مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة تضغط على الأسهم الأميركية

أدّت موجة بيع جديدة لأسهم شركات تصنيع الرقائق إلى تراجع الأسهم، مما فاقم الهبوط المدفوع بتوقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
عزّزت أسرع زيادة في أسعار المستهلكين منذ أبريل التوقعات برفع أسعار الفائدة، حتى في حال أبقى الاحتياطي الفيدرالي عليها دون تغيير في أكتوبر. وأوقف مؤشر “إس أند بي 500” أطول سلسلة من التداولات دون تسجيل تراجع بنسبة 1% منذ أكثر من ست سنوات، فيما هبط مؤشر يضم كبرى شركات صناعة الرقائق بنسبة 4.3%، وتراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 2%.
كما هبطت سندات شركة “CoreWeave” إلى مستويات تشير عادةً إلى ضغوط مالية، فيما وصف رئيس شركة الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تحركات السوق بأنها “غير عقلانية”.
وتراجع مؤشر يحظى بمتابعة واسعة ويضم شركات كبرى في صناعة أشباه الموصلات، مثل “إنفيديا” و”برودكوم”، بنسبة 20% من ذروته المسجلة في يونيو، وسط تنامي المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة، والمبالغة في تقييمات الأسهم، والتكاليف الضخمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً: تقرير لـ”الفيدرالي” يظهر اشتداد نمو الأسعار في بعض المناطق الأميركية
الذكاء الاصطناعي بين المنافسة والتمويل
قالت أولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي لدى “يو بي إس” (UBS): “رغم أن اشتداد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتفاع احتياجات التمويل، وزيادة أسعار الفائدة قد تُضيف إلى تقلبات السوق من حين إلى آخر، فإننا نرى أن موجة التراجع الأخيرة تمثل إعادة ضبط للتوقعات أكثر من كونها تحولاً جوهرياً في مسار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي”.
وأدى تراجع الأسهم إلى زيادة إقبال المستثمرين على السندات، في ظل اقتراب عوائدها من أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات. وكانت الزيادة الواسعة في أسعار المستهلكين قد تسبّبت في وقت سابق في موجة بيع لسندات الخزانة الأميركية، دفعت المتعاملين إلى تسعير احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين بحلول نهاية يناير لفترة وجيزة، قبل أن تتراجع هذه الرهانات. وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2025.
وقال سكايلر وايناند، من شركة “ريغان كابيتال” (Regan Capital): “بات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن التضخم لا يزال عنيداً ويتحرك في الاتجاه الخاطئ”. وأضاف: “في حين نتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، فإننا نتوقع استئناف رفعها في ديسمبر”.
اقرأ أيضاً: التضخم الأميركي يتسارع في سبتمبر بفعل أسعار البنزين
تصريح مرتقب لكيفن وارش
كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد تعهد بعدم توجيه الأسواق استناداً إلى توقعاته الشخصية قصيرة الأجل للسياسة النقدية. لكن مفاجأة التضخم ستزيد التدقيق في تصريحاته المقررة في وقت متأخر من مساء الخميس بتوقيت نيويورك، في بانكوك، حيث سيشارك في حوار مباشر مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.
وقال جيف روش، من شركة “إل بي إل فاينانشال” (LPL Financial)، إن ضغوط التضخم تتسع لتشمل قطاعات تتجاوز الطاقة، ما يُشير إلى أن المرحلة الأخيرة من عودة التضخم إلى المستوى المستهدف قد تظل متقلبة، وتُبقي أسعار الفائدة مرتفعة. وأضاف أن أحدث بيانات التضخم تزيد تعقيد قرار الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر، في ظل تزايد صعوبة العودة إلى استقرار الأسعار.
هل يغيّر التضخم مسار الفائدة؟
من جانبها، قالت سيما شاه، من شركة “برينسيبال لإدارة الأصول” (Principal Asset Management)، إن السؤال يتمثل في ما إذا كان ارتفاع التضخم الأساسي كافياً لتغيير مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وأوضحت أن الأسواق تشهد حالة واضحة من القلق، لكن التقرير الأخير لا يقدم مُؤشرات قوية بما يكفي لإعادة طرح مبررات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
اقرأ أيضاً: أبرز الاستنتاجات من تقرير الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر
ويرى استراتيجيو “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities)، ومن بينهم أوسكار مونوز وغينادي غولدبرغ، أن أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين تثير مخاوف بشأن مخاطر التضخم، لكن الاحتياطي الفيدرالي سبق أن أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة سيكون تدريجياً.
وقال الاستراتيجيون: “تعزز بيانات اليوم احتمال رفع أسعار الفائدة في أكتوبر، لكننا لا نزال نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقيها دون تغيير، ويفضل الانتظار حتى ديسمبر، إذ إن الأسواق تقوم بالفعل بجزء من المهمة نيابة عنه”.



