اخر الاخبار

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم انكماش فرنسا

نما اقتصاد منطقة اليورو بضعف الوتيرة التي توقعها المحللون، رغم التراجع المفاجئ في فرنسا، والضغوط الناجمة عن ارتفاع التضخم وموجة البيع في أسواق السندات.

وأظهرت بيانات “يوروستات”، الصادرة الجمعة، نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول منطقة اليورو الـ21 بنسبة 0.4% خلال الربع الثالث. وتباين أداء أكبر اقتصادات المنطقة، إذ سجلت ألمانيا وإسبانيا نمواً، بينما استقر اقتصاد إيطاليا من دون نمو، وانكمش الاقتصاد في فرنسا بنسبة 0.1%.

اقتصاد منطقة اليورو يصمد أمام الضغوط

تعكس هذه النتائج قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود أمام ضغوط عدة، من التداعيات التضخمية للحرب في إيران إلى موجات الحر والجفاف التي خيمت على معظم أنحاء المنطقة خلال الصيف.

لكن البنك المركزي الأوروبي لا يزال يحذر من مخاطر قد تدفع النمو إلى التراجع، وقد يرفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة في ديسمبر، بعدما أبقاها دون تغيير هذا الأسبوع.

رغم أن ضغوط التضخم لم تتجاوز قطاع الطاقة حتى الآن، فإن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت يتوخون الحذر. ولن تساعد آخر البيانات من إيطاليا وفرنسا في تبديد مخاوفهم، حيث قفز التضخم في أكتوبر إلى 5.6% و3.8% على التوالي، مسجلاً أسرع وتيرة منذ 2023، متجاوزاً التوقعات.

وفي إسبانيا، ظل التضخم مرتفعاً عند 4.9%، رغم تراجعه الطفيف بما يتماشى مع التوقعات.

ويضيف ارتفاع عوائد السندات العالمية مزيداً من الضغوط، فيما باتت فرنسا في صدارة الاهتمام نظراً لهشاشة أوضاعها المالية والسياسية. وكان اقتصادها أصلاً الأضعف أداءً في منطقة اليورو، بعدما أفلت بالكاد من الركود خلال النصف الأول من العام، في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار، إلى جانب تضرر القطاع الزراعي من موجات الحر.

تباين الأداء الاقتصادي بين فرنسا وألمانيا

تبدو الآفاق قاتمة. فرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يخوض مواجهة جديدة في البرلمان بشأن إجراءات التقشف، في ظل اضطرابات اجتماعية وسياسية تسبق الانتخابات الرئاسية في 2027، حيث يتصدر اليمين المتطرف استطلاعات الرأي.

وقال وزير المالية رولان ليسكور يوم الجمعة: “يعاني الاقتصاد الفرنسي من حالة جمود بفعل تزامن غير مسبوق لصدمات داخلية وخارجية. ويجب أن يستعيد زخمه. نحتاج إلى استعادة الثقة، وإقرار الموازنة ضروري لتحقيق ذلك لأنه سيسمح لنا بخفض أسعار الفائدة”.

اقرأ أيضاً: السندات الفرنسية تتراجع مع تصاعد الشغب وضغوط المالية العامة

أما في ألمانيا، فنما الاقتصاد 0.2% رغم ضغوط عدة، من بينها انخفاض منسوب المياه في نهر الراين. ويبعث الإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والدفاع على التفاؤل، فيما قد تستفيد شركات صناعة السيارات من القيود الأوروبية المفروضة على واردات السيارات الهجينة الصينية.

وفي الوقت نفسه، كثّف المستشار فريدريش ميرتس جهوده لتحفيز النمو، عبر إصلاحات لنظام الرعاية الاجتماعية ومساعٍ لجذب رؤوس الأموال الخاصة.

ماذا تقول بلومبرغ إيكونوميكس؟

“الرقم الإجمالي المعلن لنمو اقتصاد منطقة اليورو يعطي انطباعاً أقوى من الأداء الفعلي للاقتصاد، إذ تشير البيانات الوطنية إلى أن أيرلندا كانت مسؤولة عن نحو نصف الزيادة، بينما لم يتجاوز متوسط نمو أكبر أربعة اقتصادات في المنطقة 0.1%. ومع استمرار الحرب في إيران وبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، نعتقد أن العبء الأكبر على الاقتصاد لم يظهر بعد. لكن في الوقت الراهن، تعزز بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأقوى من المتوقع تقديراتنا بأن البنك المركزي الأوروبي ماضٍ نحو رفع الفائدة 25 نقطة أساس أخرى في ديسمبر”.

— سيمونا ديلي كياي، كبيرة اقتصاديي منطقة اليورو

إيطاليا تراهن على النمو وإسبانيا تحافظ على زخمها

تتوقع الحكومة الإيطالية نمو الاقتصاد 1% في 2026، ما يساعد في تمويل بعض التخفيضات الضريبية التي وعدت بها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل انتخابات العام المقبل.

كما طلبت ميلوني من بروكسل هامشاً إضافياً بنحو 28 مليار يورو (31.3 مليار دولار) للإنفاق على الطاقة والدفاع. لكن تباطؤ النمو قد يصعّب على الحكومة الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى، وفي مقدمتها خفض عجز الموازنة إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

اقرأ أيضاً: دول أوروبا المثقلة بالديون تبدأ التراجع أمام ضغوط سوق السندات

واصل الاقتصاد الإسباني إظهار قدرته على الصمود، وقد استند النمو في أحدث قراءة للناتج المحلي الإجمالي إلى قوة الطلب المحلي والتجارة. ويعزو البنك المركزي هذا الأداء إلى عوامل عدة، أبرزها الاستهلاك الخاص وخلق الوظائف والنمو السكاني.

ويتوقع البنك نمو الاقتصاد 2.6% في 2026 و2.2% في 2027، متجاوزاً بفارق مريح وتيرة النمو في منطقة اليورو. كما تخطى الاقتصاد إلى حد كبير الاضطرابات السياسية، بما في ذلك عجز رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن تمرير الموازنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *