ستاندرد تشارترد: الأصول ذات المخاطر تواصل تحقيق أداء إيجابي خلال 2026 وسط ازدهار الذكاء الاصطناعي وتراجع التوترات التجارية

يرجّح بنك ستاندرد تشارترد أن يشكّل النمو القوي في الأرباح العامل الرئيس الداعم لمستويات التقييم المرتفعة خلال العام 2026
في أحدث تقرير يحمل عنوان “التوقعات العالمية للأسواق” لعام 2026، يتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي لحلول الثروة لإستثمار في ستاندرد تشارترد، أن تواصل الأصول ذات المخاطر تحقيق أداء إيجابي خلال 2026 وسط طفرة الذكاء الاصطناعي وتيسير السياسات المالية والنقدية، وتراجع التوترات التجارية.
ويوضح التقرير أنه على الرغم من المخاوف المرتبطة بإمكانية تشكّل فقاعة في أسواق الأسهم نتيجة الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الأوضاع الحالية للأسواق لم تصل لمستوى الرافعة المالية التي سبقت الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
ووفقاً لما ورد في التقرير، فإن المقارنة الأقرب تتمثل في فقاعة شركات الإنترنت؛ أو ما يعرف بـ “فقاعة الدوت كوم”؛ في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مع استمرار وجود فروقات جوهرية، من أبرزها حجم الاستثمارات القائمة ومستوى ربحية الجهات التي تقود هذه الاستثمارات.
الخليج يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على زخم صفقات الذكاء الاصطناعي
كما يسلط تقرير “التوقعات العالمية للأسواق” لعام 2026 من بنك ستاندرد تشارترد الضوء على الدور المحوري المتنامي الذي تضطلع به جهات خليجية في الحفاظ على زخم صفقات الذكاء الاصطناعي وتدفقات الاستثمارات في الأسواق الخاصة، إذ يُنظر إلى رأس المال الإقليمي بوصفه تمويلاً استراتيجياً طويل الأجل للبنية التحتية التكنولوجية الأساسية، وليس استثمارات مدفوعة باعتبارات قصيرة الأجل.
وبهذه المناسبة صرحت السيدة عائشة عباس، المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في بنك ستاندرد تشارترد قائلة: “على الرغم من قناعتنا بوجود فروقات جوهرية بين فقاعة التكنولوجيا في أواخر تسعينيات القرن الماضي والموجة الحالية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، فإن مستويات التقييم المرتفعة تؤكد الأهمية المتزايدة لاعتماد التنويع في بناء المحافظ الاستثمارية. وبالنسبة للمستثمرين، فإن إدراج الأصول البديلة ضمن المحافظ يستند إلى مسارين متكاملين؛ أولهما ما توفره هذه الأصول من مزايا هيكلية تسهم في تعزيز العوائد المعدلة حسب المخاطر، وثانيهما اعتبارات دورية تجعل هذا التوجه أكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة”.
وأضافت عباس أن هذا النهج يحظى بإدراك واسع لدى صناديق الثروة السيادية في دول الخليج، حيث تسهم التدفقات الرأسمالية المستمرة إلى الأسواق الخاصة ومنظومة الذكاء الاصطناعي في دعم مستويات التقييم واستدامة نشاط الصفقات، وأكدت أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تبرز كقوة مؤثرة في المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير رأس المال طويل الأجل اللازم لتطوير وبناء البنية التحتية على نطاق واسع.
ثلاثة محاور استراتيجية لتنويع الاستثمارات
على الصعيد العالمي، يتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي في بنك ستاندرد تشارترد أن تواصل الأصول ذات المخاطر تحقيق أداء إيجابي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار توسّع تقييمات فئات الأصول الرئيسية. ومن المرجح أن يصاحب هذا الأداء فروقات أوضح في العوائد بين مختلف فئات الأصول، ما يعزز توجه المكتب نحو اعتماد تنويع أوسع وأكثر توازناً عبر طيف متنوع من الاستثمارات، بالاستناد إلى ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:
المحور الأول: الأسهم
يرجّح بنك ستاندرد تشارترد أن يشكّل النمو القوي في الأرباح العامل الرئيس الداعم لمستويات التقييم المرتفعة خلال العام 2026، مع توقع أن تقود الأسواق الأميركية والآسيوية باستثناء اليابان مكاسب الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدارة المخاطر من خلال التنويع الجغرافي المدروس أو اختيار القطاعات ذات الأسس القوية.
المحور الثاني: الدخل
يشير إلى توقعات بتفوّق سندات الأسواق الناشئة على سندات الأسواق المتقدمة، حيث توفر السندات المقومة بالدولار الأمريكي والعملات المحلية مزيجاً جاذباً من الجودة الائتمانية والعوائد الأعلى، إلى جانب دورها في تعزيز تنويع المحافظ بعيداً عن الاعتماد الحصري على توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
المحور الثالث: أدوات التنويع
يتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي أن يواصل الذهب مسار مكاسبه خلال عام 2026، في حين يستمر الطلب القوي على الاستراتيجيات البديلة والعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني، في ظل تنامي عوامل عدم اليقين في الأسواق العالمية، بما يجعلها عناصر محورية لدعم تنويع فعّال للمحافظ الاستثمارية.
اقرأ أيضاً: البنك الدولي يتوقع نمو اقتصاد الإمارات بنسبة 5 في المئة في 2026 و5.1 في المئة في 2027
أهم المخاطر السلبية التي تهدد توقعات الاستثمار
فيما يتعلق بالمخاطر، يحدد التقرير أربعة عوامل رئيسية من شأنها التأثير على مسار التوقعات الاستثمارية. أولاً، حدوث صدمة سلبية أو خيبة أمل مقارنة بمستويات التوقعات المرتفعة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والذي قد يشكل ضغطاً مباشراً على أسواق الأسهم. ثانياً، وقوع حدث ائتماني من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن مخاطر التعثر ذات طبيعة منهجية وليست حالات فردية، مما قد يشكل خطراً على كل من أسواق الأسهم والائتمان في الأسواق العامة والخاصة.
ثالثاً، يحدد البنك أن صدور بيانات أو وقوع أحداث تحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى خيبة أمل في الأسواق وتحفيز إعادة تقييم مستويات الأصول. وأخيراً، تبني بنك اليابان سياسة نقدية أكثر تشدداً على نحو غير متوقع، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات اليابانية وقيمة الين، مما قد يشكل ضغطاً سلبياً على أسواق الأسهم وسندات الشركات.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



