لولا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل بعد هزيمة بولسونارو

فاز الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعد تغلبه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة، ليحقق عودة انتخابية رغم خسارته الجولة الأولى، ويوقف موجة صعود اليمين في أميركا اللاتينية.
وحصل لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، على 51% من الأصوات مقابل 49% لبولسونارو، بعد فرز 73% من بطاقات الاقتراع حتى الساعة 8:48 مساء الأحد بالتوقيت المحلي، وفق بيانات المحكمة الانتخابية البرازيلية، فيما رجّحت مؤسسة “داتافوليا” فوزه.
وجاءت النتيجة بعد يوم انتخابي شهد اتهامات بعرقلة التصويت وتمديد ساعات الاقتراع في اللحظات الأخيرة، بينما ساهم إقبال الناخبين في شمال شرقي البلاد، المعقل الانتخابي التقليدي للولا، في قلب النتيجة لمصلحته.
وكان بولسونارو، النجل الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، قد تصدر الجولة الأولى في 4 أكتوبر، قبل أن ينجح لولا في تعويض تأخره، في تحول انتخابي لم تشهده البرازيل منذ عودتها إلى الديمقراطية عام 1989.
وخلال الأسبوعين الأخيرين من حملته، كثّف لولا جهوده لاستقطاب الناخبين الذين امتنعوا عن التصويت في الجولة الأولى والمترددين، بالتزامن مع إجراءات لتخفيف الضغوط المالية على الأسر، شملت زيادة مساعدات برنامج “بولسا فاميليا”، وحظر المقامرة عبر الإنترنت، وخطة واسعة لإعادة تمويل ديون المستهلكين بالتعاون مع البنوك الخاصة.
تحديات اقتصادية أمام لولا
يواجه لولا في ولايته الجديدة تحديات اقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع عجز الموازنة والدين العام، اللذان أسهما في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، إلى جانب تفاقم مديونية الأسر وصعود حالات التعثر في القروض الشخصية إلى أعلى مستوياتها في عقدين.
ورغم انخفاض البطالة إلى 5.4% في يوليو، بالقرب من أدنى مستوياتها التاريخية، وتحقيق الاقتصاد نمواً فاق التوقعات خلال ولايته الثالثة، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة أضعف شعبيته، في وقت لا تزال قطاعات واسعة من البرازيليين لا تشعر بتحسن أوضاعها المالية.
وتعهد لولا بتنفيذ ضبط مالي من دون توضيح تفاصيل الإجراءات المرتقبة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لن يتخلى عن أجندته الاجتماعية لإرضاء الأسواق المالية.
وتشمل أولويات الرئيس البرازيلي أيضاً تطوير الإطار التنظيمي لصناعة المعادن الحيوية، في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطيات من العناصر الأرضية النادرة في العالم بعد الصين، وسط اهتمام متزايد من الحكومات والشركات الأجنبية بالاستثمار في القطاع.
وعلى الصعيد الخارجي، يُتوقع أن يواصل لولا الدفاع عن استقلالية القرار البرازيلي في مواجهة مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع نفوذ واشنطن في أميركا اللاتينية، بعدما جعل السيادة الوطنية محوراً رئيسياً في حملته الانتخابية.



