روسيا تبقي أسعار الفائدة وسط تسارع التضخم بفعل الضربات الأوكرانية

أبقى البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي، في وقت تواجه موسكو التداعيات الاقتصادية للضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.
وحافظ صناع السياسة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 14%، الجمعة، بما يتوافق مع توقعات 11 اقتصادياً استطلعت “بلومبرغ” آراءهم، فيما توقع اقتصادي واحد فقط خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال بنك روسيا في بيان إن “ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة”. وأضاف أن المخاطر الدافعة إلى تسارع التضخم هي الغالبة على المدى المتوسط، وأن قرارات السياسة النقدية ستُتخذ “استناداً إلى ديناميكيات نمو الأسعار وتوقعات التضخم، فضلاً عن تحليل المخاطر الناجمة عن الظروف المحلية والخارجية”.
ومن المقرر أن تعقد محافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا مؤتمراً صحفياً في الساعة الثالثة عصراً بتوقيت موسكو.
هجمات أوكرانيا على المصافي الروسية
دفعت الحملة التي تشنها كييف ضد مصافي النفط معدلات تكرير الخام إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، وتسببت في نقص الوقود، ما أضاف مزيداً من الضغوط التي دفعت التضخم بالفعل إلى تجاوز أحدث توقعات البنك المركزي لنهاية العام. وكان المسؤولون يتوقعون عودة المصافي تدريجياً إلى العمل خلال النصف الثاني من العام، لكن الهجمات ألحقت أضراراً جديدة، شملت منشآت استأنفت عملياتها مؤخراً.
اقرأ المزيد: إنتاج روسيا من النفط ينخفض في أغسطس مع تكثيف أوكرانيا هجماتها
هذه التطورات تزيد صعوبة تحقيق مستهدف التضخم البالغ 4%، ما يؤخر احتمالات خفض تكاليف الاقتراض لاقتصاد يواجه منذ سنوات أسعار فائدة مرتفعة. وتنتظر الشركات تيسير السياسة النقدية للمساعدة في تخفيف أعباء ديونها، واستعادة أرباحها، وإنعاش الاستثمارات.
وينعكس ارتفاع أسعار البنزين مباشرة على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، ويمتد تأثيره إلى القطاعات المعتمدة على الشحن البري. وينشأ خطر إضافي من توقعات التضخم؛ فعندما تبدأ الأسر والشركات في توقع تسارع ارتفاع الأسعار، قد ترفع الشركات أسعارها حتى في القطاعات التي لا تتأثر مباشرة بالمشكلات اللوجستية.
رأي خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس”:
قالت اترينا فلاسوفا، الاقتصادية المتخصصة في وسط وشرق أوروبا وروسيا: “تؤدي الحرب في أوكرانيا مجدداً إلى تضييق هامش المناورة المتاح لبنك روسيا لخفض أسعار الفائدة. وتهدد التداعيات التضخمية لضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، إلى جانب خطر تجاوز الإنفاق المالي المستويات المستهدفة مرة أخرى، مسار تراجع التضخم نحو مستهدف 4% في 2027، بعد الإخفاق في تحقيقه لسبع سنوات متتالية”.
صعود أسعار البنزين يرفع توقعات التضخم
قالت ناتاليا ميلتشاكوفا، المحللة لدى “فريدوم فاينانس غلوبال” (Freedom Finance Global): “لا يمكن تجاهل تداعيات هجمات الطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية”. وأضافت أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين من المرجح أن يدفع توقعات التضخم إلى مزيد من الصعود.
بلغ معدل التضخم السنوي 6.8% حتى 19 أكتوبر، فيما يتوقع البنك المركزي أن يتراوح بين 7.1% و7.6% بنهاية العام الجاري.
ورغم تراجع توقعات الأسر للتضخم إلى 13.2% في أكتوبر، فإنها لا تزال مرتفعة.
قال البنك المركزي الروسي، الجمعة: “تعيق توقعات التضخم المرتفعة تباطؤ التضخم”. وأضاف: “رغم الانخفاض الطفيف في توقعات الأسر والشركات خلال أكتوبر، فإنها ظلت عموماً قريبة من أعلى مستوياتها في عامين خلال الأشهر الأخيرة”.
اضطرابات تتجاوز قطاع الطاقة
تمتد الاضطرابات إلى قطاعات أخرى بخلاف الطاقة، وكان بنك روسيا قد أشار بالفعل إلى تعطل الخدمات اللوجستية لمنصات التجارة الإلكترونية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين عقب الهجمات على البنية التحتية للمستودعات، باعتبارها مصدراً محتملاً آخر لضغوط الأسعار. كما تعرضت مراكز بيانات تستخدمها شركة التكنولوجيا العملاقة “ياندكس” (Yandex) ومصرف “سبيربنك” (Sberbank)، أكبر البنوك الروسية، لهجمات.
قد يهمك أيضاً: بوتين يكشف كلفة هجمات أوكرانيا الأخيرة على الاقتصاد الروسي
قالت أولغا بيلينكايا، المحللة لدى شركة الاستثمار “فينام” (Investment Company Finam)، في تقرير إن اضطراب هذه البنية التحتية قد “يفرض قيوداً مؤقتة إضافية على القدرة الإنتاجية للاقتصاد في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتمويل والخدمات”. وتقدّر بيلينكايا أن التضخم قد يصل إلى 8% بحلول نهاية العام.
ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في 18 ديسمبر.



