اخر الاخبار

الديمقراطيون يكتسحون انتخابات الكونغرس ويسيطرون على مجلسيه

فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي في اكتساح خلال انتخابات التجديد النصفي، ما يمثّل رفضاً لسياسات الرئيس دونالد ترمب، في ظل استياء واسع بين الناخبين من الأوضاع الاقتصادية والحرب في إيران.

حقق الديمقراطيون انتصارات في معاقل الحزب الجمهوري بمختلف أنحاء البلاد، وانتزعوا ما لا يقل عن سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وفازوا بسباقات لمجلس النواب في دوائر كان الجمهوريون قد حققوا فيها انتصارات مريحة في انتخابات 2024. وتوقعت عدة مؤسسات إخبارية فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب، فيما توقعت مؤسسة “ديسيجن ديسك إتش كيو” (Decision Desk HQ) سيطرتهم على مجلس الشيوخ.

يمهد هذا الاكتساح الديمقراطي لفرض أول قيود حقيقية على سلطة ترمب في واشنطن منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما استفاد الحزب من موجة استياء الناخبين الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المؤكد أن الكونغرس الجديد سيجري تحقيقات بشأن ترمب وإدارته وأعماله التجارية، وسيعرقل أجندته التشريعية.

تضخم أسعار المنتجين الأميركيين يقفز بأسرع وتيرة في أكثر من أربع سنوات

تراجع معدلات تأييد ترمب 

طوال الحملة الانتخابية، واجه الجمهوريون صعوبة في النأي بأنفسهم عن الرئيس، الذي تراجعت معدلات تأييده إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال الأسابيع السابقة للانتخابات، في وقت حث فيه أنصاره على التصويت كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.

استفاد المرشحون الديمقراطيون من هذا الاستياء. وتشير التوقعات إلى فوز مرشحي الحزب بمقاعد في مجلس الشيوخ كانت بيد الجمهوريين في ولايات مين وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأيوا وأوهايو. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للسيطرة على المجلس. ولم تُحسم بعد المنافسة في ميشيغان، حيث يدافع الديمقراطيون عن مقعد يشغلونه حالياً.

وفي معركة السيطرة على مجلس النواب، فاز الديمقراطيون بسباقات في إنديانا وأيوا وفرجينيا وتكساس ونبراسكا ونيوجيرسي وبنسلفانيا، إلى جانب ولايات أخرى. وقدّرت شبكة “إن بي سي نيوز” أن الديمقراطيين سينتهون بالحصول على 255 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 180 مقعداً للجمهوريين. وفي مؤشر على حجم الخسائر التي تكبدها الجمهوريون، توقعت الشبكة خسارة النائب ريتشارد هدسون، رئيس الذراع الانتخابية للجمهوريين في مجلس النواب، مقعده في كارولاينا الشمالية.

ترمب يحمّل حرب إيران جزءاً من مسؤولية الهزيمة

وفي تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” بعد حسم نتائج الانتخابات، قال ترمب إنه يعتقد أن “جزءاً” من أسباب خسارة الجمهوريين يعود إلى ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في إيران. لكنه دافع عن قراره شن الحرب، وقال إنه لا يعتزم إجراء تغييرات في حكومته.

وقال ترمب: “أهنئ الديمقراطيين. لقد أدوا عملاً جيداً. كانوا ينتظرون هذا الانتصار منذ 11 عاماً، وحققوه أخيراً. لكنني لا أعتبره ضربة موجهة إليّ”.

وقال الرئيس، الذي تابع نتائج الانتخابات إلى جانب مسؤولين في حكومته ومستشارين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، إنه “سيقبل” النتيجة. وكان ترمب قد أثار، من دون تقديم أدلة، احتمال وقوع تزوير واسع النطاق في الانتخابات قبل إجرائها.

دفعت حالة عدم اليقين الناجمة عن انقسام السلطة في واشنطن المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأعلى مخاطرة، ما أدى إلى تراجع العقود المستقبلية لمؤشر “إس آند بي 500” بما يصل إلى 1.4%.

كما انخفضت الأسهم وسط مخاوف من أن يؤدي تعزيز نفوذ الديمقراطيين التشريعي إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الشركات سريعة النمو، بما يشمل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بفعل تكهنات بأن الجمود السياسي المحتمل سيقلص فرص إقرار إنفاق مالي إضافي، فيما ضغط انخفاض عوائد السندات على الدولار الأميركي.

تغلب الديمقراطيون على تفوق مالي كبير للجمهوريين، فضلاً عن جهود غير معتادة بذلتها عدة ولايات يقودها الجمهوريون لإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، بما يصب في مصلحة مرشحي الحزب. واتخذ الديمقراطيون خطوات مماثلة، لكن الخريطة الانتخابية الناتجة كانت، في مجملها، أكثر ملاءمة للجمهوريين.

خسائر الجمهوريين تمتد إلى معاقلهم التقليدية

وفي سباق مجلس الشيوخ، تشير التوقعات إلى فوز جيمس تالاريكو من الحزب الديمقراطي على الجمهوري كين باكستون في المنافسة المحتدمة بولاية تكساس، ليصبح أول ديمقراطي يفوز في انتخابات على مستوى الولاية منذ نحو ثلاثة عقود. وأدى خلاف ترمب مع السيناتور المخضرم جون كورنين إلى خسارة الأخير الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أمام باكستون، الذي اعتبره كثيرون مرشحاً أضعف في الانتخابات العامة. وأنفق الحزبان نحو 600 مليون دولار على الإعلانات الانتخابية في هذا السباق، وفقاً لشركة “آد إمباكت” (AdImpact).

وتوقعت وكالة “أسوشيتد برس” أيضاً فوز آدم هاميلتون في كانساس، في أول انتصار لديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1932. وواجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي لاحقت حملته اتهامات تتعلق بممارسات مبالغ فيها في إصدار فواتير الخدمات الطبية بعيادته، صعوبات في مواجهة ارتفاع أسعار الديزل وتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب وأيدها مارشال.

كما خسرَت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي شغلت مقعدها عن ولاية مين لخمس ولايات متتالية، أمام الديمقراطي تروي جاكسون، الذي تمكن من الفوز رغم اختياره في اللحظات الأخيرة بديلاً عن المرشح غراهام بلاتنر، الذي لاحقته فضائح.

وفاز السيناتور السابق شيرود براون على السيناتور الجمهوري جون هاستد في المنافسة على مقعد بمجلس الشيوخ عن أوهايو. وفي أيوا، تشير التوقعات إلى فوز الديمقراطي جوش توريك على النائبة الجمهورية آشلي هينسون، في سباق على مقعد يشغله الجمهوريون في مجلس الشيوخ.

وحققت الديمقراطية آني أندروز أيضاً فوزاً مفاجئاً في ولاية كارولاينا الجنوبية، التي تُعد معقلاً راسخاً للجمهوريين، بعدما هزمت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام. وكانت دارلين غراهام قد شغلت المقعد مؤقتاً، لكن ترمب حثها على الترشح لولاية كاملة.

كما فاز الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق لولاية كارولاينا الشمالية، على الجمهوري مايكل واتلي. وتشير التوقعات أيضاً إلى فوز السيناتور جون أوسوف في جورجيا وكريس باباس في نيوهامبشير في سباقيهما الانتخابيين.

وفي جورجيا، تشير التوقعات إلى أن كيشا لانس بوتومز ستصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية في تاريخ الولايات المتحدة، وأول ديمقراطية تفوز بمنصب حاكم جورجيا منذ عام 1998. كما خسر حاكم تكساس غريغ أبوت، الذي شغل المنصب لثلاث ولايات متتالية، أمام منافسته الديمقراطية جينا هينوخوسا.

ومع ذلك، حمّل البيت الأبيض المرشحين الجمهوريين أيضاً مسؤولية الهزيمة، إذ قال أحد المسؤولين، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب كان أكثر نجاحاً في الترويج للمرشحين مما كانوا عليه في الترويج لأنفسهم. ولجأ الرئيس نفسه إلى وسائل التواصل الاجتماعي للسخرية من أبوت، حليفه القديم، واصفاً إياه بأنه “جمهوري بالاسم فقط” (RINO)، وهو اختصار لعبارة “Republican in Name Only”.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: “لم أكن مرشحاً في الانتخابات، ولو كنت كذلك، لفزنا باكتساح ساحق! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”.

لكن ترمب اختار بنفسه كثيراً من المسؤولين الذين خاضوا سباقات انتخابية تنافسية، بما في ذلك في كارولاينا الجنوبية وتكساس. كما أدت تعييناته وخلافاته السياسية مع زملائه الجمهوريين إلى شغور عدة مقاعد في مجلس الشيوخ.

ترمب يتوعد باستخدام الفيتو ضد تشريعات الديمقراطيين

وقال أيضاً لشبكة “فوكس نيوز” إنه سيعرقل التشريعات التي سيسعى الديمقراطيون إلى إقرارها.

وأضاف الرئيس: “سيرسلون إليّ مشاريع قوانين جنونية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام الفيتو، سيتصلون بي ويسألون: كيف يمكننا إنجاز هذه الأمور؟ وعندها سنعمل معاً”.

وسيؤدي انتقال السيطرة على مجلس النواب، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 3 يناير، إلى إنهاء قدرة ترمب على تمرير مشاريع القوانين اعتماداً على دعم الجمهوريين وحدهم. لكن من غير المرجح أن يسفر هذا التحول عن إقرار عدد كبير من التشريعات. وسيظل ترمب قادراً على ممارسة صلاحياته التنفيذية في سياسات تشمل التجارة والشؤون الخارجية والهجرة.

تحقيقات مرتقبة تطال إدارة ترمب والشركات المقربة منها

ومع ذلك، ستمنح الانتخابات الديمقراطيين أدوات قوية لإجراء التحقيقات، بما في ذلك سلطة إصدار مذكرات الاستدعاء، والشروع في إجراءات العزل.

ويستعد مجتمع الأعمال بالفعل لموجة واسعة من التحقيقات، إذ يُتوقع أن يستهدف الديمقراطيون شركات القطاع الخاص التي يُنظر إليها على أنها تقربت من إدارة ترمب، بحثاً عن أي مؤشرات على حصولها على معاملة تفضيلية، بدءاً من الفوز بالعقود وصولاً إلى الموافقات على صفقات الاندماج والاستحواذ.

ومن بين الأهداف المتوقع أن تشملها التحقيقات الصفقات المبرمة مع المصالح التجارية للرئيس وعائلته، فضلاً عن التبرعات لمشروعاته المفضلة، بما في ذلك تشييد قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *