اخر الاخبار

قراءة عالمية: تفوق الديمقراطيين لن يغير سياسة ترمب الخارجية

يتجه الديمقراطيون فيما يبدو لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر. لكن حتى لو حصلوا على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فليس من المتوقع حدوث تغييرات كبيرة في نهج الولايات المتحدة تجاه العالم.

يستطيع الديمقراطيون في الكونغرس وضع عراقيل أمام الرئيس دونالد ترمب، من خلال إبطاء المصادقة على تعيين مرشحيه في المناصب الرسمية، وفرض قيود على التمويل، وتشديد الرقابة، وإقرار التشريعات، لكن الدستور والسوابق التاريخية يحدان من قدرتهم على تغيير مسار سياسته الخارجية.

صلاحيات السياسة الخارجية

  • يمنح الدستور الأميركي الرؤساء صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية، فهم يتولون قيادة القوات المسلحة، ويعينون السفراء، ويقررون بشأن اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بالحكومات الأجنبية. وبصفتهم رؤساء السلطة التنفيذية، يوجهون أيضاً الوزارات والوكالات المسؤولة عن العلاقات الدبلوماسية، وتطبيق العقوبات، وتنفيذ العمليات العسكرية والاستخباراتية.
  • من الناحية النظرية، يمتلك الكونغرس سلطة إعلان الحرب، والتصديق على المعاهدات، وتنظيم التجارة الخارجية. لكن عملياً، شن رؤساء من الحزبين عمليات عسكرية واسعة النطاق، مثل الحرب الجارية في إيران، دون إعلان حرب، وأبرموا اتفاقيات دولية كبرى، مثل الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، دون تصديق مجلس الشيوخ، وفرضوا رسوماً جمركية استناداً إلى صلاحيات سبق أن فوضهم بها الكونغرس، مثل المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، دون طلب موافقة جديدة منه.

اقرأ أيضاً: حرب إيران كلفت الولايات المتحدة 38 مليار دولار خلال 5 أشهر

  • يحتفظ الكونغرس بنفوذ كبير من خلال منح التفويضات، والاعتمادات المالية والتشريعات الأخرى، فضلاً عن المصادقة على التعيينات، وإجراءات العزل، والرقابة. ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون جميع الأدوات المتاحة للتأثير في السياسة الخارجية الأميركية إذا حصلوا على الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما.

أدوات الضغط التشريعي

  • يستطيع الديمقراطيون استخدام الصلاحيات المرتبطة بالاعتمادات المالية لمنع التمويل أو إعادة توجيهه، وتقييد نقل الأموال بين بنود الموازنة، والطعن في محاولات حجب الأموال، أو إعادة توجيه الموارد نحو أولوياتهم. لكن بعض هذه الإجراءات ربما يواجه مماطلة في مجلس الشيوخ باستخدام استخدام آلية تعطيل التصويت في المناقشات التشريعية بمجلس الشيوخ، أو اعتراضاً من ترمب باستخدام حق النقض. ويتطلب تجاوز أي منهما أغلبية معززة. أما إذا أُلحقت القيود بمشروعات قوانين إنفاق يتعين إقرارها، فقد يؤدي ذلك إلى إغلاق حكومي مكلف سياسياً.
  • من المرجح أن يسعى الديمقراطيون أيضاً إلى استخدام مشروعات قوانين منح الصلاحيات وتشريعات أخرى لتقييد سياسة ترمب الخارجية أو توجيهها، من خلال إجراءات مثل الإلزام بفرض عقوبات إلزامية على روسيا، أو سحب صلاحيات تجارية سبق التفويض بها. وقد تواجه مشروعات القوانين المستقلة مماطلة في مجلس الشيوخ أو نقضاً رئاسياً، ما قد يدفع الديمقراطيين إلى الاستفادة من تشريعات سنوية ذات أولوية عالية، مثل قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA). لكن البنود المثيرة للخلاف ربما تُخفف أو تُحذف خلال المفاوضات، فيما ستظل السياسات التي تتطلب تمويلاً جديداً مرهونة بإقرار المخصصات المالية.

قد يهمك: الديمقراطيون ينافسون على مقاعد جمهورية آمنة.. هل تتصدع معاقل ترمب؟

  • إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ فمن المرجح أن يعطلوا أو يمنعوا المصادقة على تعيين مسؤولين يرشحهم ترمب لمناصب مهمة في السياسة الخارجية، مثل السفراء. وربما يعرقل ذلك إلى حد ما قدرته على تنفيذ سياسته الخارجية، لكنه كثيراً ما استعان، للمضي في أجندته، بمسؤولين لا تتطلب مناصبهم موافقة مجلس الشيوخ، مثل المبعوثين الرئاسيين الخاصين، أو مسؤولين قائمين بالأعمال بصفة مؤقتة.
  • لا يزال أكثر من 47% من مناصب السفراء الأميركيين شاغراً، رغم سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، ما يشير إلى أن الإدارة لا تعتبر شغل هذه المناصب ضرورياً لتنفيذ أجندتها في السياسة الخارجية.

العزل والرقابة البرلمانية

  • يمتلك الكونغرس صلاحية توجيه الاتهامات بغرض العزل إلى الرئيس ونائب الرئيس و”جميع المسؤولين المدنيين”، وهي فئة شملت تاريخياً أعضاء الحكومة. وبينما يواصل الديمقراطيون مناقشة إمكانية الشروع مجدداً في إجراءات عزل ترمب، ربما يستهدفون أيضاً كبار المسؤولين في إدارته. ومن بين المسؤولين المعنيين بالسياسة الخارجية، ربما يكون وزير الدفاع بيت هيغسيث على وجه الخصوص معرضاً لهذه الإجراءات، إذ يواجه بالفعل مواد اتهام بغرض العزل.
  • يتطلب إقرار مواد الاتهام بغرض العزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، لكن الإدانة والعزل من المنصب يتطلبان أغلبية معززة في مجلس الشيوخ، من غير المرجح أن يحصل الديمقراطيون عليها. ومع ذلك، يمكن لهذه الإجراءات أن تستنزف وقت المسؤولين، وترفع التكلفة السياسية، وتعرقل تنفيذ السياسات. وحتى إذا عُزل مسؤول رفيع المستوى، فمن المرجح أن يكون التأثير في سياسة ترمب الخارجية محدوداً.
  • من المرجح أن يستدعي الديمقراطيون كبار المسؤولين وقادة الأعمال للمثول في جلسات استماع، وأن يصدروا أوامر استدعاء لتقديم الوثائق والإدلاء بالشهادات، ويجروا تحقيقات. فعلى سبيل المثال، يمكنهم التحقيق في الأساس القانوني للعمليات العسكرية الأميركية ضد فنزويلا وإيران والقوارب المشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في أميركا اللاتينية، وكيفية تنفيذ تلك العمليات، وكذلك في حصص الحكومة الأميركية في الشركات. ولن تجبر هذه الإجراءات ترمب بالضرورة على تغيير مساره، وربما تحاول الإدارة رفض محاولات الرقابة، لكنها قد تستنزف وقت المسؤولين، وتكشف عن ثغرات قانونية أو أوجه قصور في السياسات، وترفع التكلفة السياسية على الإدارة.

اقرأ أيضاً: حرب إيران تتحول إلى محور لمعارك الإعلانات الانتخابية في الولايات المتحدة

  • تشديد الرقابة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى إبطاء تنفيذ أجندة ترمب، من خلال دفع المسؤولين الحكوميين وشركاء القطاع الخاص إلى توخي مزيد من الحذر بشأن تعرضهم للمساءلة القانونية. فالرئيس يتمتع بحصانات قانونية خاصة، لكنها لا تمتد تلقائياً إلى مرؤوسيه أو الأطراف الخارجية، الذين ربما يواجهون عواقب قانونية إذا رفضوا الامتثال لأمر استدعاء صادر عن الكونغرس.
  • ربما يطمئن احتمال الحصول على عفو رئاسي بعض الأفراد، لكن من المرجح أن تظل الشركات حذرةً من المخاطر القانونية والمخاطر المتعلقة بالسمعة والتنظيم. وقد يكون لهذا الحذر تأثير كبير على أجندة رئيس لجأ إلى الشراكات مع الشركات بشكل غير مسبوق، بما في ذلك في سياسته الخارجية. ويمكن أن يضعف أيضاً استعداد دول أخرى للاستجابة لمطالب ترمب، مثل الاستثمار في الولايات المتحدة، إذا كانت هذه المطالب ستعرض شركاتها للمخاطر.

انقسامات الحزب الديمقراطي

  • يوجد قيد آخر ينبع من داخل الحزب نفسه، إذ لا يزال الديمقراطيون منقسمين بشأن المسار الذي ينبغي للسياسة الخارجية الأميركية أن تتبعه.
  • غير أن بعض القضايا تحظى بتوافق واسع. فمعظم الديمقراطيين يعارضون الحرب في إيران وتخفيف ترمب الضغوط على روسيا، ويؤيدون تشديد الرقابة على الإدارة.
  • يعارض كثير منهم الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب، رغم أن ممثلي القطاعات الصناعية والناخبين المتضررين من العولمة أكثر تأييداً للسياسات الحمائية.
  • يعارض معظمهم أيضاً إبعاد ترمب حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، رغم أن عدداً من أبرز التقدميين لا يؤيدون زيادة ميزانية الدفاع الأميركية، أو اتباع سياسة خارجية أميركية أكثر تدخلاً، أو تقديم مساعدات دون سقف زمني محدد لشركاء مثل أوكرانيا. ومع تبقي عامين فقط على الانتخابات الرئاسية المقبلة، بات عدد أكبر من الديمقراطيين المنتمين إلى التيار التقليدي يدركون أن مخاوف الناخبين بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة تتقدم عادةً على اهتمامهم بالسياسة الخارجية.

طالع أيضاً: مجلس النواب الأميركي يقر مشروع قانون دفاعي بـ1.15 تريليون دولار

  • يُرجح أن يكون دعم إسرائيل أبرز القضايا التي تثير الانقسام بين الديمقراطيين، مع تزايد عدد المطالبين بخفض المساعدات الأميركية لها أو تقييدها.
  • لا يمتلك الحزب موقفاً موحداً تجاه الصين. فبعض أعضائه يتبنون مواقف متشددة تقليدية في السياسة الخارجية، فيما يؤيد آخرون سياسات حمائية تستهدف حماية الصناعة الأميركية. ويرفض فريق ثالث ما يعتبره نهجاً أكثر عدائية تجاه الصين، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي وتقليص التعاون بشأن التحديات العابرة للحدود، مثل تغير المناخ.

حدود نفوذ الكونغرس

من الناحية النظرية، يُعد الكونغرس سلطة دستورية متكافئة مع السلطتين الأخريين، ويتمتع بصلاحيات كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية. لكن دوره في الواقع مقيد بدرجة أكبر. وعلى من يتوقعون تحولاً كبيراً في دور أميركا على الساحة العالمية بعد 3 نوفمبر أن يستعدوا لخيبة أمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *