اخر الاخبار

صفقات الاستحواذ في السعودية تستعيد زخم ما قبل حرب إيران

لا يواجه مستشارو صفقات الاستحواذ في السعودية نفس التحديات التي يعاني منها مديرو الاكتتابات الأولية في سوق الأسهم هذا العام. 

ففي وقت أدت تداعيات حرب إيران إلى تأجيل عدد من الإدراجات، تظهر بيانات الهيئة العامة للمنافسة تعافياً قوياً لصفقات الدمج والاستحواذ في الاقتصاد الأكبر عربياً اعتباراً من الربع الثاني وحتى أغسطس، مع تنفيذ عمليات بمليارات الريالات في قطاعات متنوعة تشمل الصحة والطاقة والخدمات المالية والصناعة وحتى كرة القدم، وفقاً لإفصاحات منشورة على موقع “تداول”.

تظهر الأرقام أن نشاط الصفقات لم يدخل في ركود ممتد بعد اندلاع حرب إيران، حيث تلقت الهيئة 112 طلب “تركز اقتصادي” خلال الربع الثاني، بزيادة 29% عن 87 طلباً في الفترة نفسها من العام الماضي. وأصدرت الهيئة 76 قراراً بعدم الممانعة، مقابل 50 قراراً قبل عام، علماً أن المنشآت الأجنبية شكلت الطرف المستحوذ أو المندمج في 75% من طلبات التركز خلال الربع الثاني. 

خطط طويلة الأمد

استمر النشاط مع بداية النصف الثاني من العام، إذ أصدرت الهيئة 58 قراراً في شهري يوليو وأغسطس، مقارنة بـ47 قراراً في الفترة نفسها من 2025، بحسب تقرير لموقع “أرقام” استناداً إلى بيانات الهيئة. 

يعكس ذلك ثقة الشركات في خططها طويلة الأمد رغم الصدمة الجيوسياسية التي هزت المنطقة، في حين تكشف بعض الصفقات تحركاً للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي أتاحتها الحرب، أو رغبة في تعزيز وتنويع سلاسل الإمداد، فيما يُعد استمراراً لاستراتيجية لقيت رواجاً منذ جائحة كورونا.

قد يهمك أيضاً: أهم الرسائل في تصريحات رئيس هيئة سوق المال السعودية

ولعل أبرز المؤشرات على تلك الثقة هو تنفيذ صفقات تم الإعلان عنها قبل الحرب، كان من بينها استكمال “الأمار للأغذية” في أبريل استحواذها على كامل شركة “الشغف العربية”، المشغلة الحصرية لمطاعم “فايف غايز” في السعودية، مقابل نحو 84.8 مليون ريال.

صفقات مليارية على “تداول”

تدعم إفصاحات الشركات المدرجة صورة التعافي من صدمة الحرب الأولية. ففي مايو، وافقت “فقيه للرعاية الصحية” على شراء كامل شركة “الدكتور محمد بن راشد الفقيه وشركائه” مقابل 1.596 مليار ريال نقداً. واستُكمل الاستحواذ بعد ذلك بشهرين.

وفي يونيو، وقعت “أديس” اتفاقاً للاستحواذ على “سايبم العربية السعودية” مقابل 285 مليون دولار، أو نحو 1.07 مليار ريال، بما يشمل خمس منصات حفر بحرية، أربع منها تعمل في المملكة.

قد يهمك أيضاً: سهم “السعودي للاستثمار” يصعد بعد التخارج من “أميركان إكسبريس”

أما في سبتمبر، فأعلن “البنك السعودي للاستثمار” بيع كامل حصته البالغة 50% في “أميركان إكسبريس السعودية” إلى “أميكس الشرق الأوسط” مقابل 1.43 مليار ريال عند الإتمام، إضافة إلى مقابل مؤجل.

وامتد النشاط إلى الرياضة، حيث استحوذت “المملكة القابضة” التي يترأس مجلس إدارتها الأمير الوليد بن طلال على 70% من “نادي الهلال” مقابل 840 مليون ريال في صفقة أُعلن عنها في أبريل واكتملت في سبتمبر.

استحواذات خارجية وتوسعات

كما تظهر صفقات أصغر اتساع قاعدة النشاط، حيث وقعت شركة “مياهنا” اتفاقاً للاستحواذ على “شاس لخدمات المياه” مقابل قيمة مبدئية قدرها 95 مليون ريال قابلة للارتفاع، بينما اتفقت “أسمنت القصيم” في سبتمبر على شراء “إيه مكس” للخرسانة الجاهزة بـ65 مليون ريال. وفي قطاع الطيران، أعلنت “طيران ناس” الاتفاق على شراء 10% من “سويسبورت السعودية” مقابل نحو 50 مليون ريال.

وامتد النشاط إلى الصفقات الخارجية أيضاً. ففي أغسطس، فاز عرض قدمته “بن داود القابضة”، عبر شركة تابعة مملوكة بالكامل، للاستحواذ على أصول إنتاج ألبان تابعة لشركة “إي-بيم توتمينه” في إستونيا مقابل 135.25 مليون يورو، كما استكملت في الشهر نفسه استحواذها على 51% من “وندر بيكري” في دبي لتوسيع حضورها في تصنيع الأغذية وتحسين كفاءة سلسلة الإمداد. 

اقرأ أيضاً: “بن داود” السعودية تخطط لتوسعات جديدة بعد استحواذات بـ1.8 مليار ريال

وفي بعض القطاعات، تحركت الشركات للاستفادة من التحولات التي فرضتها الحرب على التجارة وسلاسل الإمداد. من الأمثلة على ذلك، اتفاق “محمد هادي الرشيد وشركاه” على الاستحواذ على 50% من “طيف للشحن” مقابل 92.5 مليون ريال في صفقة قالت إنها تدعم تأمين سلسلة الإمداد.

التعافي لم يمتد للاكتتابات

لكن عودة نشاط الصفقات لا تعني أن أسواق رأس المال السعودية استعادت زخمها بالكامل. حيث شهدت سوق الطروحات الأولية تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بعامي 2025 و 2024، وسط تراجع في قيم التداول، وهو ما دفع هيئة سوق المال إلى إطلاق حزمة من الإصلاحات خلال الأسابيع القليلة الماضية، لتعزيز ثقة المستثمرين في السوق.  

ويشير هذا التباين إلى أن الشركات باتت أكثر استعداداً لتنفيذ صفقات استراتيجية رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، بينما يظل تسعير شركات جديدة أمام جمهور واسع من المستثمرين أكثر حساسية للتقلبات وضعف أداء السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *