ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف رأس الخيمة عند “A/A-1” مع نظرة مستقرة وفوائض 3 في المئة حتى 2029

النمو يُتوقع أن يرتفع إلى 3.5 في المئة في 2028-2029 بدعم السياحة والاستثمار في البنية التحتية
ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال” التصنيفات الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل لإمارة رأس الخيمة عند “A/A-1” مع نظرة مستقبلية “مستقرة”، مستندة إلى قوة الهوامش المالية وانخفاض الدين الحكومي وتوقعاتها باستمرار تحقيق فوائض في الموازنة رغم اعتدال وتيرة النمو الاقتصادي على المدى القريب.
كما أبقى تقييم “ستاندرد آند بورز غلوبال” الأحدث تقييم التحويل وقابلية تحويل العملة لإمارة رأس الخيمة عند “AA+”.
وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة توقع الوكالة بأن توفر الإدارة المالية الحصيفة والهوامش المالية الكبيرة للحكومة مساحة كافية للتعامل مع أي تطورات جيوسياسية سلبية أو ضعف في النشاط الاقتصادي يفوق التوقعات.
وتتوقع الوكالة أن تحافظ رأس الخيمة على نهج مالي محافظ وأن تحقق فوائض مالية بمتوسط يقارب 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بين 2026 و2029.
النمو يعتدل في 2026
تقدر “ستاندرد آند بورز” أن اقتصاد رأس الخيمة سجل نمواً حقيقياً بنحو 4.3 في المئة في 2025، قبل أن تتباطأ وتيرة التوسع خلال 2026 في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين الإقليمي.
وخفض تقرير “ستاندرد آند بورز” توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 إلى 2 في المئة من 3.6 في المئة سابقاً، في ظل الضغوط المحتملة على السياحة والعقارات والتصنيع وغيرها من القطاعات الحساسة لتغيرات الثقة الاقتصادية.
وتمثل قطاعات التصنيع والإنشاءات والتجارة والعقارات مجتمعة نحو 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة، ما يجعل أداء هذه القطاعات عاملاً أساسياً في آفاق النمو على المدى القريب.
كما قد تؤثر الاضطرابات الممتدة في طرق الشحن الإقليمية في الطلب على بعض صادرات قطاع التعدين في رأس الخيمة.
ومع ذلك، تتوقع “ستاندرد آند بورز” أن يكون التباطؤ مؤقتاً.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 2.2 في المئة خلال 2026-2027، قبل أن يرتفع إلى حوالي 3.5 في المئة في 2028-2029 بدعم تطوير قطاع السياحة والاستثمار في البنية التحتية.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لرأس الخيمة نحو 49.4 مليار درهم (13.5 مليار دولار) في 2025، ويُتوقع أن يرتفع إلى قرابة 50.8 مليار درهم في 2026 ثم 52.5 مليار درهم في 2027.
وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 32,300 دولار في 2025.
اقرأ أيضاُ: “ستاندرد آند بورز” تثبّت التصنيف الائتماني لرأس الخيمة عند “A/A-1” مع نظرة مستقبلية مستقرة
السياحة تدعم النمو متوسط الأجل
يظل قطاع السياحة أحد المحركات الرئيسية للآفاق الاقتصادية المتوسطة الأجل في رأس الخيمة.
ويسلط التقييم الضوء على مجموعة من المشاريع السياحية ومشاريع البنية التحتية التي يُتوقع أن تضيف طاقات استيعابية جديدة وتدعم النشاط في قطاعات العقارات والإنشاءات والخدمات خلال السنوات المقبلة.
ويعد مشروع “وين جزيرة المرجان” أكبر مشروع سياحي منفرد ضمن خطط التطوير الحالية، ومن المتوقع أن يصبح مساهماً مهماً في قطاعي الضيافة والترفيه في الإمارة.
كما يجري تطوير عدد من الفنادق الإضافية من جانب مستثمرين من القطاع الخاص، ومن المتوقع دخولها السوق خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الجهات المعنية على توسيع نطاق المنتجات السياحية في رأس الخيمة وتنويع قاعدة الزوار، بما يساعد على الحد من مخاطر فائض الطاقة الاستيعابية مع دخول غرف فندقية جديدة إلى السوق.
وشهدت جزيرة المرجان أيضاً ارتفاعاً قوياً في أسعار العقارات السكنية بالسوق الأولية خلال العامين الماضيين، وسط تزايد اهتمام المستثمرين بمحفظة المشاريع قيد التطوير.
فوائض مالية حتى 2029
تظل القوة المالية لحكومة رأس الخيمة أحد أبرز العوامل الداعمة للتصنيف الائتماني.
وحققت الحكومة إيرادات بنحو 7.8 مليارات درهم (2.1 مليار دولار) خلال 2025، متجاوزة بصورة ملحوظة تقديرات الموازنة البالغة 6.2 مليارات درهم، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وجاء الأداء القوي للإيرادات مدعوماً بتوزيعات أرباح مستقرة من الشركات المرتبطة بالحكومة، بما فيها “موانئ رأس الخيمة” و”مرجان”، إضافة إلى إيرادات ضريبة القيمة المضافة والجمارك والرسوم ومصادر الدخل غير الضريبي.
ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي خلال السنوات المقبلة مع زيادة النفقات الرأسمالية.
وتشير التوقعات إلى أن يبلغ إجمالي الإنفاق نحو 12.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال 2026-2029، مقارنة بنحو 9 في المئة في 2025.
ورغم زيادة الإنفاق الاستثماري، تتوقع “ستاندرد آند بورز” أن تحقق رأس الخيمة فوائض مالية بمتوسط يقارب 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى 2029.
ومن المنتظر أن تتلقى الإيرادات دعماً إضافياً من ضريبة الشركات والإيرادات المرتبطة بقطاع الضيافة وتوزيعات الأرباح المستقبلية من الجهات والشركات المرتبطة بالحكومة.

الدين يبقى منخفضاً
تحافظ رأس الخيمة أيضاً على مستوى منخفض نسبياً من الدين الحكومي.
وبلغ الدين الحكومي نحو 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بعد إعادة تمويل صكوك بقيمة مليار دولار خلال العام.
وفي الوقت نفسه، تتوقع “ستاندرد آند بورز” أن يبلغ متوسط الأصول الحكومية السائلة نحو 30 إلى 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025-2028، بما يتجاوز بصورة كبيرة حجم الدين الحكومي المباشر.
ويوفر صافي مركز الأصول القوي للحكومة هامش حماية إضافياً في مواجهة المخاطر المالية المرتبطة بالجهات الحكومية ومشاريع التطوير الكبرى.
وبلغت الالتزامات المحتملة نحو 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بما يشمل التمويلات المرتبطة بالمشاريع التي حصلت عليها شركات مملوكة للحكومة.
ومع ذلك، تتوقع الوكالة أن تبقى أعباء فوائد الدين دون 5 في المئة من الإيرادات الحكومية، في ظل انخفاض حجم الدين المباشر.
العضوية في دولة الإمارات توفر دعماً إضافياً
تستفيد رأس الخيمة كذلك من موقعها ضمن اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويعتبر التقييم الائتماني الأحدث الإطار الاتحادي عاملاً مهماً في قوة التصنيف، إذ يحد من بعض التزامات الإنفاق التي تتحملها الإمارة ويوفر إمكانية الحصول على دعم مالي استثنائي عند الحاجة.
وحافظت رأس الخيمة على تصنيف ائتماني ضمن الفئة “A” منذ عام 2008.
كما تتوقع “ستاندرد آند بورز” أن يظل التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً، بمتوسط يقارب 1 في المئة خلال 2026-2029، مقارنة بنحو 0.5 في المئة في 2025.
وتمنح مستويات الدين المنخفضة والأصول السائلة الكبيرة والفوائض المالية المتكررة الإمارة قدرة قوية على استيعاب الصدمات الاقتصادية على المدى القريب.
ومع توقع دعم الاستثمارات في السياحة والبنية التحتية للنشاط الاقتصادي في السنوات الأخيرة من فترة التوقعات، ترى “ستاندرد آند بورز” أن نمو اقتصاد رأس الخيمة سيتعافى إلى نحو 3.5 في المئة خلال 2028-2029، بالتزامن مع استمرار قوة المركز المالي للإمارة.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



