اخر الاخبار

لماذا قفز مؤشر قطر للأسهم 11% في أسبوع؟

تجاوزت مكاسب مؤشر بورصة قطر ألف نقطة منذ 26 أكتوبر، متفوقاً على معظم أسواق الخليج، رغم الضغوط الناجمة عن مخاوف تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

جاء الجزء الأكبر من زخم الصعود عقب إعلان “الدوحة للاستثمار”، الذراع الاستثمارية التابعة لصندوق قطر السيادي، رفع حجم مبادرة الإدارة النشطة للأصول إلى 5 مليارات ريال، من 2.6 مليار ريال، عبر ضخّ سيولة جديدة تتيح لمديري أصول محليين ودوليين زيادة استثماراتهم في الأسهم القطرية.

وتقوم المبادرة، التي أُطلقت في 2024، على مساهمة جهاز قطر للاستثمار كمستثمر رئيسي في صناديق يديرها متخصصون محليون وعالميون، وتستثمر في الشركات المدرجة في بورصة قطر، بما يسهم في تعزيز السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين في السوق.

تختلف هذه الآلية عن الصناديق التي تكتفي بتتبع المؤشرات، إذ يُتيح برنامج الإدارة النشطة لمديري الأصول حرية اختيار الأسهم وتعديل المراكز الاستثمارية استناداً إلى تقييم الشركات والفرص والمخاطر.

اقرأ أيضاً: جهاز قطر للاستثمار يستهدف شراكة بقيمة 20 مليار دولار مع “جيه بي مورغان”

تضمّ المبادرة حالياً بنوك استمارية هي “أشمور” و”فييرا كابيتال” و”فرانكلين تمبلتون” و”بنك لِشا”. ولفت الرئيس التنفيذي لبورصة قطر عبدالله الأنصاري إلى أن توسّع البرنامج أسهم في زيادة أبحاث مديري الأصول بشأن الشركات القطرية وتحسين كفاءة التداول.

أكبر مكسب يومي في أكثر من 8 أعوام

سجّل المؤشر في الأول من نوفمبر أكبر مكسب يومي بالنسبة المئوية منذ أكثر من ثمانية أعوام، بعدما ارتفع 4.6%، قبل أن يواصل صعوده بنحو 0.2% عند إغلاق جلسة اليوم الاثنين.

وارتفعت القيمة السوقية للأسهم القطرية بمقدار 54 مليار ريال خلال أسبوع، في مؤشر على قوة موجة التعافي التي مكنت المؤشر من استرداد جانب كبير من خسائره السابقة.

جاء الصعود بعد خمسة أشهر متتالية من التراجعات، وفي أعقاب هبوط المؤشر خلال أكتوبر إلى أدنى مستوياته في أكثر من ست سنوات.

رغم قوة الارتداد، يبقى المؤشر منخفضاً بنحو 11% منذ بداية العام، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرّضت لها السوق قبل موجة التعافي الأخيرة.

نتائج الشركات تضغط.. مقابل دعم من التصنيف والغاز

لم يستند الصعود بالكامل إلى أساسيات الشركات، إذ أظهرت نتائج الربع الثالث ضعفاً في أداء عدد من الشركات القيادية. حيث سجلت “صناعات قطر”، الثالثة من حيث الوزن على المؤشر، خسارة صافية في الربع الثالث، مقارنةً بأرباح قبل عام، فيما تراجعت أرباح الشركات المدرجة مجتمعة بنحو 15% خلال الفترة نفسها. 

لكن المستثمرين  تلقوا دعماً من تثبيت “إس أند بي” التصنيف السيادي لقطر عند “AA/A-1+” مع نظرة مستقرة، مُستندةً إلى قوة الاحتياطيات المالية والخارجية والأصول السائلة، رغم المخاطر الأمنية والتجارية في المنطقة، في حين استطاعت “قطر للطاقة” تأمين إمدادات طويلة الأجل من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ومنتجين آخرين. 

اقرأ التفاصيل: قطر تعزز إمداداتها من الغاز الأميركي في مواجهة اضطرابات هرمز

كما ساهمت آمال خفض التصعيد بين واشنطن وطهران في دعم الأسهم القطرية في بداية موجة الصعود. لكن استمرار المكاسب لاحقاً، رغم تراجع معظم أسواق الخليج، عزز الانطباع بأن السيولة الجديدة الموجهة إلى السوق أدت دوراً أكثر وضوحاً في دفع المؤشر.

سوق أولية هادئة

يأتي تعافي الأسهم في وقت شهدت فيه بورصة قطر نشاطاً محدوداً في سوق الاكتتابات الأولية خلال 2026، مع طرح وحيد هو “داندي المحدودة”.

اقرأ أيضاً: قطر تبرم اتفاقاً لاستيراد الغاز المسال من أميركا حتى 2054

وطرحت الشركة 40% من رأسمالها بقيمة إجمالية تجاوزت 200 مليون ريال، على أن يبدأ تداول أسهمها في السوق الرئيسية خلال نوفمبر.

يمنح تعافي المؤشر، إذا استمر، سوق المال القطرية فرصة لاستعادة جانب من جاذبيتها بعد أشهر من الضغوط. لكن استدامة هذا الصعود ستتوقف على وتيرة ضخ السيولة الجديدة وقدرتها على توليد طلب مستمر، إلى جانب مسار التطورات الإقليمية وانعكاساتها على صادرات الغاز ونتائج الشركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *