الأسهم السعودية ترتد بعد جلستين من الهبوط وسط ترقب نتائج الشركات

استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات اليوم الأحد بالارتفاع، بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات للربع الثالث، وتقييمهم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط على أرباح الشركات المدرجة.
ارتفع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنسبة 0.6% إلى 10170 نقطة في التعاملات المبكرة، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي متراجعاً للأسبوع السابع على التوالي.
التوترات الجيوسياسية والنفط يضغطان على المعنويات
تأتي مكاسب السوق وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مع استمرار الاعتداءات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي يشنها الحوثيون ضد السعودية، واستهداف ناقلات في مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وسلاسل الإمداد.
وارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بعدما صعد بنسبة 3.7% في جلسة الجمعة، مع تضاؤل فرص حدوث انفراجة قريبة في اضطرابات الإمدادات من المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة.
وقال أشرف جرار، الوسيط الدولي لإدارة الأصول في “المتحدة للأوراق المالية”، في مقابلة مع الزميل محمد السلطي على “الجلسة الأولى” من “الشرق بلومبرغ”، إن صعود النفط إلى هذه المستويات قد يفرض ضغوطاً على السوق السعودية تفوق المكاسب التي تحققها بعض شركات الطاقة، نتيجة انعكاساته على التضخم وتكاليف التمويل وخطط التوسع.
وأضاف أن المستثمرين يواصلون تقييم تداعيات التوترات الجيوسياسية على الشركات، في وقت تتعرض فيه السوق لضغوط إضافية مرتبطة بأداء الأسواق العالمية وارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت.
مستوى 10 آلاف نقطة تحت أنظار المستثمرين
من جانبها قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، إن موجة التراجع الأخيرة شملت معظم قطاعات السوق والأسهم القيادية، معتبرة أن أي ارتداد مستدام يتطلب تحسناً في السيولة ومعنويات المستثمرين، إلى جانب ظهور محفزات جديدة، لا سيما نتائج أعمال تفوق التوقعات.
واعتبرت أن مستوى 10 آلاف نقطة للمؤشر “تاسي” يمثل دعماً فنياً ونفسياً مهماً للمستثمرين، محذرة من أن استمرار الضغوط قد يحصر ارتفاعات مقبلة في نطاق ارتدادات محدودة تقودها مضاربات قصيرة الأجل.
نتائج الشركات تحت الاختبار
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج أعمال الربع الثالث، بحثاً عن مؤشرات على قدرة الشركات المدرجة على امتصاص ارتفاع تكاليف التشغيل واضطرابات سلاسل الإمداد، بعدما كشفت بعض النتائج المعلنة عن ضغوط واضحة على هوامش الربحية.
وتراجعت أرباح الشركة الوطنية للتنمية الزراعية “نادك” بنسبة 72.5% على أساس سنوي إلى 30.4 مليون ريال في الربع الثالث، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 57.5 مليون ريال، رغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 7.8%، متأثرة بزيادة تكاليف الأعلاف والشحن والتوزيع، فيما انخفض سهمها بنسبة 1.5% خلال التعاملات.
وقال إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، إن الاضطرابات البحرية الإقليمية انعكست بصورة مباشرة على تكاليف الشركات، مشيراً إلى أن نحو 70% من تراجع أرباح “نادك” يعود إلى ارتفاع التكاليف المرتبطة بهذه الظروف.
وأضاف، خلال مقابلة مع الزميلين محمد عادل وسامية صالح في برنامج “صباح الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، أن عودة إيرادات الشركة إلى النمو قد تمثل عاملاً إيجابياً للمستثمرين، لكن استعادة الربحية ستظل مرتبطة بمدى انحسار التكاليف الاستثنائية وقدرة الشركات على تحسين هوامشها.



