“أرقام كابيتال” لا تتوقع إصدارات سيادية سعودية جديدة حتى نهاية 2026

لا تتوقع “أرقام كابيتال” أن تصدر السعودية ديوناً سيادية جديدة قبل نهاية 2026، بعدما جمعت معظم احتياجاتها التمويلية للعام، مرحجة عودة المملكة إلى سوق الدين في الربع الأول من العام المقبل، ولا سيما في يناير، بحسب عبد القادر حسين، رئيس إدارة أصول الدخل الثابت في الشركة.
وقال حسين، خلال مقابلة مع الزميلة سحر الميرازي والزميل عبد الله السبيعي على “الشرق بلومبرغ”، إن المملكة “أعلنت أن الاحتياجات التمويلية لعام 2026 لُبيت إلى حد كبير. ولا نتوقع إصدارات سيادية جديدة بين الآن ونهاية العام، والسعودية عادة مصدر ثقيل في الربع الأول وبالتحديد في الشهر الأول من العام، وبالتالي نتوقع الإصدارات في ذلك الوقت من العام”.
كان المركز الوطني لإدارة الدين الوطني السعودي أعلن في مايو أن المملكة أمّنت نحو 90% من احتياجاتها التمويلية للعام الحالي قبل بدء حرب إيران، لتكمل بذلك خطة الاقتراض السنوية لعام 2026. وكانت علياء مبيض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط في “جيفريز”، توقعت خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” في وقت سابق من الأسبوع أن تجمع المملكة 12 مليار دولار إضافية من أسواق الدين الدولية لتمويل عجز الميزانية.
اقرأ أيضاً: “جيفريز”: السعودية قد تجمع 12 مليار دولار من أسواق الدين الدولية قبل نهاية 2026 رغم الحرب
وبحسب خطة الاقتراض السعودية لعام 2026، تُقدر الاحتياجات التمويلية للمملكة بنحو 217 مليار ريال، تشمل تمويل عجز الميزانية وسداد ديون مستحقة. وتستهدف الخطة تأمين ما بين 25% و30% من هذه الاحتياجات من أسواق الدين الدولية، بما يعادل نحو 54 إلى 65 مليار ريال.
السعودية أكبر مصدر للدين في الخليج
قال حسين إن السعودية كانت مجدداً أكبر مصدر للدين في الخليج خلال العام الجاري، بإصدارات بلغت نحو 50 مليار دولار من إجمالي إصدارات خليجية بقيمة 130 مليار دولار، شملت الحكومة والمؤسسات شبه الحكومية والبنوك.
اقرأ أيضاً: السعودية تجمع 3.25 مليار دولار من طرح صكوك دولية وتقلص هامش العائد
ورغم ارتفاع عوائد السندات واتساع فوارق العوائد بفعل التوترات الجيوسياسية، استوعبت الأسواق الإصدارات السعودية، وإن اضطرت المملكة إلى دفع علاوة أعلى للمستثمرين، بحسب حسين، الذي يرى أن الأسواق لا تزال “مفتوحة أمام إصدارات الدين السعودية”.
ديون الذكاء الاصطناعي قد تفسح مجالاً للإصدارات الخليجية
في سياق متصل، تتزايد مخاوف المستثمرين بشأن ديون شركات الذكاء الاصطناعي خلال الآونة الأخيرة، بعدما كانت تُعد منافساً قوياً لإصدارات الدين الخليجية عالية الجودة، وفق حسين.
وأوضح أن الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا كانت تحظى بنظرة ائتمانية إيجابية نسبياً، مدعومة بتصنيفاتها المرتفعة، ما جعل ديونها تنافس إصدارات دول الخليج، ومنها السعودية وأبوظبي وقطر، على أموال المستثمرين.
اقرأ أيضاً: بيسنت يقلل من مخاوف ديون الذكاء الاصطناعي رغم ارتفاع العوائد
لكن اتساع فوارق العوائد وتزايد المخاوف بشأن مخاطر ديون الذكاء الاصطناعي قد يغيران هذه المعادلة، بحيث لا تعود تلك الديون تحظى بالمكانة نفسها التي تمتعت بها سابقاً مقارنة بإصدارات الخليج عالية الجودة.
وقال حسين إن تراجع منافسة ديون الذكاء الاصطناعي قد يكون إيجابياً لإصدارات دول الخليج، خصوصاً في 2027، عندما يُتوقع أن تعود السعودية إلى السوق.
وفي المقابل، اتسعت فوارق العوائد على الدين السعودي خلال الأسابيع الأخيرة، ولا سيما مع بداية التصعيد العسكري في المنطقة، لكنها لم تصل إلى المستويات التي سجلتها في أبريل 2025 خلال تصاعد حملة الرسوم الجمركية الأميركية، لكنها عادت إلى مستويات مارس التي تزامنت مع بدء الحرب في إيران، ما يعني أن الأسواق باتت تحتسب علاوة للمخاطر الجيوسياسية.
ضغوط على هوامش البنوك
على صعيد القطاع المصرفي، قال حسين إن هوامش صافي الفائدة لدى البنوك السعودية قد تتعرض للضغط إذا ارتفعت تكاليف التمويل أو تحولت ضغوط السيولة الحالية إلى مشكلة تدفع تلك التكاليف إلى مستويات أعلى.
وأشار إلى أن بعض الضغوط على السيولة تظهر بالفعل في تكاليف التمويل، لكنه يرى أن وضع البنوك لا يزال مقبولاً نسبياً من حيث الربحية، وأن الضغط على الهوامش مستمر من دون أن يكون مبالغاً فيه.



