتيجي والتعلم التجريبي والتعاون العملي.

ويصف المنتدى الاجتماع بأنه منصته الرئيسية للجيل الجديد من القيادات، إذ يجمع رواداً صاعدين تحت سن الأربعين مع قيادات عالمية راسخة وعلماء ورواد أعمال وصناع سياسات وشخصيات ثقافية، بهدف الربط بين من يتخذون القرارات اليوم ومن سيقودون العقود المقبلة.

وتشمل المشاركة أكثر من 300 عضو من مجتمع القيادات العالمية الشابة التابع للمنتدى، إلى جانب 150 من قيادات العمل الحكومي في دولة الإمارات، بما يعزز الطابع العابر للأجيال الذي يشكل أحد المحاور الأساسية للاجتماع.

قيادات المستقبل العالمية
(مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

5 صفات للقيادة

أكد محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على قيادات المستقبل تطوير مجموعة جديدة من القدرات تتجاوز النماذج التقليدية للإدارة وصنع القرار.

وحدد القرقاوي خمس صفات رئيسية لقادة المستقبل تتمثل في القدرة على استشراف التحولات قبل وقوعها، والتعلم والتغيير المستمر، والحكمة في توظيف القدرات المتاحة، وبناء الشراكات، وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة.

وأوضح أن القيادة في المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بحجم القرارات أو سرعة اتخاذها، بل بمدى قدرتها على حماية فرص الناس وتحسين حياتهم وتحقيق نتائج طويلة الأمد تستفيد منها الأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن قدرة القائد على الاستشراف أصبحت أكثر أهمية في ظل سرعة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية، بحيث لم يعد كافياً انتظار ظهور التحديات ثم التعامل معها، وإنما يتطلب الأمر الاستعداد لها مسبقاً وبناء مؤسسات قادرة على التكيف معها.

كما ربط بين القدرة القيادية والتعلم المستمر، في ظل بيئة تتغير فيها التقنيات ونماذج الأعمال ومصادر المعرفة بوتيرة أسرع من السابق، ما يتطلب مرونة تسمح بمراجعة القرارات وتطوير المهارات بصورة مستمرة.

وشدد على أن التكنولوجيا والإمكانات الجديدة لا تحقق النتائج بمفردها، إذ تبقى الحكمة في استخدامها عاملاً أساسياً في تحديد أثرها. كما وضع بناء الشراكات في صلب نموذج القيادة الجديد، خصوصاً مع تزايد التحديات التي تتجاوز الحدود الجغرافية والقطاعات والمؤسسات.

ويتماشى هذا التصور مع الهدف المعلن للاجتماع، الذي يركز على تحويل الاستشراف إلى فرص عملية وتعزيز قدرة القيادات الصاعدة على مواجهة الصدمات وعدم اليقين.

قيادات المستقبل العالميةقيادات المستقبل العالمية
(مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

اقرأ أيضاً: الإمارات تتصدر إقليمياً وتحجز مكانتها بين أفضل 20 دولة عالمياً في مؤشر تنمية السياحة والسفر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي

3 تحولات عالمية

حدد القرقاوي ثلاثة تحولات كبرى قال إنها تعيد تشكيل مفهوم القيادة ومتطلبات القائد خلال المرحلة المقبلة، تبدأ بالتغير في موازين القوة العالمية، مروراً بالتطور المتسارع في قدرات الإنسان والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التحولات المرتبطة بمستقبل الموارد والطاقة والمناخ.

ويأتي التحول الأول في وقت تتغير فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية ومراكز النفوذ العالمي، ما يفرض على الحكومات والمؤسسات التعامل مع بيئة أكثر تعقيداً وتداخلاً بين المصالح الاقتصادية والأمنية والتجارية.

أما التحول الثاني فيرتبط بالقفزات التي يشهدها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتأثيرهما في القدرات البشرية والعمل والإنتاج والتعليم واتخاذ القرار. واعتبر القرقاوي أن هذه القدرات تضع أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة في يد القادة الحاليين والمستقبليين، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المسؤولية المرتبطة بطريقة استخدامها.

ويتصل التحول الثالث بالموارد والطاقة والمناخ، في ظل التغيرات التي تشهدها أنظمة الطاقة وسلاسل التوريد والموارد الطبيعية، وما ينتج عنها من تحديات وفرص جديدة للاقتصادات والمجتمعات.

ودعا القرقاوي في هذا السياق قيادات المستقبل إلى بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات، وإرساء شراكات تتجاوز الانقسامات وتعزيز الثقة باعتبارها أساساً للتعاون الدولي.

وتضع الأجندة الرسمية الحالية للمنتدى هذه القضايا ضمن ستة مسارات رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقدرات البشرية، والعلوم والاكتشاف والابتكار، والنمو الاقتصادي، والجغرافيا السياسية والأمن والتجارة، والقيادة وابتكار الأعمال وازدهار الإنسان، والمناخ والطبيعة.

وتعكس هذه المحاور ارتباط التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والبيئية بعضها ببعض، بدلاً من التعامل معها كملفات منفصلة.

قيادات المستقبل العالميةقيادات المستقبل العالمية
(مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

شراكة منذ 2008

تمثل الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية مرحلة جديدة في شراكة مؤسسية ممتدة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، تعود إلى عام 2008 مع إطلاق التعاون في تنظيم مجالس الأجندة العالمية.

وتطورت هذه المجالس لاحقاً إلى مجالس المستقبل العالمية، التي أصبحت إحدى أبرز منصات التعاون بين الجانبين لاستشراف التحولات المستقبلية وربط الخبرات العالمية بصناع السياسات والقرار.

ومنذ انطلاقها، انعقد أكثر من 900 مجلس بمشاركة ما يزيد على 12 ألف مسؤول وخبير ومتخصص من مختلف أنحاء العالم، وناقشت قضايا تمس مستقبل المجتمعات والاقتصادات والتكنولوجيا والحوكمة والطاقة والصحة وغيرها من القطاعات.

كما أسهمت مخرجات هذه المجالس في إثراء أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي وأجندة اجتماعه السنوي في دافوس، بما أوجد رابطاً مباشراً بين النقاشات التي تستضيفها الإمارات وبين الحوارات العالمية الأوسع حول مستقبل الاقتصاد والسياسات.

وكان المنتدى قد أكد رسمياً أن التعاون مع الإمارات يعود إلى أول قمة لمجالس الأجندة العالمية التي انعقدت عام 2008، قبل إعادة تشكيل المجالس في 2016 تحت اسم مجالس المستقبل العالمية لمواكبة التحولات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والطاقة والبنية التحتية.

وقال القرقاوي إن الشراكة مرت خلال ثمانية عشر عاماً من مرحلة جمع العقول لاستشراف المستقبل إلى مرحلة تسعى بصورة أكبر إلى صناعته من خلال المبادرات والسياسات والشراكات العملية.

ويركز الاجتماع الجديد على هذا الانتقال من التحليل والنقاش إلى التنفيذ، من خلال جمع قيادات صاعدة ومخضرمة في منصة واحدة تستهدف تطوير فرص وحلول يمكن تحويلها إلى نتائج قابلة للتطبيق.

قيادات المستقبل العالميةقيادات المستقبل العالمية
(مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

منصة للجيل الجديد

يمنح الاجتماع مساحة كبيرة للقيادات الشابة، مع مشاركة 300 من مجتمع القيادات العالمية الشابة التابع للمنتدى، إلى جانب قادة حكوميين وتنفيذيين وخبراء من قطاعات متعددة.

وقال ألويس زوينجي، الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن دولة الإمارات لا تتعامل مع المستقبل بوصفه حدثاً يجب انتظاره، وإنما تتعامل معه من خلال التخطيط واختبار الحلول والاستثمار في المؤسسات والبنية التحتية والتكنولوجيا والشباب.

وأشار إلى أن الشراكة بين المنتدى وحكومة دولة الإمارات قامت على التزام مشترك باستشراف تحديات المستقبل والمساهمة في دفع التقدم العالمي، معتبراً أن اجتماعات قيادات المستقبل تمثل بداية فصل جديد يربط بين من يصنعون القرارات اليوم ومن سيحملون مسؤولية القيادة في العقود المقبلة.

ووضع زوينجي الشباب في قلب هذه المرحلة، مشيراً إلى اهتمامهم بالفرص الاقتصادية ومستقبل العمل وكيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الإنسان، إلى جانب البحث عن نماذج تحقق الازدهار والاستدامة في الوقت نفسه.

ودعا القيادات الصاعدة إلى الجمع بين الشجاعة والخيال والانضباط، فيما حث القيادات صاحبة الخبرة على نقل معرفتها إلى الجيل الجديد مع قدر أكبر من التواضع والانفتاح على النماذج الجديدة.

ويعتمد برنامج الاجتماع الرسمي على صيغة تربط الأجيال والقطاعات بدلاً من الفصل بينها، بحيث تعمل القيادات الصاعدة إلى جانب صناع السياسات والمديرين التنفيذيين والعلماء ورواد الأعمال.

كما يؤكد المنتدى أن الاجتماع ليس مجرد منصة لمراقبة التحولات، وإنما مساحة تتيح للمشاركين المشاركة المباشرة في تصميم الفرص والأنظمة المستقبلية.

قيادات المستقبل العالميةقيادات المستقبل العالمية
(مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

700 قائد وخبير

تجاوز عدد المشاركين في الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 700 قائد وخبير من 100 دولة، وفق أحدث الأرقام الصادرة مع انطلاق الحدث، مقارنة بتقدير أولي للمنتدى قبل الاجتماع كان يشير إلى مشاركة أكثر من 500 شخص.

وتضم المشاركة وزراء ومسؤولين وصناع قرار وقادة أعمال وخبراء ومبتكرين، إضافة إلى 300 من القيادات العالمية الشابة و150 من قيادات العمل الحكومي في دولة الإمارات.

وكان المنتدى قد أعلن في 12 أكتوبر/تشرين الأول، عشية انطلاق الاجتماعات، أن النسخة الأولى ستجمع أكثر من 500 قائد وخبير، بينهم 15 وزيراً ونحو 150 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة. إلا أن الأرقام الإماراتية اللاحقة بعد بدء الاجتماعات رفعت العدد إلى أكثر من 700 مشارك، ما يعكس اتساع الحضور الفعلي.

وشهد اليوم المخصص للقيادات العالمية الشابة جلسات حوارية وورش عمل جمعت أعضاء المجتمع بقيادات عالمية، مع التركيز على قضايا الإدماج والشباب والانتماء ومستقبل النمو والقدرات البشرية والتكنولوجيا والاستدامة والمرونة.

وتتضمن أجندة الاجتماعات أكثر من 60 جلسة ونقاشاً تفاعلياً، إلى جانب صيغ متخصصة مثل مختبرات الفرص، التي تعمل على تطوير إمكانات جديدة في مواجهة عدم اليقين، وتجارب تفاعلية تحاكي سيناريوهات مستقبلية غير متوقعة وتختبر كيفية استجابة القيادات لها.

وتمثل هذه الصيغة محاولة لربط الحوار النظري باختبار الأفكار والعمل المشترك، بحيث لا تقتصر النتائج على استشراف المخاطر وإنما تشمل البحث عن فرص يمكن تحويلها إلى مبادرات أو نماذج قابلة للتطبيق.

دبي تعزز دورها

تعزز الاجتماعات موقع دبي منصة عالمية لاستضافة النقاشات المرتبطة باستشراف المستقبل والقيادة والابتكار وصناعة السياسات، امتداداً لاستضافتها على مدى سنوات اجتماعات مجالس الأجندة العالمية ثم مجالس المستقبل العالمية.

وكانت الإمارات والمنتدى قد اتفقا في وقت سابق من 2026 على استمرار استضافة الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية في الدولة لخمس سنوات إضافية، بما يعكس استمرار الشراكة المؤسسية بين الجانبين.

وتعتمد النسخة الجديدة من اجتماعات قيادات المستقبل على قاعدة مختلفة ولكن مكملة، إذ تركز بصورة أكبر على الحوار بين الأجيال وإشراك القيادات الصاعدة في النقاش حول الفرص المستقبلية إلى جانب أصحاب الخبرة والمسؤولين الحاليين.

وحضر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، جانباً من الاجتماعات، مؤكداً أهمية تمكين أجيال جديدة من القيادات وتعزيز الحوار الدولي بين الخبراء والمبتكرين وصناع القرار.

وأشار سموه إلى أن مشاركة أكثر من 700 مسؤول وخبير ومتخصص وقائد شاب تعكس الرؤية المشتركة للإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي في الاستثمار في قيادات المستقبل وترسيخ موقع الدولة منصة للمبادرات الدولية المعنية بصناعة الغد.

وقال القرقاوي إن المرحلة الجديدة تستهدف الانتقال من الطموح إلى الإنجاز، بحيث تتحول الشراكات إلى عمل والفرص إلى نتائج ملموسة، معتبراً أن التكنولوجيا والموارد وحدها لا تحدد شكل المستقبل، وإنما تلعب جودة القيادة والحكمة في استخدامها دوراً حاسماً في تحديد الأثر على المجتمعات والأجيال المقبلة.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *