اخر الاخبار

ولاية مفاجئة تتحول إلى ساحة للسيطرة على الانتخابات الأميركية

قد يحسم السباق المحتدم على نحو مفاجئ على أحد مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ساوث كارولاينا ما إذا كان الديمقراطيون سيحققون انتصاراً مدوياً في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، أم أن آمالهم ستتبدد، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استغلال استياء الناخبين لتحقيق انتصارات في معاقل الجمهوريين.

من بين جميع الولايات التي تتسع فيها فرص الديمقراطيين في طريقهم نحو انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، ربما لا توجد ولاية أكثر محافظة من الناحية الثقافية من ساوث كارولاينا، التي فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 18 نقطة مئوية قبل عامين فقط.

لكن تضافر عدة عوامل، تشمل تراجع شعبية ترمب بشكل متزايد، والحرب مع إيران، والاستياء الاقتصادي، وقلة الخبرة السياسية لدى السيناتورة المعيّنة دارلين غراهام، أتاح فرصة نادرة للمرشحة الديمقراطية آني أندروز.

ساوث كارولاينا.. ولاية هامة انتخابياً

لم تنتخب ساوث كارولاينا، الملقبة بولاية النخيل، ديمقراطياً لعضوية مجلس الشيوخ منذ تقاعد فريتز هولينغز، الذي كان من مؤيدي الفصل العنصري سابقاً، في عام 2005. وإذا تمكنت أندروز، وهي طبيبة أطفال، من تحقيق الفوز في الولاية، حيث لا يشكل الديمقراطيون المسجلون سوى نحو 40% من الناخبين، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى ليلة انتخابية حافلة بالانتصارات للحزب يوم الثلاثاء.

تغطية مباشرة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.. من هنا

وقالت أندروز يوم السبت أمام حشد ضم نحو 80 متطوعاً في حملة انتخابية ميدانية بمدينة ماونت بليزانت، إحدى ضواحي تشارلستون: “هذه الحملة ليست فقط للديمقراطيين الذين يجرؤون على الشعور بالأمل في هذه اللحظة. إنها أيضاً للمستقلين المستعدين للتغيير، وللجمهوريين مثل والدي، الذين يهتمون بساوث كارولاينا أكثر من اهتمامهم بالصراعات الحزبية في واشنطن العاصمة”.

الديمقراطيون يستهدفون أغلبية مجلس الشيوخ

يحتاج الديمقراطيون إلى زيادة صافية قدرها أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لانتزاع الأغلبية، وهو ما سيتيح لهم رفض مرشحي ترمب للمناصب، وتحديد الأجندة التشريعية، وفرض رقابة قوية على الرئيس خلال العامين الأخيرين من ولايته.

أنفقت لجنة العمل السياسي الداعمة للديمقراطيين “سينيت ماجوريتي باك” (Senate Majority PAC)، للمرة الأولى، 750 ألف دولار على الإعلانات الرقمية في ساوث كارولاينا خلال الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية، في إشارة إلى أنها ترى إمكانية للمنافسة في الولاية.

أيضاً، كثّف الجمهوريون اهتمامهم بالسباق خلال الأسابيع الماضية. فقد زار ترمب الولاية مرتين لحث قاعدته الانتخابية على التصويت، كما شارك رئيس مجلس النواب مايك جونسون شخصياً في تجمع انتخابي بالدائرة الأولى للكونغرس في الولاية، التي تشهد منافسة محتدمة، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وحولت لجنة عمل سياسي كبرى داعمة للجمهوريين 5 ملايين دولار إلى هذا السباق خلال الأسابيع الماضية.

استطلاعات ساوث كارولاينا تظهر تقارب المرشحتين

يصنف تقرير “كوك بوليتيكال ريبورت” (Cook Political Report) غير الحزبي السباق حالياً بأنه “يميل لصالح الجمهوريين”.

وحافظت غراهام، التي عُينت في المقعد بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام في يوليو، على تقدم مستمر بفارق يقل عن عشر نقاط مئوية في استطلاعات الرأي، بعدما حصلت على دعم ترمب وأصبحت مرشحة الحزب الجمهوري للمقعد خلال الصيف الجاري.

لكن استطلاعات الرأي أظهرت تضاؤل الفارق لصالح غراهام خلال الأسابيع الماضية، في وقت ترتبط فيه هويتها السياسية ارتباطاً وثيقاً بترمب. وأظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” وجامعة سيينا تعادل غراهام وأندروز، بحصول كل منهما على تأييد نحو 48% من الناخبين في الولاية. وأقرت غراهام خلال فعالية انتخابية الأسبوع الماضي بأن “استطلاعات الرأي تجعلني أشعر ببعض القلق”، بحسب ما نقلته “نيويورك تايمز”.

الدولار مرشح لتحدي انتخابات الكونغرس بدعم الفائدة والذكاء الاصطناعي

وقالت خلال تجمع انتخابي إلى جانب ترمب في روك هيل يوم الخميس: “البقاء في المنزل أو التصويت لأي شخص غير المرشحين على قائمة الحزب الجمهوري هو تصويت لصالح الديمقراطيين المتطرفين الذين يسعون إلى تحويل ولايتنا المحافظة إلى ولاية ليبرالية”.

تاريخ ساوث كارولاينا يعقد حسابات الديمقراطيين

وصفت أندروز، التي شاركت في حملات انتخابية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى جانب المرشحة للكونغرس نانسي لاكور، وهي أميرال متقاعدة في البحرية الأميركية برتبة ثلاث نجوم أقالها وزير الدفاع بيت هيغسيث العام الماضي، الاثنتين مازحة بأنهما “الأميرال التي تخوض سباقاً متكافئاً، والطبيبة التي تخوض سباقاً متكافئاً”.

لكن استطلاعات الرأي الأميركية، المعروفة بعدم دقتها، سبق أن عززت آمالاً زائفة لدى الديمقراطيين في الولاية، إذ تغلب ليندسي غراهام على منافسه جيمي هاريسون بفارق 10 نقاط مئوية في عام 2020، على الرغم من تقارب نتائجهما في استطلاعات الأسابيع التي سبقت الانتخابات. وقال خبير الانتخابات نيت سيلفر إن ساوث كارولاينا “يصعب نسبياً تغيير توجهات ناخبيها”، نظراً إلى وجود أعداد كبيرة من الناخبين السود والبيض الإنجيليين المحافظين، وقلة الناخبين المتأرجحين.

وكتب سيلفر في مدونته الأسبوع الماضي: “سيحتاج الديمقراطيون عملياً إلى أن تسير جميع الأمور لصالحهم هناك: أولاً، أن تحقق أندروز أداءً يفوق التوقعات بفارق كبير بفضل كفاءتها بوصفها مرشحة، وثانياً، أن تختلف أنماط الإقبال على التصويت اختلافاً كبيراً عما شهدته ساوث كارولاينا خلال السنوات الماضية”.

حملات انتخابية تستهدف الناخبين المترددين

بدت صعوبة هذه المعركة الانتخابية في ولاية شديدة المحافظة من الناحية الثقافية واضحة خلال إحدى الجولات الأخيرة للاكور يوم السبت، التي استهدفت استمالة ناخبين معظمهم من الجمهوريين والمستقلين في حي هاملين بلانتيشن الراقي.

وظلت الدائرة، التي تضم أجزاء من تشارلستون ومنطقة هيلتون هيد الساحلية، ممثلة في الكونغرس بجمهوريين بصورة شبه حصرية منذ عام 1981. ولم يفز الديمقراطيون فيها سوى مرة واحدة خلال السنوات الـ45 الماضية، وكان ذلك في عام 2018، بعد عامين من بدء ولاية ترمب الأولى.

شركات الملكية الخاصة تميل للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

ومع خروج الناخبين إلى شرفات منازلهم المزينة بمناسبة عيد الهالوين للتحدث إلى المتطوعين، أبدى بعضهم تجاوباً مع رسائل حملتي لاكور وأندروز بشأن مكافحة الفساد والتصدي للارتفاع الحاد في تكاليف الرعاية الصحية.

وفي أحد المنازل، قالت ناخبة مستقلة إنها تدعم أندروز ولاكور، لكن زوجها سيصوت للجمهوريين. وقال ناخب آخر إنه سيصوت للاكور بسبب خلفيتها العسكرية.

وأبدى سكان منازل أخرى استعدادهم للاستماع إلى مزيد من التفاصيل عن حملة لاكور أو تسلم منشوراتها الانتخابية، لكنهم ترددوا في الإفصاح عن نواياهم التصويتية. وأكدت إحدى النساء أنها لن تصوت للاكور، قائلة إنها لا تتفق مع مواقفها السياسية.وقالت كارين بايكو، البالغة من العمر 63 عاماً، وهي ديمقراطية طوال حياتها وتعيش في جزيرة سوليفان مع زوجها روب، البالغ من العمر 65 عاماً، منذ 14 عاماً: “لهذا السبب تعتمد المعركة على العمل الميداني”. ويجوب الزوجان المناطق الساحلية في ساوث كارولاينا لحشد التأييد، وقالا إنهما التقيا عدداً من الجمهوريين الذين أصبحوا الآن مستعدين للتصويت للديمقراطيين. وأضافت بايكو: “أشعر بتفاؤل كبير”.

تشهد ساوث كارولاينا أحد أسرع معدلات النمو السكاني في الولايات المتحدة، لكنها تستقطب عدداً أقل من الوافدين المنتقلين من الولايات الشمالية مقارنة بولايتي نورث كارولاينا وجورجيا المجاورتين، حيث يُرجح فوز الديمقراطيين في سباقات مجلس الشيوخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *