أبوظبي تطلق تعاوناً مع “OpenAI” يشمل الطاقة والاستثمار

أطلقت أبوظبي تعاوناً موسعاً مع شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، المطورة لتطبيق “تشات جي بي تي”، لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والاستثمار والعمل الحكومي، ضمن مساعي الإمارة لتوسيع استخدام التكنولوجيا المتقدمة في أنشطتها الاقتصادية وتعزيز شراكاتها مع كبرى الشركات العالمية.
يشمل التعاون أربع اتفاقيات مع مؤسسات وشركات في أبوظبي، أبرزها “أدنوك” و”مبادلة” و”جي 42″، تستهدف دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية والقرارات الاستثمارية والخدمات الحكومية، وفق بيان صادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي.
وجرى توقيع الاتفاقيات بحضور الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، عقب لقائه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، حيث بحث الجانبان توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية وتطوير البنية التحتية الرقمية.
أدنوك تدمج نماذج “أوبن إيه آي” في عملياتها
في قطاع الطاقة، وقّعت “أدنوك” اتفاقية مع “أوبن إيه آي” و”جي 42″، من خلال شركتها التابعة “إنسبشن 42″، لتصبح، بحسب البيان، أول شركة طاقة في العالم تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي المتقدم التي توفرها الشركة الأميركية.
وتستهدف الشراكة دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف عمليات “أدنوك”، بما يربط القرارات التشغيلية والاستثمارية والتجارية، ويسهم في رفع كفاءة العمليات والإنتاجية.
وستعتمد الحلول الجديدة على نماذج “جي بي تي” (GPT) التابعة لـ”أوبن إيه آي”، مع تشغيلها ومعالجة البيانات باستخدام بنية تحتية داخل الإمارات، في خطوة تستهدف توسيع استخدام التكنولوجيا مع إبقاء العمليات الحاسوبية محلياً.
مبادلة تستعين بالذكاء الاصطناعي لتحليل الاستثمارات
في قطاع الاستثمار، أبرمت شركة “مبادلة للاستثمار” اتفاقية مع “أوبن إيه آي” و”إنسبشن 42″، لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات وتحديد الفرص ورصد المخاطر، بهدف تعزيز كفاءة القرارات الاستثمارية.
وتأتي الاتفاقية في وقت تعزز فيه أبوظبي حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، ليس فقط عبر الاستثمار في الشركات المطورة للتكنولوجيا، بل أيضاً من خلال دمج تطبيقاتها في أعمال المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى.
وكانت شركة “إم جي إكس” (MGX)، المدعومة من “مبادلة” و”جي 42″، قد جمعت 49 مليار دولار لأحد أكبر الصناديق المخصصة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، متجاوزة مستهدفها البالغ 45 مليار دولار، بمشاركة مؤسسات استثمارية من الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا.
وتستثمر “إم جي إكس” بالفعل في شركات من بينها “أوبن إيه آي” و”إكس إيه آي” (xAI)، إلى جانب مشروعات للبنية التحتية ومراكز البيانات، وتسعى إلى رفع أصولها المدارة إلى أكثر من 100 مليار دولار، وفق تقارير سابقة لـ”بلومبرغ”.
اتفاقيات لتطوير الخدمات الحكومية وتوسيع استخدام التكنولوجيا
في مجال العمل الحكومي، أطلقت حكومة أبوظبي بالتعاون مع “أوبن إيه آي” مبادرة وصفتها بأنها الأولى عالمياً لإنشاء “حكومة قابلة للقراءة آلياً”، من خلال تحويل مجموعة محددة من السياسات واللوائح إلى صيغ تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التعامل معها.
وتهدف المبادرة إلى مساعدة المسؤولين على تقييم الامتثال للمتطلبات التنظيمية، بما يشمل إصدار التصاريح والشهادات، مع إمكانية تتبع كل تقييم وربطه بالقاعدة التنظيمية ذات الصلة، مع استمرار الإشراف البشري على القرارات النهائية.
وبدأت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي التطبيق التجريبي للمبادرة لدى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، في مجال واردات الغذاء، مع تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي داخل مراكز بيانات في الإمارات.
كما وقّعت “إنسبشن 42″ و”أوبن إيه آي” اتفاقية مدتها خمس سنوات لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال والتعليم، عبر توفير حلول مؤسسية تجمع بين نماذج الشركة الأميركية وخبراتها التقنية وقدرات “إنسبشن 42” في التطبيقات والاستشارات.
وقال سام ألتمان إن أبوظبي والإمارات تعملان على وضع معايير طموحة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص، مؤكداً التزام شركته بدعم هذه الجهود وتوسيع إتاحة التكنولوجيا واستخدامها بصورة آمنة.
وتعزز الاتفاقيات الجديدة توجه أبوظبي لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين الاستثمار في تطوير النماذج المتقدمة وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها وتطبيقها في القطاعات الاقتصادية.
وتشارك “جي 42” في تطوير مجمع إماراتي-أميركي للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط، باستخدام رقائق توفرها شركة “إنفيديا”، في إطار توسع الإمارة في استثمارات مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.



