النفط الخليجي يستعيد مستويات ما قبل الحرب وصادرات إيران صفر

تُصدّر أبرز الدول العربية المنتجة للنفط في الشرق الأوسط الخام بمعدلات تقارب مستويات ما قبل الحرب، ما يضيف كميات كبيرة من الإمدادات إلى السوق العالمية ويسهم في الحد من ارتفاع الأسعار.
ارتفع إجمالي صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت بنسبة 10% إلى 15.53 مليون برميل يومياً في أكتوبر، لتقترب من مستويات الشحنات المُسجّلة في بداية العام، وفقاً لبيانات تتبع ناقلات النفط التي جمعتها بلومبرغ وشركات متخصصة في تحليل أسواق الطاقة. في المقابل، ظلت صادرات إيران عند الصفر للشهر الثاني، في ظل الحصار البحري الأميركي.
تعكس عودة تدفقات النفط من المنتجين العرب في الخليج نجاح عمليات النقل المخفية التي تنفذها ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، والتي بدأت الإمارات تطبيقها قبل أن تتبناها السعودية في الآونة الأخيرة.
اقرأ أيضاً: بلومبرغ: صادرات النفط السعودي تقفز لنحو 7 ملايين برميل يومياً في أكتوبر
احتواء الأسعار في توقيت بالغ الأهمية
تُساعد هذه الشحنات في الحفاظ على وفرة الإمدادات في أسواق النفط الفعلية واحتواء الأسعار في توقيت بالغ الأهمية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار أنواع الوقود مثل البنزين والديزل إلى زيادة الضغوط على المستهلكين، وتأجيج التضخم، وفرض مخاطر سياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي.
قادت السعودية أحدث موجة من الزيادة، إذ رفعت تدفقاتها إلى 7 ملايين برميل يومياً في أكتوبر، بزيادة 13% على أساس شهري، وفقاً لبيانات تتبع الناقلات وصور الأقمار الصناعية، إلى جانب بيانات شركتي “كيبلر” (Kpler) و”فورتكسا” (Vortexa). ولم ترد وزارة الطاقة السعودية على الفور على طلب للتعليق.
وفي حين تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام يوم الاثنين، مع إشارة كل من واشنطن وطهران إلى احتمال مواصلة السعي للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، فإن المخاوف من تجدد التصعيد العسكري لا تزال تدعم السوق. ويجري تداول عقود خام برنت بالقرب من 106 دولارات للبرميل.
اقرأ أيضاً: الإمارات ترفع جاهزية منشآت الطاقة وتستثمر في مسارات تصدير جديدة تحسباً لعودة الحرب
الشحنات السعودية في ارتفاع
بعدما ظلّت صادرات السعودية أقل من نظيرتها الإماراتية خلال معظم فترة الصراع، بدأت الشحنات السعودية في الارتفاع عندما عزّزت المملكة التدفقات عبر مضيق هرمز، أكبر منتجي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وذلك بعد إغلاق مؤقت لخط أنابيبها البديل شرق-غرب خلال هجوم انطلق من العراق في سبتمبر.
اقرأ أيضاً: “غولدمان ساكس” يرفع توقعاته للنفط وسط مخاطر تعطل الإمدادات
ومع استئناف تشغيل خط أنابيب “شرق-غرب”، تستفيد المملكة حالياً من مسارها التقليدي عبر الخليج العربي، إلى جانب مسارها البديل عبر البحر الأحمر. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطها القمر الأوروبي “سينتينل 2” (Sentinel 2) الأسبوع الماضي، وجود تسع ناقلات نفط عملاقة راسية عند أرصفة سعودية في الخليج العربي، في مؤشر على تسارع ملحوظ في وتيرة عمليات التحميل.
وجاء الجزء الأكبر من الزيادة في أكتوبر من ميناء “ينبع” السعودي على البحر الأحمر، حيث قفزت الصادرات بنسبة 35% إلى 3.07 مليون برميل يومياً.
ولا تزال متابعة حركة ناقلات النفط تواجه صعوبات، إذ تُعطّل العديد من السفن أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب رصدها واستهدافها، ما يعني أن تدفقات البراميل قد تكون أكبر حتى من الكميات المرصودة.
ثاني أكبر زيادة جاءت من العراق
جاءت ثاني أكبر زيادة خلال الشهر الماضي من العراق، الذي عزّز تدفقاته بنسبة 9.5% إلى 3.35 مليون برميل يومياً، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب، وفقاً للبيانات. وارتفعت الشحنات من ميناء البصرة الجنوبي، فيما تضاعفت تقريباً عبر مسار شمالي يمر بتركيا. وكانت البلاد قالت الشهر الماضي إن صادراتها اقتربت من مستويات ما قبل الحرب.
اقرأ أيضاً: العراق يبحث مع مصر والأردن منافذ نفطية جديدة بعيداً عن هرمز
أما تدفقات الإمارات، التي نجحت في تعزيز صادراتها قبل دول الخليج الأخرى بأشهر، فارتفعت بشكل طفيف بمقدار 50 ألف برميل يومياً، لتبلغ في المتوسط 3.74 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ يوليو.
وسجّل إنتاج الإمارات مستوى قياسياً جديداً في سبتمبر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وقال سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، خلال مؤتمر في أبوظبي يوم الاثنين، إن صادرات بلاده النفطية تجاوزت مستويات ما قبل الحرب “في أوقات معينة” خلال الصراع، من دون تحديد حجم الشحنات الحالية.
وعزّزت الكويت صادراتها بمقدار الثلث في أكتوبر، لتصل إلى أعلى مستوى منذ ما قبل اندلاع الحرب، إذ شحنت 1.44 مليون برميل يومياً عبر أسطول متزايد من ناقلات النفط، بحسب بيانات تتبع الناقلات وشركة “كيبلر”. وكانت شركة النفط الكويتية الحكومية قد أعلنت الشهر الماضي عودة الصادرات إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل الصراع.
وبالإضافة إلى تعويض أحجام المبيعات والإيرادات التي تأثرت بالحرب، قد يكون لدى الدول الخليجية الثلاث العضوة في “أوبك” حافز إضافي لتعظيم صادراتها، مع استعداد أعضاء المنظمة للتفاوض بشأن مستهدفات الإنتاج لعام 2027.
تجري منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها مراجعة لتحديد الكميات التي يستطيع كل عضو إنتاجها فعلياً، بهدف ضبط حصص الإنتاج عندما يجتمع الوزراء في 29 نوفمبر.
صفر صادرات من إيران للشهر الثاني
كانت إيران الاستثناء الأبرز، إذ لم تُرصَد أي صادرات من النفط الخام أو المكثفات، وهي نوع من النفط الخفيف، عبر بيانات تتبع الناقلات للشهر الثاني على التوالي، في ظل استمرار الولايات المتحدة في فرض حصارها.
قد يهمك: إيران على أعتاب تضخم قياسي يقترب من 80%
ولم تُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطها القمران الأوروبيان “سينتينل 1″ و”سينتينل 2” أي نشاط للتحميل في أرصفة جزيرة خرج ومحطتي تصدير “سروش” و”جاسك” خلال أكتوبر.
ومع ذلك، قد تكون هذه الصورة غير مكتملة، إذ لا ترسل معظم ناقلات النفط التي تنقل الخام الإيراني إشارات تحديد مواقعها أثناء وجودها داخل الخليج العربي، ما يجعل تتبع حركة تلك السفن عبر مضيق هرمز أكثر صعوبة.



