اخر الاخبار

رئيس “موانئ دبي” يحذر: تحويل مسارات التجارة عن هرمز سينعكس على الأسعار

يدق رئيس “موانئ دبي العالمية” (DP World) ناقوس الخطر من الضغوط التضخمية الناجمة عن طول أمد اضطراب حركة التجارة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد لتجنب مضيق هرمز ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار المستهلكين على نطاق يتجاوز منطقة الخليج العربي بكثير.

قال يوفراج نارايان، الرئيس التنفيذي لـ”موانئ دبي العالمية”، عملاقة تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية، ومقرها في دبي، إن شبكات النقل البري بالشاحنات، التي أنشأتها الشركة حديثاً، تنقل أكثر من 3000 حاوية يومياً لخدمة قرابة 12000 شركة تعمل في المنطقة الحرة قرب ميناء جبل علي التابع لها.

وفي الظروف العادية، تتعامل محطات الحاويات في الميناء مع نحو 40000 حاوية يومياً.

مسارات الشحن.. بين مخاطر هرمز وتكاليف تحول باهظة

بات تحويل مسارات الشحن ضرورةً في ظل استمرار تخوف السفن، التي كانت تصل بانتظام محمّلة بما يصل إلى 24000 حاوية، من عبور مضيق هرمز، حيث قد تتصاعد الهجمات على السفن التجارية إذا استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء.

طالع أيضاً: “موانئ دبي العالمية” تبتعد أكثر عن هرمز وتتوسع في النقل بالشاحنات

وأشار نارايان إلى أن تحول “موانئ دبي العالمية” من الكفاءة التي يوفرها الشحن البحري إلى النقل البري الأبطأ وتيرة والأقل قدرة على استيعاب الحاويات يفرض تكاليف باهظة، تصل في بعض الحالات إلى أربعة أو خمسة أمثال. ولا يستطيع أصحاب الشحنات تحمّل هذه التكاليف عبر تقليص هوامش الأرباح والاستعانة بالمخزونات الاحتياطية إلا لفترة محدودة، قبل أن يتجهوا إلى رفع الأسعار.

وأضاف في ردود مكتوبة على أسئلة “بلومبرغ”: “لا يمكن استيعاب هذه التكاليف إلى أجل غير مسمى. فكلما طال أمد الاضطرابات، زادت احتمالات انتقال التكاليف المرتفعة إلى الأسعار، في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل ارتفاعاً في الأسعار، وتسعى البنوك المركزية إلى إعادة التضخم إلى المعدل المستهدف”.

تولى نارايان إدارة “موانئ دبي العالمية” قبل أسبوعين من اندلاع الحرب. ويسلط الضوء حالياً على قضية طغت عليها المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتقلبات أسعار النفط؛ فمضيق هرمز يمثل أيضاً ملتقى رئيسياً راسخاً لطرق التجارة البحرية للسلع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة.

جدوى مسارات التجارة تتغير مع التحول لوسائل نقل أخرى

يُعد ميناء جبل علي المرفأ الرئيسي لـ”موانئ دبي العالمية” من بين أكثر من 60 ميناءً تشغلها في جميع أنحاء العالم، وهو أكثر موانئ الحاويات نشاطاً خارج آسيا. ويرتبط بمركز صناعي يعج بالمستودعات ومراكز التوزيع والمصانع، والذي سجل تجارة بلغت قيمتها 190 مليار دولار في 2024، ما يناهز صادرات تشيلي ووارداتها السنوية.

اقرأ أيضاً: “موانئ دبي العالمية” تحذر من ارتفاع التكاليف مع تراجع التجارة الحرة

ورغم التطوير الجاري لمسارات النقل البري البديلة لتصل إلى المنطقة الحرة من موانئ أخرى في الإمارات، مثل الفجيرة وخورفكان، فإن تشغيل ميناء جبل علي بأقل من طاقته يعني فقدان المزايا التي يوفرها حجم العمليات وسرعتها وقرب المرافق من بعضها.

وقال نارايان: “بمجرد البدء في استخدام النقل البري بدلاً من الشحن البحري، تتغير الجدوى الاقتصادية سريعاً. قد يقتصر اضطراب الموانئ على منطقة بعينها، لكن تكلفته يتحملها العالم بأسره”.

وردّ نارايان أيضاً على تصريحات أدلى بها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أوائل سبتمبر، قال فيها إن مضيق هرمز “سيصبح مجرد ممر مائي بلا قيمة” خلال عامين، نظراً إلى سهولة تحويل مسارات نقل النفط لتجنب الممر الملاحي الذي تمزقه الحرب.

ولفت نارايان: “إنه محق في إمكانية نقل النفط عبر خطوط الأنابيب، لكن لا يمكن نقل التجارة العالمية عبر خط أنابيب”، مضيفاً: “هل يمكن العثور على ميناء آخر؟ بالطبع. هل يمكن إيجاد مسار بديل؟ نعم. هل يمكنك إنشاء ميناء آخر يماثل جبل علي في مكان آخر؟ لا، فهذا سيتطلب عشرات الأعوام ومليارات الدولارات”.

تكاليف شحن الحاويات إلى الخليج تقفز منذ اندلاع الحرب

قبل اندلاع الحرب في فبراير، كان نحو 100 خط ملاحي لنقل الحاويات يمر عبر هرمز أو يعمل داخل الخليج، وفقاً لبيانات منصة الشحن الرقمية “زينيتا” (Xeneta)، ومقرها في أوسلو. وانخفض هذا العدد بشدة، فيما باتت الخطوط القليلة المتبقية تقتصر بصورة شبه كاملة على نقل البضائع بين إيران والصين، بحسب بيتر ساند، كبير المحللين لدى “زينيتا”.

وقال ساند: “لا نتوقع عودة شبكات نقل الحاويات إلى ما كانت عليه قبل الحرب في أي وقت قريب”.

طالع أيضاً: أرباح “موانئ دبي العالمية” تهبط 39% وسط اضطرابات حرب إيران

وتُظهر بيانات “زينيتا” أن تكاليف الشحن الفورية لنقل حاوية بطول 40 قدماً من الصين إلى موانئ منطقة الخليج قفزت منذ اندلاع الحرب، وفقاً للأسعار المسجلة في 23 أكتوبر، بما في ذلك صعود بنسبة 214% للشحن إلى جدة في السعودية، وقفزة بنسبة 442% للشحن إلى خورفكان شرقي الإمارات.

وأشار نارايان إلى أن للحكومات ومستثمري القطاع الخاص دوراً كبيراً في إرساء نظام عالمي للتجارة أكثر قدرة على تحمل الصدمات، وإعادة النظر في الجدوى الاقتصادية للاستثمار في البنية التحتية.

وأوضح: “سعى الجميع لعقود إلى تحقيق أقصى استفادة من القدرات المتاحة، مع الإبقاء على أقل قدر ممكن من الطاقة الفائضة. يحقق ذلك كفاءة عالية عندما تسير الأمور على ما يرام، لكن القدرة على مواجهة الاضطرابات تتطلب الاحتفاظ بطاقة استيعابية قد لا تحتاج إليها يومياً”.

عصر تفوق شركات الشحن

ستكون شركات شحن الحاويات من بين المستفيدين، في عالم تشهد فيه التجارة البحرية اضطرابات متكررة، بحسب جون ماكوين، المحلل المتخصص في قطاع الشحن البحري. وأطلق ماكوين على فترة ازدهار شحن البضائع بحراً منذ أغسطس 2020 اسم “عصر تفوق شركات الشحن”، الذي مر بثلاث مراحل.

بدأت المرحلة الأولى بالقفزة في تجارة السلع خلال جائحة كورونا، ثم جاءت المرحلة الثانية مع تقلص الطاقة الاستيعابية للشحن، عندما اضطرت السفن إلى تجنب البحر الأحمر اعتباراً من أواخر 2023.

وكتب ماكوين في مذكرة بحثية صدرت في أكتوبر: “نمر حالياً بمرحلة ثالثة من تسارع النمو، حيث يشكل الوضع في إيران محفزاً رئيسياً”، وأضاف: “تعلمت شركات الشحن كيفية الاستفادة من هذه الاضطرابات التي تؤدي عادةً إلى ارتفاع أرباحها”.

وبلغ متوسط تكاليف شحن الحاويات خلال السنوات الست الماضية 3026 دولاراً للحاوية بطول 40 قدماً، مقارنةً مع 1624 دولاراً خلال العقد السابق للجائحة، وفقاً للمؤشر “دروري” (Drewry) المركب لأسعار شحن الحاويات العالمية، الذي يتتبع مسارات التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *