اخر الاخبار

“ميتا” تغري مستثمري السندات بعوائد مرتفعة وتجمع 15 مليار دولار

جمعت شركة “ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms) 15 مليار دولار من بيع سندات مقومة بالدولار الأميركي، مستقطبة طلباً قوياً، لتصبح أحدث شركة تكنولوجيا كبرى تقدم عوائد مجزية لاستمالة مشترين تتزايد شكوكهم بشأن رهان القطاع الضخم على الذكاء الاصطناعي.

قدم المستثمرون طلبات بلغت قيمتها 58 مليار دولار، أو نحو 3.9 أمثال حجم الطرح، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. ويتماشى ذلك تقريباً مع متوسط نسبة تغطية سجل الطلبات عند ذروته لإصدارات سندات التكنولوجيا الكبرى المقومة بالدولار الأميركي هذا العام، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”. وقال الأشخاص إن السندات يجري بالفعل تسعيرها في السوق غير الرسمية بهوامش أضيق من مستويات تسعير الإصدار.

مع ذلك، جاء الإقبال مصحوباً بعوائد كانت ستبدو باهظة قبل بضعة أشهر فقط. وأضاف الأشخاص المطلعون على الأمر أن تسعير السندات المستحقة في 2056، وهي الأطول أجلاً بين الشرائح الخمس المطروحة، تقلص بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات الأولية المطروحة للتسعير، لتبلغ علاوة العائد 2.2 نقطة مئوية فوق سندات الخزانة الأميركية. ومع ذلك، يزيد هذا الفارق بنحو 0.9 نقطة مئوية على سند مماثل باعته “ميتا” في أبريل.

وقال كريغ براذرز، كبير مديري المحافظ لدى شركة “بيل إير إنفستمنت أدفايزرز” (Bel Air Investment Advisors): “تحاول سوق السندات فرض بعض الانضباط من خلال توسيع فوارق الائتمان، لكن يبدو أن ذلك لا يُحدث فرقاً”. وأضاف: “شركات الحوسبة السحابية العملاقة مستعدة لدفع فوارق العائد الأعلى للوصول إلى رأس المال”.

عوائد سندات التكنولوجيا ترتفع لاستمالة المستثمرين

يجري تداول سندات شركات التكنولوجيا الكبرى بأعلى علاوة عائد مقارنة بالديون الأخرى ذات الدرجة الاستثمارية منذ 2003، في تحول حاد بعد عقود من تداولها عند فوارق أضيق. وعلاوة على ذلك، تقترب تكلفة حماية ديون العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة من التعثر من مستويات قياسية.

تأتي صفقة “ميتا” وسط انتعاش مفاجئ في اقتراض عمالقة التكنولوجيا الأميركيين، لتكون أحدث مثال على استعداد شركات الحوسبة السحابية العملاقة لدفع تكاليف أعلى، في سعيها لاستمالة المستثمرين الحذرين بعد إغراق السوق بما يقارب 430 مليار دولار من السندات ذات الدرجة الاستثمارية عالمياً منذ العام الماضي.

قد يهمك أيضاً: “غولدمان ساكس”: الطلب على صفقات الذكاء الاصطناعي “قوي للغاية”

بعائد يبلغ 6.55%، يقدم سند “ميتا” لأجل 10 سنوات عائداً يزيد بنحو نقطة مئوية على متوسط عوائد الديون ذات التصنيف المماثل ضمن فئة “AA”. كما يقدم علاوة بنحو 0.5 نقطة مئوية مقارنة بسندات فئة “BBB” الأقل تصنيفاً. وتتراوح العوائد التي تقدمها الشركة عبر جميع الشرائح بين 5.85% و7.53%.

قال الأشخاص المطلعون على الأمر إن صفقة “ميتا” تمثل الجزء الأكبر من مسعى لجمع تمويل عبر الحدود يُتوقع أن يبلغ إجماليه 20 مليار دولار على الأقل، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً. وأضاف الأشخاص أن من المقرر بيع أول إصدار سندات للشركة مقوم باليورو في أقرب وقت يوم الأربعاء.

طفرة الإنفاق

شهدت الأيام القليلة الماضية إصدارات ديون لشركات تتصدر طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حتى مع تزايد قلق مديري الأموال بشأن الحجم غير المسبوق لنفقاتها.

ويوم الاثنين، باعت شركة “أوراكل” (Oracle) سندات بقيمة 10 مليارات دولار، بينما جمعت شركة “ألفابت” (Alphabet) 6 مليارات يورو (6.73 مليار دولار) من خلال إصدار سندات مقومة باليورو. ودفعت الشركتان عوائد أعلى بكثير لاستقطاب طلب المستثمرين. وفي الأسبوع الماضي، أنهت شركة “مايكروسوفت” (Microsoft) انقطاعاً استمر قرابة ثلاثة أشهر في إصدارات سندات شركات التكنولوجيا الكبرى، بصفقة قيمتها 25 مليار دولار.

من المتوقع أن تستثمر مجموعة من شركات الحوسبة السحابية العملاقة وما تُسمى شركات “نيوكلاود”، التي تتابعها “بلومبرغ إنتليجنس”، ما يقارب 4.5 تريليون دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

اقرأ أيضاً: بيسنت يقلل من مخاوف ديون الذكاء الاصطناعي رغم ارتفاع العوائد

ويُتوقع أن تنفق “ميتا” وحدها أكثر من 740 مليار دولار. وأطلقت الشركة مؤخراً “ميوز ووندر”، وهو نموذج جديد للذكاء الاصطناعي طال انتظاره ويتمتع بـ”قدرات رائدة”، قالت قيادتها إنه يضاهي “تشات جي بي تي” من شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، و”كلود” من شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، عندما يتعلق الأمر بالبرمجة أو معالجة مسائل مالية أو قانونية.

تنفذ “ميتا” أيضاً أحد أكبر طروحات الأسهم في التاريخ، في إطار جهودها لتمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي. وسعّرت الشركة الأسبوع الماضي أسهماً عادية بقيمة 25 مليار دولار، وجمعت 12.5 مليار دولار من طرح أسهم ممتازة. كما تخطط لجمع ما يصل إلى 60 مليار دولار عبر برنامج لبيع الأسهم بسعر السوق، يتيح للشركات بيع أسهم دورياً في السوق المفتوحة.

ضغوط الإنفاق على الميزانية العمومية لـ”ميتا”

كان آخر لجوء للشركة إلى سوق السندات عالية التصنيف في أبريل، حين جمعت 25 مليار دولار من خلال صفقة اجتذبت طلباً من المستثمرين بلغ 96 مليار دولار عند ذروته. وتتولى شركتا “سيتي غروب” (Citigroup) و”مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) إدارة الإصدار الجديد.

تأتي صفقة “ميتا” بعدما خفضت وكالة “إس آند بي غلوبال ريتينغز” (S&P Global Ratings) نظرتها المستقبلية للشركة الأسبوع الماضي، بسبب تزايد الضغوط على ميزانيتها العمومية الناجمة عن ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وكانت الصفقة الوحيدة في سوق السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية يوم الثلاثاء.

امتنع ممثلون عن “سيتي غروب” و”مورغان ستانلي” عن التعليق على طلب المستثمرين، بينما لم ترد “ميتا” على طلب للتعليق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *