اخر الاخبار

الإمارات والهند توسّعان شراكتهما الاستثمارية في “إنفستوبيا” مع إعلان “لولو” عن مشروع بقيمة 416.6 مليون دولار في أحمد آباد

حوارات “إنفستوبيا” تنطلق في أحمد آباد الهندية بمشاركة 500 مسؤول ومستثمر لتعزيز الشراكة الإماراتية الهندية

عززت دولة الإمارات والهند مسار تعاونهما الاقتصادي والاستثماري مع انطلاق نسخة جديدة من حوارات “إنفستوبيا” في مدينة أحمد آباد بولاية غوجارات الهندية، بمشاركة أكثر من 500 من القادة وكبار المسؤولين والمستثمرين ورواد الأعمال من البلدين.

وتعد هذه النسخة الخامسة على التوالي التي تنظمها “إنفستوبيا” في الهند، وركزت على تحويل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجانبين إلى مشاريع استثمارية وشراكات نوعية يقودها القطاع الخاص.

وناقشت الفعالية الفرص التي تتيحها التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، إلى جانب سبل دعم النمو القائم على المعرفة والابتكار والاستدامة والتكنولوجيا المتقدمة.

وحضر الحدث معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة والرئيس المشارك لمجلس أمناء “إنفستوبيا”، ومعالي بوبندراباي باتل، رئيس وزراء ولاية غوجارات.

شراكات استثمارية أوسع

شارك في الفعالية سعادة عبد الرحمن محمد الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار ورئيس “إنفستوبيا”؛ وسعادة ظافر القاسمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “سلال”؛ والشيخ صقر بن عمر القاسمي، الرئيس التنفيذي لشركة “مرجان للتطوير”؛ ويوسف علي، رئيس مجلس إدارة مجموعة “لولو”؛ والمهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إمستيل”.

وبحثت “إنفستوبيا أحمد آباد” آفاق توسيع التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية بين الإمارات والهند، وتعزيز دور القطاع الخاص بما يدعم تدفق رؤوس الأموال.

وشملت القطاعات المطروحة للنقاش الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والتصنيع المتقدم والخدمات المالية والسياحة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب عدد من الحوارات ضمن طاولات مستديرة ولقاءات ثنائية متعددة.

وأكد بن طوق أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند استراتيجية وتشهد نمواً متسارعاً في القطاعات الحيوية، بدعم من رؤية وتوجيهات قيادتي البلدين.

وقال معاليه: “توفر إنفستوبيا منصة حيوية للارتقاء بالشراكة بين البلدين إلى مستويات جديدة، ولا سيما في قطاعات الاقتصاد الجديد، حيث تواصل ترسيخ مكانتها كمظلة تربط الحكومات بمجتمعات الأعمال والمستثمرين، وتسهم في تحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع وشراكات نوعية تدعم تنافسية مجتمعي الأعمال في البلدين”.

الاستثمار الإماراتي الهندي

الشركات الهندية تتضاعف

وصف بن طوق الشراكة الاقتصادية الإماراتية الهندية بأنها نموذج متقدم للنمو المستدام والتكامل الاقتصادي، بما تتيحه من آفاق واسعة لتعزيز الفرص وتوسيع الأنشطة المشتركة.

وقال معاليه: “وصل إجمالي عدد الشركات الهندية العاملة في الدولة إلى 290,222 شركة بنهاية النصف الأول من العام 2026، وبنسبة نمو بلغت 16.7 بالمئة مقارنة بنهاية النصف الأول من العام 2025”.

وأضاف أن عدد الشركات الهندية العاملة في دولة الإمارات ارتفع بنسبة 109 بالمئة بين عامي 2020 و2025، ما يعكس النمو المتواصل لأعمال واستثمارات مجتمع الأعمال الهندي في أسواق الدولة.

من جانبه، قال الهاوي إن الشراكة الاستثمارية بين الإمارات والهند تعد من بين الشراكات الأكثر ديناميكية والأسرع نمواً عالمياً، خصوصاً بعد دخول اتفاقية الاستثمار الثنائية حيز التنفيذ عام 2024.

وقال سعادته: “تستحوذ الإمارات على أكثر من 70 بالمئة من إجمالي استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي المتدفقة إلى الهند، كما انضم نحو 4 آلاف شركة هندية جديدة إلى عضوية غرفة تجارة دبي خلال الربع الأول من العام 2026”.

منصة للأسواق العالمية

أوضح الهاوي أن حوارات “إنفستوبيا” في أحمد آباد تشكل محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية، وتسهم في توسيع الاستثمارات الثنائية وتعزيز دور القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن الفعالية تدعم مكانة دولة الإمارات بوصفها منصة رائدة تتيح للشركات الهندية الوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من شبكات التجارة والخدمات اللوجستية والتمويل المتطورة في الدولة.

من جهته، قال الشيخ صقر بن عمر القاسمي: “يعكس إقامة إنفستوبيا في مدينة أحمد آباد عمق العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، وهي علاقة تحمل أهمية خاصة بالنسبة لنا في مرجان، حيث يعد المستثمرون الهنود من بين أكثر شركائنا التزاماً في المساهمة بتحويل رأس الخيمة إلى وجهة عالمية المستوى”.

بدوره، أكد الرميثي أن مشاركة “إمستيل” في النسخة الهندية تعكس التزام المجموعة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية الداعمة للنمو الصناعي المستدام.

وقال: “تجمع دولة الإمارات والهند علاقات اقتصادية راسخة ومتنامية، تفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات التصنيع والبنية التحتية والابتكار والتنمية الصناعية منخفضة الكربون”.

مشروع لولو الجديد

أضاف الرميثي أن “إمستيل”، بصفتها شركة وطنية رائدة في القطاع الصناعي، ستواصل الإسهام في تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يدعم طموحاتهما لبناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة.

وشهدت الفعالية إعلان مجموعة “لولو” مشروعاً استثمارياً في أحمد آباد بقيمة 4 آلاف كرور روبية هندية، ما يعادل نحو 40 مليار روبية أو 1.53 مليار درهم (416.6 مليون دولار).

وقال يوسف علي: “نحن سعداء بأن نكون جزءاً من فعالية حوارات إنفستوبيا في مدينة أحمد آباد بولاية غوجارات”.

وأوضح أن المشروع يتضمن إنشاء مركز تسوق حديث وفندق من فئة الخمس نجوم وشقق سكنية مفروشة على مساحة تقارب 21 فداناً من الأراضي التي استحوذت عليها المجموعة حديثاً في أحمد آباد.

وأضاف أن المشروع يتوقع أن يوفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل لسكان الولاية. وكشف أيضاً أن المجموعة بدأت العمل على إنشاء مدينة غذائية، إلى جانب خطط لتطوير مصنع لمعالجة الأسماك.

ويجمع المشروع بين قطاعات التجزئة والضيافة والتطوير السكني والتصنيع الغذائي، بما يحول مخرجات الفعالية إلى استثمار مباشر واسع النطاق.

تعاون إماراتي غوجاراتي

على هامش الفعالية، عقد بن طوق لقاء ثنائياً مع باتل، بحثا خلاله آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وولاية غوجارات.

وناقش اللقاء فرصاً جديدة للشراكة في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والسياحة، إضافة إلى دعم دور القطاع الخاص وتعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والهندي.

وأكد بن طوق أن اختيار غوجارات لاستضافة الفعالية يعكس مكانتها كواحدة من أبرز المراكز الصناعية والاقتصادية في الهند.

وتمتلك الولاية منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الموانئ والصناعة وتصنيع الأغذية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية وريادة الأعمال.

وأشار إلى أن غوجارات تمثل نقطة ارتكاز مهمة للمرحلة المقبلة من الممر الاقتصادي الإماراتي الهندي، بما توفره من فرص لتطوير سلاسل إمداد مرنة وتعزيز التعاون في التصنيع المتقدم والأمن الغذائي والخدمات المالية والسياحة.

وتمنح البنية التحتية البحرية والصناعية للولاية الشركات الإماراتية فرصة للارتباط بقاعدة إنتاجية واسعة، بينما توفر الإمارات للشركات الهندية بوابة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

اقتصاد الذكاء الاصطناعي

ناقشت جلسة “بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي في غوجارات” الفرص المتاحة لتطوير منظومة متكاملة لهذه التكنولوجيا من خلال زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة والبنية التحتية الرقمية.

وتدعم هذه الاستثمارات توجهات الولاية لتصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار والتصنيع المتقدم.

وتناولت الجلسة فرص التعاون بين الإمارات والهند في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وأهمية تأسيس شراكات استراتيجية تستقطب استثمارات نوعية وتطور بنية رقمية قادرة على مواكبة النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي.

كما بحثت جلسة “الصناعات المستقبلية” التعاون في القطاعات الصناعية المتقدمة، بما يشمل أشباه الموصلات والهندسة الصناعية وصناعة المركبات والمواد المتطورة.

وركز المشاركون على تسريع نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير سلاسل إنتاج أكثر ذكاء واستدامة، بما يعزز تنافسية الاقتصادين في الصناعات المستقبلية.

وتتيح هذه المجالات الجمع بين القدرات الصناعية والموارد البشرية الهندية ورؤوس الأموال الإماراتية وشبكات الدولة التجارية واللوجستية الدولية.

الاستثمار الإماراتي الهندي الاستثمار الإماراتي الهندي

تدفقات رأس المال

ناقشت جلسة “توسيع الاستثمارات الثنائية” آليات زيادة تدفقات رؤوس الأموال بين الإمارات والهند، ودور الصناديق السيادية والمكاتب العائلية ورأس المال الخاص في تمويل المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية.

كما تناولت الجلسة تطوير بيئة استثمارية أكثر مرونة تدعم نمو القطاعات ذات العوائد المرتفعة وتسرع تنفيذ الشراكات الاقتصادية.

وبحثت جلسة “الممر المالي الجديد” أهمية تعميق التعاون بين المراكز المالية الإماراتية والهندية، وتطوير الأطر التنظيمية وتعزيز الربط بين الأسواق لتسهيل حركة رأس المال عبر الحدود.

وتطرقت المناقشات إلى فرص التعاون في إدارة الصناديق والتكنولوجيا المالية، بما يساعد الشركات على الوصول إلى التمويل والاستفادة من منصات مالية متطورة.

ويمكن أن يسهم الربط بين المراكز المالية في توسيع قاعدة المستثمرين، ودعم المشاريع المشتركة، وإتاحة مصادر تمويل إضافية للشركات الإماراتية والهندية.

كما يعكس ذلك توجهاً لنقل العلاقة الثنائية من نمو التجارة التقليدية إلى شراكات استثمارية طويلة الأجل تقوم على التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية.

اقرأ أيضاً: “إنفستوبيا العالميةتُطلق حوارات الاقتصاد الجديد في حيدر آباد وأندرا براديش لتعزيز الشراكة الإماراتية الهندية في القطاعات الاقتصادية المستقبلية والمستدامة

سلاسل غذائية مرنة

استعرضت جلسة “الأمن الغذائي وسلاسل القيمة الزراعية” فرص تطوير التعاون في الزراعة الحديثة والتصنيع الغذائي والتقنيات الزراعية وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.

وتهدف هذه المجالات إلى دعم استدامة الإمدادات الغذائية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد في مواجهة التحديات الجيوسياسية والمناخية والاضطرابات التي قد تؤثر في حركة النقل العالمية.

وتتيح القدرات الزراعية والتصنيعية في غوجارات، إلى جانب البنية اللوجستية الإماراتية، فرصاً لبناء منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والمعالجة والتخزين المبرد والنقل وإعادة التصدير.

أما جلسة “السياحة والرياضة واقتصاد التجارب”، فسلطت الضوء على فرص التعاون في السياحة والطيران والضيافة والفعاليات الرياضية والترفيهية.

وناقشت الجلسة دور هذه القطاعات في رفع جاذبية الوجهات الاقتصادية واستحداث فرص استثمارية وزيادة التدفقات السياحية بين البلدين.

وتتجاوز القيمة الاقتصادية لهذه المجالات الإنفاق السياحي المباشر، إذ تمتد إلى الطيران والفنادق والتجزئة والمطاعم والترفيه وتنظيم الفعاليات.

حوارات عالمية متواصلة

تأتي فعالية أحمد آباد ضمن سلسلة من المحطات التي تنظمها “إنفستوبيا” في أسواق دولية استراتيجية، كجزء من 25 حواراً عالمياً يهدف إلى تعزيز النقاش الاقتصادي واستشراف فرص النمو المستقبلية.

وأطلقت دولة الإمارات “إنفستوبيا” عام 2021 بوصفها منصة تجمع الحكومات والمستثمرين وقادة الأعمال، وتعمل على توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات الاقتصاد الجديد والفرص الاستثمارية ذات الأثر المرتفع.

وتكمل اللقاءات الدولية أعمال الحدث السنوي الرئيسي من خلال نقل المناقشات إلى الأسواق المعنية، وإتاحة المجال أمام المسؤولين والشركات والمستثمرين لدراسة الفرص المرتبطة بخصائص كل اقتصاد.

ويأتي استمرار تنظيم الفعاليات في المدن الهندية انعكاساً للأهمية المتزايدة للهند في استراتيجية “إنفستوبيا” العالمية، وللدور الذي تؤديه في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والخدمات والابتكار.

كما تتيح الجلسات القطاعية والطاولات المستديرة واللقاءات الثنائية الانتقال من مناقشة الاتجاهات الاقتصادية العامة إلى بناء علاقات مباشرة يمكن أن تتحول إلى استثمارات ومشاريع مشتركة.

الشراكة تدعم النمو

تمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الركيزة التجارية الأساسية للعلاقات المتنامية بين دولة الإمارات والهند.

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في الأول من مايو 2022، وأسهمت في خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع، وتحسين الوصول إلى الأسواق، ووضع قواعد أكثر وضوحاً للتجارة بين البلدين.

وتغطي الاتفاقية التجارة في السلع والخدمات وتسهيل الاستثمار والإجراءات الجمركية والتعاون بين مجتمعي الأعمال، بما يجعل حركة التجارة أكثر سرعة وكفاءة وقابلية للتوقع.

وتكشف مناقشات أحمد آباد أن العلاقة تتوسع الآن إلى ما هو أبعد من تجارة السلع، لتشمل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا المالية والتصنيع المتقدم والسياحة والخدمات اللوجستية والتصنيع الغذائي.

وتتطلب هذه القطاعات رؤوس أموال طويلة الأجل وخبرات متخصصة وشراكات تشمل مراحل متعددة من سلاسل القيمة.

وتكمل اتفاقية الاستثمار الثنائية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2024، الإطار التجاري من خلال دعم الاستثمارات وتوفير بيئة أكثر وضوحاً للمستثمرين.

ويتيح تكامل الاتفاقيتين للشركات الهندية استخدام الإمارات قاعدة للتوسع العالمي، فيما يمنح المستثمرين الإماراتيين إمكانية الوصول إلى السوق الهندية الواسعة وقاعدتها الصناعية واقتصادها الرقمي المتنامي.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *