اخر الاخبار

العجز التجاري للمغرب يتفاقم 25% بنهاية سبتمبر بسبب الوقود والكبريت

اتّسع العجز التجاري للمغرب بنسبة 25.4% على أساس سنوي بنهاية سبتمبر ليبلغ 323.9 مليار درهم (32 مليار دولار)، في أعلى مستوى يسجله خلال هذه الفترة، وسط زيادة الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.

ارتفعت قيمة الواردات إلى 707.9 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 17% مُقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت الصادرات بنسبة 10.7% إلى 384 مليار درهم، بحسب النشرة الشهرية لمكتب الصرف، المؤسسة الحكومية المكلفة بإحصاءات التجارة الخارجية، الصادرة الجمعة.

يعكس اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات استمرار الضغوط على الميزان التجاري، في وقت لم تتمكن فيه زيادة المبيعات الخارجية للقطاعات الصناعية من مجاراة نمو الطلب على المنتجات المستوردة، خصوصاً الطاقة والمواد الأولية المستعملة في صناعة الفوسفات.

قد يهمك: التجارة بين المغرب والجزائر تتراجع 89% في خمس سنوات

فاتورة الطاقة والمواد الأولية تضغط على الواردات

برزت المنتجات البترولية ضمن أبرز مُحركات ارتفاع الواردات، بعدما قفزت قيمتها بنسبة 37% إلى 111.5 مليار درهم بنهاية سبتمبراً، ما يعكس استمرار ثقل فاتورة الطاقة في المبادلات التجارية للمملكة. 

ويظلّ المغرب معتمداً على استيراد احتياجاته من المنتجات النفطية المكررة، فهو بلد غير منتج للنفط كما أن مصفاة التكرير الوحيدة “سامير” التي يمكلها متوقفة على العمل وتخضع للتصفية القضائية، ما يجعل فاتورة الطاقة عرضةً للتغيرات في الأسعار الدولية، وينعكس ارتفاعها على قيمة الواردات والميزان التجاري. ويتداول خام برنت بنهاية هذا الأسبوع عند 117 دولاراً للبرميل.

كما سجّلت واردات الكبريت الخام قفزةً لافتةً بنسبة 175% إلى 30.9 مليار درهم لتُسجّل مستوى قياسياً. وتعتمد صناعة الفوسفات في البلاد التي تقودها مجموعة “المجمع الشريف للفوسفاط” (OCP) المملوكة للدولة، على واردات الكبريت والأمونيا ضمن مدخلات إنتاجها، والتي تضررت إمداداتها بسبب اضطرابات مضيق هرمز. ولا يعني ارتفاع واردات الكبريت زيادة في الشحنات بقدر ما يعكس زيادة في الأسعار.

اقرأ أيضاً: كلفة واردات المغرب من الكبريت تقفز إلى مستويات قياسية

بسبب ارتفاع أسعار الكبريت والأمونيا وصعوبة الحصول على شحنات كافية، اضطرت مجموعة “OCP” لخفض إنتاجها في الربع الثاني بنحو 30% ما انعكس على صادراتها في الأشهر الماضية. وبنهاية سبتمبر، استقرت صادراتها عند 74.6 مليار درهم بارتفاع طفيف يناهز 0.2%.

السيارات والطيران يقودان الصادرات

في المقابل، واصلت الصناعات دعم الصادرات المغربية، مع تصدّر قطاع السيارات قائمة القطاعات المصدرة، بعدما ارتفعت مبيعاته الخارجية بنسبة 14.3% إلى 132.1 مليار درهم.

ويعكس أداء القطاع تطور المنظومة الصناعية المحلية، التي تضم شركات تصنيع السيارات وقطع الغيار والمكونات، إذ تستفيد من حضور شركات عالمية مثل “رينو” (Renault) الفرنسية و”ستيلانتيس” (Stellantis)، إلى جانب ارتباطها بسلاسل التوريد الأوروبية.

وتأتي هذه النتائج في سياق تحول صناعة السيارات إلى أحد أعمدة الصادرات المغربية، بعدما نجحت المملكة في استقطاب استثمارات صناعية وتطوير شبكة من الموردين المحليين، بما عزز حضورها في سلاسل الإنتاج العالمية.

كما سجلت صادرات صناعة الطيران نمواً بنسبة 22.3% إلى 26.2 مليار درهم، لتواصل الاستفادة من توسع الاستثمارات والأنشطة المرتبطة بصناعة مكونات الطائرات. وتضم منظومة القطاع شركات عالمية  بينها “إيرباص” و”سافران” و”هكسيل”.

اقرأ أيضاً: “إيرباص” تعتزم تدشين ثالث مصانعها في المغرب

قطاعات تدعم رصيد العملة الصعبة

أظهرت البيانات استمرار قوة تدفقات العملة الأجنبية من السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ارتفعت عائدات السياحة بنسبة 12.1% إلى 115.2 مليار درهم بنهاية سبتمبر، فيما زادت تحويلات المغتربين بنسبة 11.3% إلى 103 مليارات درهم.

اقرأ أيضاً: المغرب يتجاوز جنوب أفريقيا في تصنيف لجاذبية الاستثمار بالقارة

وفي مؤشر على استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات الدولية، قفز صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المُباشرة بنسبة 58.4% إلى 35.2 مليار درهم، مسجلاً مستوى قياسياً خلال الفترة.

وتجاوز رصيد المملكة من العملة الصعبة خلال الشهر الجاري نحو 50 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات بنك المغرب المركزي، وهو من أعلى المستويات على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *