سهم “إنتل” يهوي بأكثر من 22% بعد توقعات إيرادات مخيبة

هوت أسهم شركة “إنتل” في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما جاءت توقعاتها للإيرادات دون تقديرات المحللين، متأثرة بضعف الطلب على معالجات أجهزة الكمبيوتر الشخصي ومشكلات سلاسل التوريد المتعلقة بمكونات مراكز البيانات المربحة للشركة.
وقالت الشركة في بيان يوم الخميس إن مبيعاتها في الربع الرابع ستتراوح بين 15 مليار دولار و16 مليار دولار. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط إيرادات بقيمة 17 مليار دولار، فيما تجاوزت بعض التقديرات 18 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”. ومن المتوقع أن تبلغ الأرباح في الربع الرابع 25 سنتاً للسهم، باستثناء بعض البنود. وكانت وول ستريت تتوقع أرباحاً معدلة قدرها 43 سنتاً للسهم.
وتواجه “إنتل” ركوداً حاداً في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي. إذ تعاني الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية، وهي من العملاء الرئيسيين للشركة، من نقص رقائق الذاكرة وارتفاع أسعار المكونات. وأدى ذلك إلى انخفاض شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصي وإضعاف طلب المستخدمين.
وإضافة إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي ليب بو تان إن وحدة مراكز البيانات التابعة للشركة كانت ستحقق أداءً أفضل لولا معاناتها من نقص بعض المواد الخام وإغلاق مصنع في إسرائيل، وهي اضطرابات في الإمدادات تعمل الشركة جاهدة على معالجتها. وقال تان في مقابلة: “أشعر ببعض خيبة الأمل إزاء عدم قدرتنا على تلبية متطلبات العملاء”.
وعن سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي، قال: “إحدى التحديات الرئيسية، في الأساس، هي الذاكرة”. وأضاف: “ارتفعت أسعار الذاكرة كثيراً. وأعتقد أن توقعي هو أن هذه المسألة ستصبح في عام 2027 مشكلة حادة للغاية بالنسبة إلينا جميعاً. ولسنا وحدنا، بل إن السوق بأكملها متأثرة”.
وتتوقع “إنتل” استمرار ركود سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي حتى النصف الأول من عام 2027 على الأقل، وانكماش السوق بنسبة 10% العام المقبل، بعد تراجع بنسبة 12% في عام 2026.
ومع ذلك، تبدي الشركة تفاؤلاً بشأن الطلب على منتجاتها على المدى الأطول، وتزيد إنفاقها على المعدات الجديدة لتعزيز الإنتاج. وقال تان إن الشركة تزداد ثقة بقدرتها على اجتذاب طلبات من شركات أخرى لصناعة الرقائق ترغب في استخدام مصانعها لإنتاج مكوناتها.
سهم “إنتل” يهبط بأكثر من 22% بعد النتائج
تراجعت أسهم “إنتل” بأكثر من 22% في تعاملات ما بعد الإغلاق عقب صدور التقرير. وكان السهم قد ارتفع إلى أكثر من مثلي مستواه منذ بداية العام وحتى إغلاق الجلسة، وسط رهانات المستثمرين على أن الشركة ستصبح من أبرز المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.
وأدى التوسع المتزايد في نشر خدمات الذكاء الاصطناعي إلى خلق طلب على رقائق إنتل ذات الاستخدامات العامة، ما أتاح لها دخول سوق تهيمن عليها تقنيات شركة “إنفيديا”.
وتسعى “إنتل” إلى تحقيق تحول في أعمالها تحت قيادة تان، الذي تولى منصبه في مارس 2025. فقد حسّن الوضع المالي لشركة صناعة الرقائق، وخفّض الوظائف، واجتذب مستثمرين خارجيين كباراً، من بينهم “إنفيديا” والحكومة الأميركية. وفي الآونة الأخيرة، طرحت الشركة أسهماً جديدة لتقديم مزيد من الدعم لجهود تعافيها.
لكن الشركة لا تزال تعمل على استعادة ريادتها التكنولوجية، التي جعلتها ذات يوم موضع حسد شركات وادي السيليكون. وتسعى الشركة أيضاً إلى اجتذاب عملاء كبار لأعمال تصنيع الرقائق لصالح الغير، التي تعتمد على مصانعها لإنتاج منتجات لعملاء خارجيين.
وارتفعت مبيعات الربع الثالث بنسبة 21% إلى 16.5 مليار دولار، بما يتماشى مع متوسط تقديرات المحللين. وبلغت الأرباح 52 سنتاً للسهم خلال الربع المنتهي في 26 سبتمبر. وكان المحللون يتوقعون 41 سنتاً.
وسجلت وحدة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي التابعة لـ”إنتل” إيرادات بلغت 7.3 مليار دولار، بزيادة نسبتها 78%. وانخفضت مبيعات وحدة العملاء، التي تصنع رقائق أجهزة الكمبيوتر الشخصي، بنسبة 5% إلى 8.1 مليار دولار.
طفرة الذكاء الاصطناعي تضغط على سوق رقائق الذاكرة
تُظهر هذه الصورة المتباينة تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي في أعمال “إنتل”. ففي حين تدفع البنية التحتية لمراكز البيانات الطلب على معالجات “إنتل”، أدت هذه الطفرة أيضاً إلى نقص رقائق الذاكرة، وهي نوع من أشباه الموصلات تصنعه شركات “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” و”مايكرون تكنولوجي”.
وأدى ذلك بدوره إلى ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية، وانخفاض الطلب على رقائق إنتل المستخدمة في هذه الأجهزة.
وبلغت مبيعات وحدة تصنيع الرقائق لصالح الغير التابعة لـ”إنتل” 6.7 مليار دولار، بزيادة نسبتها 58% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتسعى هذه الوحدة إلى المنافسة في سوق تهيمن عليها شركة “تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرينغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co). وتأمل “إنتل” في اجتذاب عدد كافٍ من العملاء الخارجيين لتعويض التكلفة الضخمة لبناء مصانع الرقائق، وجعل منشآتها أكثر ربحية.
وبلغ هامش الربح الإجمالي لـ”إنتل” في الربع الثالث 43%، وهو النسبة المئوية من الإيرادات المتبقية بعد خصم تكاليف الإنتاج. ويُظهر هذا المقياس مدى سلامة عمليات تصنيع الرقائق لدى الشركة، في قطاع يتسم بارتفاع التكاليف وشدة المنافسة. وتتوقع “إنتل” أن يتقلص الهامش إلى 38% في الربع الحالي.
ورغم أن “إنتل” باتت تمتلك الآن احتياطياً مالياً كافياً لتحمل فترات الركود، مثل التراجع الحالي في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي، فإنها لا تزال بحاجة إلى الاستثمار في تقنياتها للحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
فقد خسرت حصة سوقية لصالح شركة “أدفانسد مايكرو ديفايسز” (Advanced Micro Devices Inc) في رقائق أجهزة الكمبيوتر الشخصي والخوادم، بينما تواجه أيضاً صعوبات في دخول سوق مسرّعات الذكاء الاصطناعي المربحة التي تهيمن عليها “إنفيديا”.



