اخر الاخبار

رئيس “أوبن إيه آي”: الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز كفاءة الطاقة

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، إن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يساعد قطاع الطاقة على زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة عبر تطوير مواد جديدة، وتحسين تصميم التوربينات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، إلى جانب توظيف قدراته في معالجة تحديات علمية ورياضية معقدة،

وقال ألتمان إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مستهلك للطاقة، بل يمكنه أيضاً المساهمة في زيادة إنتاجها وتحسين كفاءة القطاع، في وقت يتوقع فيه العالم احتياجاً متزايداً إلى الطاقة مع توسع استخدام التقنيات الجديدة.

جاءت تصريحات ألتمان عقب توقيع أبوظبي تعاوناً موسعاً مع شركته “أوبن إيه آي”، المطورة لتطبيق “تشات جي بي تي”، لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والاستثمار والعمل الحكومي، ضمن مساعي الإمارة لتوسيع استخدام التكنولوجيا المتقدمة في أنشطتها الاقتصادية وتعزيز شراكاتها مع كبرى الشركات العالمية.

ويشمل التعاون أربع اتفاقيات مع مؤسسات وشركات في أبوظبي، أبرزها “أدنوك” و”مبادلة” و”جي 42″، تستهدف دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية والقرارات الاستثمارية والخدمات الحكومية. وفي قطاع الطاقة، تستهدف إحدى الاتفاقيات دمج نماذج “أوبن إيه آي” في مختلف عمليات “أدنوك”، بما يربط القرارات التشغيلية والاستثمارية والتجارية، ويسهم في رفع كفاءة العمليات والإنتاجية.

من جانبه، قال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، إن التعاون يستهدف جعل الأنظمة أكثر ذكاءً وأماناً وحمايةً وقدرةً على الصمود وإنتاجية، مضيفاً: “منذ إطلاق تشات جي بي تي، تساءل العالم عما يمكن أن تقدمه الطاقة للذكاء الاصطناعي. والآن، سنكتشف معاً ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة”.

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الطاقة

تحولت إمدادات الطاقة إلى أحد التحديات الرئيسية أمام توسع صناعة الذكاء الاصطناعي، مع الزيادة السريعة في استهلاك مراكز البيانات للطاقة في تشغيل النماذج وتقديم الخدمات. ولم يعد السباق بين شركات التكنولوجيا مقتصراً على تطوير الرقائق والنماذج الأكثر تقدماً، بل امتد إلى تأمين مصادر كهرباء مستقرة تواكب نمو الطلب.

واستهلكت مراكز البيانات حول العالم نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال 2024، بما يعادل نحو 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي، وفق وكالة الطاقة الدولية، التي تتوقع ارتفاع الاستهلاك إلى 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030، أي أكثر من الضعف، ليقترب من إجمالي استهلاك اليابان للكهرباء حالياً. 

لمزيد من التفاصيل اقرأ: نمو الذكاء الاصطناعي يؤجج الطلب على الكهرباء ويعرقل الانتقال الطاقي

ولا يعني تحسن كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي بالضرورة تراجع الطلب على الطاقة؛ إذ يؤدي انخفاض تكلفة التشغيل إلى توسيع نطاق الاستخدام وزيادة عدد الطلبات، بما قد يرفع الاستهلاك الإجمالي. ويُعرف هذا التأثير اقتصادياً باسم “مفارقة جيفونز”، التي تشير إلى أن تحسن كفاءة استخدام أحد الموارد قد يؤدي إلى زيادة إجمالي استهلاكه بدلاً من خفضه.

كفاءة النماذج ترتفع.. والاستخدام يتضاعف

قال ألتمان إن استهلاك الطاقة لكل طلب يُرسل إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي يتراجع بصورة كبيرة، وإن كفاءة هذه الأنظمة أصبحت أعلى بآلاف أو مئات آلاف المرات مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات.

وضرب مثالاً على النمو المتسارع في الاستخدام، قائلاً إن متوسط استهلاك الفرد عالمياً قبل ست سنوات كان قريباً من الصفر، بينما يبلغ حالياً نحو 100 ألف وحدة رمزية (Token) شهرياً، في حين يصل استهلاك المستخدم الأعلى إلى نحو 500 مليار وحدة شهرياً.

وأضاف: “نود أن نرد الجميل مقابل احتياجات الطاقة التي سنحصل عليها، من خلال تحقيق زيادة صافية في توافر الطاقة على مستوى العالم”.

الطاقة التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي

وعن أبرز التحديات التي تواجه “أوبن إيه آي”، قال ألتمان إن الطاقة هي التحدي الرئيسي، موضحاً أن الشركة تعمل على تطوير نماذج أكثر كفاءة، والاستفادة من الروبوتات لتحسين كفاءة مصانع الرقائق وتجميع خوادم مراكز البيانات، بما يخفض تكلفة تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي.

لكنه أشار إلى أن القيود المادية المرتبطة بتوفير الطاقة ستظل عاملاً حاسماً في تكلفة هذه الخدمات ومدى توافرها، قائلاً: “الذرات تظل ذرات، والعالم المادي الذي يجب أن يوفر الطاقة اللازمة لذلك، وهذا سيكون في رأيي العامل الأكثر تأثيراً في التكلفة والوفرة”.

كما لفت ألتمان إلى أهمية ضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي وتوافقها مع القيم والأهداف البشرية، مع تطور قدراتها، مؤكداً أن على القطاع إثبات قدرته على تجنب الحوادث الخطيرة المرتبطة بالسلامة والمواءمة.

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً لتطوير قطاع الطاقة

وأضاف ألتمان أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على معالجة تحديات علمية معقدة، مشيراً إلى نجاحها خلال الأشهر الماضية في حل مسائل رياضية عجز البشر عن حلها. وقال إن هذه القدرات يمكن توظيفها في قطاع الطاقة لتطوير مواد جديدة، وتصميم توربينات أفضل، وتحسين العمليات التشغيلية، بما يعزز وفرة الطاقة وكفاءة إنتاجها.

وقال ألتمان: “أعتقد أن بإمكاننا الآن رد الجميل، فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع فقط تمكين قطاع الطاقة من تحقيق تقدم هائل بطرق جديدة، بل إن العالم سيحتاج أيضاً إلى مزيد من الطاقة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *