اخر الاخبار

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تتعمق وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي

تعمقت موجة البيع العالمية في أسهم التكنولوجيا، مع تخارج المستثمرين من أكثر الرهانات الاستثمارية رواجاً هذا العام، ولجوئهم إلى أصول الملاذ الآمن، مثل سندات الخزانة الأميركية وعملات من بينها الين. وزاد من الضغوط استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، الذي يُعد مؤشراً رئيسياً لاتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.5%، ليتجه نحو تسجيل أدنى مستوى إغلاق له منذ أبريل.

وانخفضت أسهم “سامسونج إلكترونيكس” و”سوفت بنك غروب” وغيرها من الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا، ما دفع مؤشر أسهم آسيا والمحيط الهادئ الأوسع نطاقاً التابع لشركة “إم إس سي آي” نحو أدنى مستوى إغلاق له منذ أواخر يوليو.

وبدا أن معنويات المستثمرين بدأت تستقر، مع ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، بعدما تأرجحت بين المكاسب والخسائر في وقت سابق.

اقرأ أيضاً: وول ستريت تهوي مع تصاعد توترات هرمز وموجة بيع أسهم التكنولوجيا

ودفعت موجة البيع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المستثمرين نحو أمان السندات. وحافظت سندات الخزانة الأميركية على مكاسب الجلسة السابقة، بعدما سجلت أكبر موجة صعود لها في أكثر من عامين.

وجرى تداول العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.96%، بعدما انخفض بمقدار 17 نقطة أساس يوم الخميس. وارتفعت أسعار السندات الحكومية في اليابان وأستراليا.

ورغم أن الين، الذي يُعد تاريخياً من أصول الملاذ الآمن في أوقات الأزمات، لم يسجل تغيراً يُذكر يوم الجمعة عند نحو 156.90 ين للدولار، فإن العملة اليابانية حققت مكاسب في كل يوم من الأيام الثلاثة السابقة.

ولم تقدم أسواق الطاقة سوى القليل من الانفراج، بعدما ارتفع خام “برنت”، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 0.4% إلى 113.65 دولار للبرميل، مواصلاً صعوده عقب قفزة بنسبة 4% في الجلسة السابقة. وارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، بعدما أثارت هجمات على السعودية مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات.

مخاوف الفقاعة تغضط على أسهم التكنولوجيا

تحملت أسهم التكنولوجيا، التي قادت موجة صعود استمرت أربع سنوات في الأسهم الأميركية، العبء الأكبر من عمليات البيع، بعدما عززت نتائج أعمال الشركات العملاقة المخاوف من أن تعافي هذه الأسهم منذ أواخر مارس كان أكبر وأسرع مما ينبغي.

وتواجه المجموعة اختبارات جديدة الأسبوع المقبل، مع صدور نتائج أعمال “مايكروسوفت” و”أمازون دوت كوم” و”ألفابت”، بالتزامن مع قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي الأسواق لدى “ماتسوي سيكيوريتيز” (Matsui Securities Co.): “تُسعّر سوق الأسهم بصورة متزايدة مخاطر اقتراب طفرة الذكاء الاصطناعي، أو فقاعته، من نهايتها”.

وأضاف: “قد تكون فقاعة الذكاء الاصطناعي قد بدأت بالانفجار. وكانت هناك بالفعل مخاوف بشأن كيفية تمويل شركات الذكاء الاصطناعي لاستثماراتها، وقد يجعل انخفاض أسعار الأسهم جمع رأس المال أكثر صعوبة في المستقبل”.

قد يهمك أيضاً: “إس كيه هاينكس” تلغي طرح “سوليدايغم” في أميركا تحت ضغط المساهمين

ويصب التحول بعيداً عن أسهم التكنولوجيا في مصلحة القطاعات الدفاعية، مع ارتفاع أسهم المرافق العامة والرعاية الصحية في الولايات المتحدة. وقفز مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التابع لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 3.1% يوم الخميس إلى مستوى قياسي، ما وضعه على مسار تسجيل أفضل أداء شهري منذ عام 1998.

ويتجه مؤشر “ناسداك 100” نحو تسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، في أول تراجع أسبوعي لأسبوعين متتاليين منذ يوليو. كما يتجه مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ نوفمبر 2025.

فرصة للشراء

يرى بعض المستثمرين أن هذه التراجعات تمثل فرصة للشراء. وقال مارك ماثيوز، رئيس أبحاث آسيا لدى “جوليوس باير” (Julius Baer)، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “لا يزال الطلب يتجاوز المعروض بفارق هائل”. وأضاف: “لذلك، عندما تحدث تصحيحات كبيرة مثل تلك التي شهدناها خلال الأيام القليلة الماضية، وخصوصاً خلال الليل، في أسهم شركات أشباه الموصلات، أعتقد أنها تمثل فرصة جيدة لشرائها”.

في غضون ذلك، اتسعت فروق العائد على السندات الدولارية للشركات الآسيوية ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي، بالتزامن مع تحركات مماثلة في أسواق الائتمان الأوسع نطاقاً، بعدما دفعت موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي وتصاعد التوترات الجيوسياسية المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

وفي قطاعات أخرى من السوق، تراجع الذهب إلى نحو 4015 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت الفضة بنسبة 1.2%.

اقرأ أيضاً: الذهب دون 4 آلاف دولار للأونصة وسط موجة بيع للأسهم

وفي اليابان، تراجعت عوائد السندات الحكومية عبر جميع آجال الاستحقاق يوم الجمعة. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بما يصل إلى 11 نقطة أساس، ليبلغ 2.76%، بينما تراجع العائد على السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار ست نقاط أساس.

وقفزت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر جميع آجال الاستحقاق يوم الخميس، بعدما عزز تعمق موجة بيع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والاضطرابات في الأسواق الفرنسية، وتجدد التوترات في الشرق الأوسط، الإقبال على أصول الملاذ الآمن.

ودفعت موجة الصعود العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى ما دون 5% للمرة الأولى في شهر، مع تسارع عمليات شراء العقود الآجلة لسندات الخزانة، في ظل تصفية المتداولين رهاناتهم على انخفاض الأسعار.

تقليص الرهانات على زيادة أسعار الفائدة

أدت المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والعوائد التي ستحققها في نهاية المطاف إلى هبوط أسهم التكنولوجيا من مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وبدأت تلقي بثقلها على آفاق الاقتصاد الأوسع. كما قلص المتداولون توقعاتهم بزيادة أخرى لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين لدى “أسيت مانجمنت وان” (Asset Management One): “في الظروف العادية، كنت أتوقع أن تهدأ الأمور بمجرد انتهاء إعلان نتائج الأعمال الأسبوع المقبل”.

وأضاف: “لكن هذه المرة لدينا أيضاً انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي ستأتي بعد ذلك، ولذلك أعتقد أن استقرار السوق قد يستغرق وقتاً أطول. وأعتقد أيضاً أننا نشهد تقليصاً للمخاطر قبل هذا الحدث”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *