المفكر الاقتصادي شريف دلاور يدعو لرفع الفائدة في مصر لمواجهة الضغوط

يرى المفكر الاقتصادي شريف دلاور أن رفع أسعار الفائدة في مصر بمقدار 50 إلى 100 نقطة أساس قد يكون الخيار الأنسب لمواجهة الضغوط على الجنيه التي تؤدي لتسارع وتيرة التضخم، في موقف يخالف توقعات 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار، شملها استطلاع أجرته “الشرق بلومبرغ” رجحت جميعها الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال اجتماع البنك المركزي المقرر في وقت لاحق اليوم الخميس.
للمزيد: استطلاع “الشرق بلومبرغ”: بنوك استثمار ترجح إبقاء الفائدة في مصر خلال أكتوبر
وحذر دلاور، في مقابلة مع الزميلين ميسا عيد ومحمد عادل في برنامج صباح الشرق على “الشرق بلومبرغ”، من أن اعتماد الاقتصاد المصري على التدفقات المالية سريعة التقلب يحدّ من قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، داعياً إلى التحرك استباقياً لتجنب تداعيات قد تصبح أكثر كلفة إذا تأخرت الاستجابة لها.
تحذير من خروج الأموال الساخنة
يربط المفكر الاقتصادي الضغوط التضخمية بغياب قاعدة اقتصادية إنتاجية قوية في مصر، والتعويل على الإيرادات الريعية، مثل تحويلات المصريين في الخارج والسياحة وإيرادات قناة السويس، إلى جانب تدفقات استثمارات المحافظ المالية المعروفة باسم “الأموال الساخنة”.
اقرأ أيضا: لماذا تراجع الجنيه المصري إلى مستوى تاريخي أمام الدولار؟
وبرر دعوته لرفع سعر الفائدة بتوقعه أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى زيادة أسعار الفائدة في ديسمبر، ما قد يشجع المستثمرين على سحب أموالهم من الأسواق الناشئة وإعادة توجيهها إلى السوق الأميركية، قائلاً: “يجب أن نتحرك استباقياً، لا أن ننتظر حتى تتفاقم التداعيات، لأن التحرك المتأخر يكون أكثر كلفة”.
وكان الفيدرالي الأميركي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، موافقاً توقعات الأسواق، للتريث لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم ما إذا كان تسارع التضخم مؤقتاً أم يستدعي تشديداً إضافياً للسياسة النقدية. وتتوافق توقعات دولار بشأن اتجاه الفيدرالي مع تقديرات المتعاملين في سوق السندات الأميركية الذين سعّروا احتمالاً يبلغ نحو 90% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
اقرأ أيضا: موافقاً التوقعات.. الفيدرالي الأميركي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير رغم تسارع التضخم
“التنجيم الاقتصادي” وضعف الإنتاج
وصف دلاور محاولات التنبؤ بمعدلات التضخم وأسعار الصرف، في ظل التقلبات الحادة للتدفقات المالية الخارجية، بأنه أقرب إلى “التنجيم الاقتصادي”، معتبراً أن أداء البنك المركزي “منطقي وعقلاني” في تعامله مع توافر النقد الأجنبي، لكنه شدد على أنه “ليس سوى أداة محدودة ضمن منظومة أوسع”، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف القاعدة الإنتاجية.
وفي هذا السياق، حذر من التعامل مع تقديرات وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني بشأن تحرك سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين 52 و55 جنيهاً حتى الربع الأول من العام المقبل، باعتبارها حقائق مؤكدة، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بمسار سعر الصرف في بيئة متغيرة.
ورغم ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري إلى 57 مليار دولار بنهاية سبتمبر، حذر المفكر الاقتصادي من الاعتماد عليه باستمرار للدفاع عن الجنيه. وقال إن “الضمان الحقيقي يتمثل في بناء قاعدة إنتاجية وخدمية” تزيد المكونات المحلية وتساعد على تحقيق التوازن في التجارة الخارجية وسوق الصرف.
وفي المقابل، أقرّ دلاور بأن ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات تتجاوز 20% يفرض أعباء كبيرة على الشركات ويزيد صعوبة تمويل استثماراتها، لكنه حذّر من أن خفضها بصورة حادة قد يؤدي إلى خروج التدفقات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد. وقال: “لا يمكن اختزال المشكلات الاقتصادية المعقدة في معادلة واحدة أو رقم واحد”.
ودعا إلى بناء السياسات على افتراض استمرار التقلبات، قائلاً: “عدم الاستقرار هو القاعدة في البيئة المحيطة بالاقتصادات حول العالم”.
دعوة إلى تغيير النهج الاقتصادي
على الصعيد الاقتصادي الأوسع، انتقد دلاور استمرار الاعتماد على صندوق النقد الدولي، داعياً إلى إعادة توجيه المسار الاقتصادي والابتعاد عن السياسات النيوليبرالية التي سادت منذ تسعينيات القرن الماضي، وفق تقييمه.
وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي بدأت يوم الأحد محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، والتي تمهد لصرف الشريحة الأخيرة من برنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار. وتبلغ قيمة الشريحة نحو 1.5 مليار دولار، فيما تنتظر البلاد نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق.
ويستهدف الصندوق إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر المقبل، دون تحديد موعد مؤكد لصرف التمويلات.
للمزيد اقرأ: بعثة “صندوق النقد” تبدأ الأحد المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر
وشدد دلاور على أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على تعويض نقص الدولار أو خفض تكلفة تمويل الواردات والطاقة وخدمة الدين، قائلاً: “أنا ضد الحلول الجزئية والترميمية، وضد إدخال إصلاحات على نهج خاطئ من الأساس”.



