اخر الاخبار

السعودية تقر نظام المعاملات التجارية في 271 مادة لتحديث بيئة الأعمال

النظام الجديد يحل محل 3 أنظمة وينظم العقود التجارية والأوراق والسجلات المحاسبية

أقرت السعودية نظاماً جديداً للمعاملات التجارية يتكون من 271 مادة، في خطوة توحد جانباً واسعاً من القواعد المنظمة للأعمال والعقود والأوراق التجارية ضمن إطار تشريعي واحد، وتواصل تحديث البيئة النظامية الداعمة للشركات والاستثمار.

ووافق مجلس الوزراء السعودي على نظام المعاملات التجارية خلال جلسته المنعقدة في الرياض برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وقالت وزارة التجارة إن النظام يشكل إطاراً شاملاً لتنظيم أحكام الأعمال التجارية والمتجر وما يرتبط بهما من التزامات وعقود وأوراق تجارية، ويشمل صفة الأعمال التجارية، وتعريف التاجر والمتجر، والتزامات التجار، والسجلات المحاسبية والعقود التجارية.

كما ينظم الأوراق التجارية بما يشمل الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات، ويحل محل 3 أنظمة قائمة هي النظام التجاري ونظام الأوراق التجارية ونظام الدفاتر التجارية، وفق ما أعلنته الوزارة.

وقال وزير التجارة ماجد القصبي إن النظام ينظم أحكام عدد من العقود التجارية، بما فيها البيع التجاري والبيع بالتوريد والوساطة والوكالة التجارية، ويتكامل تشريعياً مع نظام المعاملات المدنية بما يدعم البيئة التجارية والاستثمارية في المملكة.

إطار موحد للعقود

يضع النظام الجديد للمرة الأولى أحكام البيع التجاري والبيع بالتوريد والوكالة التجارية والوساطة ضمن وثيقة تشريعية موحدة، مع تحديد الحقوق والالتزامات المرتبطة بهذه العقود.

ويهدف هذا التوحيد إلى زيادة القدرة على التنبؤ بالأحكام التي تحكم التعاملات التجارية والحد من النزاعات، بدلاً من توزيع بعض الأحكام ذات الصلة على أكثر من نظام تشريعي.

كما يعيد النظام تعريف التاجر ويحدد الأعمال التي تكتسب الصفة التجارية بمجرد ممارستها مرة واحدة، مقابل الأنشطة التي يتطلب اعتبارها أعمالاً تجارية احتراف ممارستها.

وتأتي هذه الأحكام ضمن مسار أوسع لتطوير الإطار النظامي للأعمال في المملكة، في وقت يطبق فيه نظام المعاملات المدنية على المعاملات التجارية التي لا يوجد بشأنها نص خاص في الأنظمة التجارية، بما لا يتعارض مع طبيعتها التجارية.

وبذلك يوفر النظام الجديد طبقة تشريعية أكثر تخصصاً للمعاملات بين التجار والمنشآت، فيما يبقى نظام المعاملات المدنية إطاراً عاماً للعقود والالتزامات في الحالات التي لا يعالجها نص تجاري خاص.

اقرأ أيضاً | السعودية: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.5 في المئة في 2025 بقيمة 1.27 تريليون دولار والربع الرابع 5 في المئة مدفوعاً بالنمو غير النفطي

تعزيز المنافسة التجارية

يتضمن النظام أحكاماً تهدف إلى حماية المنافسة المشروعة بين التجار، ويمنع التاجر من إلحاق الضرر بالمنافسين بصورة غير مشروعة.

كما يمنح الطرف المتضرر الحق في اللجوء إلى المحكمة لطلب وقف الضرر والمطالبة بالتعويض، وفقاً للأحكام التي أعلنتها وزارة التجارة.

وتستهدف هذه الأحكام رفع مستوى الوضوح في العلاقات التجارية وتوفير حماية أكبر للأطراف المتعاملة، خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بصورة واسعة على عقود البيع والتوريد والوكالات والوساطة في التوسع والنمو.

وقالت الوزارة إن النظام يوفر حماية لتعاملات التجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويدعم قدرتها على التوسع من خلال إبرام العقود التجارية والعمل بالوكالة.

ويأتي ذلك ضمن سلسلة من الإصلاحات التجارية التي شهدتها المملكة خلال الأعوام الماضية وشملت أنظمة الشركات والسجل التجاري والأسماء التجارية والتجارة الإلكترونية والإفلاس وغيرها من التشريعات المرتبطة ببيئة الأعمال.

السجلات والأوراق التجارية

يوسع النظام الجديد نطاق التنظيم ليشمل السجلات المحاسبية والأوراق التجارية، بما يعكس التحول نحو وسائل أكثر مرونة في إدارة وثائق المنشآت.

ويعفي بعض فئات التجار من الالتزام بالاحتفاظ بالسجلات المحاسبية، كما يسمح بحفظ تلك السجلات بالوسائل التقنية إلكترونياً أو ورقياً باللغة العربية، مع إتاحة خيار حفظها بلغة أخرى.

كما يجمع أحكام الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات ضمن نظام المعاملات التجارية الجديد، بعدما كانت هذه الأدوات تخضع لنظام مستقل للأوراق التجارية.

ويكتسب تنظيم السجلات أهمية خاصة في ضوء قواعد الإثبات القائمة، إذ يمنح نظام الإثبات دفاتر التجار حجية محددة في بعض المنازعات التجارية وفق شروط معينة، بما يربط تنظيم السجلات المحاسبية بشكل مباشر بالإثبات أمام المحاكم.

التجارة من سن 15

ومن أبرز الأحكام الجديدة السماح لمن بلغ سن 15 عاماً بممارسة التجارة وفق ضوابط محددة.

ولا يعني ذلك السماح بممارسة النشاط التجاري بصورة مستقلة دون قيود، إذ يشترط النظام حصول من بلغ هذه السن على إذن من وليه أو وصيه أو المحكمة قبل ممارسة التجارة.

وأكد القصبي أن هذه الآلية تتيح للأبناء والبنات ممارسة النشاط التجاري عند بلوغ 15 عاماً ضمن إطار منظم، في الوقت الذي يحدد فيه النظام بصورة أوضح متى يكتسب الشخص صفة التاجر والالتزامات المترتبة على ذلك.

ويمثل هذا الحكم أحد جوانب النظام الرامية إلى تحديث قواعد ممارسة الأعمال بما يتناسب مع التغير في أنماط ريادة الأعمال والتجارة، مع الحفاظ على اشتراطات قانونية لحماية القاصرين.

النفاذ بعد 180 يوماً

لن يبدأ تطبيق النظام فور موافقة مجلس الوزراء، إذ نص الإعلان الصادر عن وزارة التجارة على أن العمل به يبدأ بعد 180 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبالتالي، لا يمكن تحديد تاريخ ميلادي نهائي لنفاذ النظام قبل صدور النسخة الرسمية ونشرها في الجريدة الرسمية.

وتتيح مهلة الـ180 يوماً للشركات والتجار والجهات التنظيمية الاستعداد للقواعد الجديدة قبل إحلالها محل الأنظمة الثلاثة القائمة.

وكان مشروع نظام المعاملات التجارية قد خضع خلال مرحلة إعداده لدراسة تجارب دولية عدة، شملت فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ومصر والإمارات ومشروع نظام التجارة الخليجي الموحد، في إطار سعي وزارة التجارة إلى تطوير التشريعات بما يتلاءم مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لقطاع الأعمال.

وسيكون نشر النص النهائي في الجريدة الرسمية الخطوة التالية التي تحدد بدء مهلة الـ180 يوماً قبل دخول النظام حيز التنفيذ.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *