خبيرة من “جيفريز” تحذر من استنزاف احتياطيات مصر للدفاع عن الجنيه

ترى علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في “جيفريز”، أن البنك المركزي المصري يمتلك القدرة على التدخل في سوق الصرف، إلا أن استخدام الاحتياطيات النقدية للدفاع عن مستوى محدد للجنيه قد يعيد المخاطر التي واجهتها مصر خلال أزمتي 2022 و2023، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة بفعل التوترات الجيوسياسية وتحركات المستثمرين الأجانب.
وقالت مبيض، في مقابلة مع برنامج “أسواق الشرق” على “الشرق بلومبرغ”: “لا شك أن البنك المركزي المصري لديه القدرة على التدخل، ولكن السؤال هو: التدخل لمقاومة ماذا، أو لتحقيق أي هدف؟”.
اقرأ أيضاً: المركزي المصري يتمسك بمرونة الجنيه رغم ضغوط خروج الأموال الساخنة
الجنيه تحت الضغط
تأتي تصريحاتها بعدما هبط الجنيه إلى مستوى قياسي عند أكثر من 56 جنيهاً للدولار في 26 أكتوبر، وسط تصاعد حالة عدم اليقين الإقليمي. وكان صندوق النقد الدولي قد أشار إلى تراجع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، قبل أن تتعافى لاحقاً، في مؤشر إلى حساسية سوق الصرف تجاه تحركات المحافظ الأجنبية.
اقرأ أيضاً: لماذا تراجع الجنيه المصري إلى مستوى تاريخي أمام الدولار؟
وحذرت مبيض من استنزاف الاحتياطيات في محاولة لتثبيت العملة، موضحة أن الخيار يتمثل بين التدخل “باستخدام الاحتياطيات لإنقاذ المستثمرين، أو الحفاظ على هذه الاحتياطيات، حتى تتمكن مصر من استخدامها مستقبلًا للمحافظة على قدرتها على تمويل احتياجاتها”.
إبطاء إصلاح الدعم “يلجم التضخم”
وفي المقابل، ترى مبيض أن حماية القوة الشرائية ينبغي أن تتم أساساً من خلال المالية العامة، مضيفة: “حماية المجتمع والمواطنين من الضغوط التضخمية التي تواجهها جميع البلدان الناشئة، من الأفضل أن تتم عبر السياسات المالية، بدلًا من محاولة تثبيت سعر الصرف والوصول إلى أزمة نقدية كبيرة”.
ويكتسب تأجيل بعض زيادات أسعار الطاقة والكهرباء أهمية أكبر مع انتقال أثر ضعف الجنيه إلى الأسعار. ويسجل التضخم العام في مصر 13.9%، وفق أحدث بيانات البنك المركزي، فيما لا يزال صندوق النقد يدعو إلى مواصلة إصلاح دعم الطاقة تدريجياً، مع حماية الفئات الأكثر هشاشة.
اقرأ أيضاً: تباطؤ التضخم في مصر للشهر الثاني رغم تداعيات الحرب
وبحسب مبيض، فإن إبطاء وتيرة إصلاح الدعم “من شأنه أن يُسهم في لجم التضخم والتخفيف من الضغوط التضخمية التي قد تنتج حالياً عن انخفاض قيمة الجنيه”.



