5 طرق تتيح لترمب تنفيذ أجندته الخارجية رغم خسائر انتخابات الكونغرس

غالباً ما ركّز رؤساء الولايات المتحدة الأميركية بدرجة أكبر على السياسة الخارجية قرب نهاية ولاياتهم الرئاسية، خصوصاً عندما تصبح السيطرة على مجلسي الكونغرس بالكامل في يد الحزب المعارض. ويرجع ذلك إلى تمتّعهم بصلاحيات واسعة في شؤون الحرب والدبلوماسية، وهما مجالان لا يملك الكونغرس الأميركي سوى وسائل محدودة لتقييد سلطاتهم فيهما.
استغل كل من باراك أوباما وجورج بوش الإبن، اللذين أمضيا آخر عامين من ولايتيهما الرئاسيتين في ظل سيطرة الحزب المعارض على الكونغرس الأميركي، تلك الفترة لدفع سياسات خارجية أصبحت من بين أكثر القرارات تأثيراً خلال فترة حكم كل منهما.
يستطيع الديمقراطيون، الذين انتزعوا السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت في 3 نوفمبر الجاري، محاولة تقييد صلاحيات الرئيس من خلال تشريعات جديدة وسيطرتهم على الإنفاق الحكومي. لكن الرئيس يتمتع أيضاً بصلاحيات واسعة خاصة به، تشمل سلطة الاعتراض على مشروعات القوانين وإصدار الأوامر التنفيذية.
فيما يلي 5 مجالات للسياسة الخارجية يستطيع البيت الأبيض البحث فيها عن هامش للتحرك، رغم الخسائر القاسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بمجرد انعقاد الكونغرس بتشكيله الجديد في أوائل يناير المقبل.
التجارة والرسوم الجمركية
امتنع ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة في الفترة التي سبقت الانتخابات، لكنه ما زال يتمتع بهامش واسع من الصلاحيات للقيام بذلك. ورغم أن المحاكم قيّدت استخدام ترمب لصلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق، فإنه ما زال يستطيع فرض رسوم على منتجات ودول محددة بموجب قوانين تجارية أخرى، دون الحاجة إلى الحصول على موافقة جديدة من الكونغرس الأميركي.
عندما قضت المحكمة العليا في فبراير الماضي بأن الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب غير قانونية، تحوّلت الإدارة إلى استبدال تلك الرسوم بأخرى تستند إلى أحكام قانونية أضيق نطاقاً. وشمل ذلك فرض رسوم جمركية على الواردات من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين، عقب تحقيقات أجريت بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بشأن مزاعم إخفاق اقتصادات هذه الدول في منع العمل القسري ضمن سلاسل التوريد لديها.
طالع المزيد: ضربة جديدة.. محكمة تجارية تقضي بعدم قانونية رسوم ترمب العالمية
مهّدت الإدارة الطريق لفرض رسوم إضافية محتملة بموجب المادة 301، من خلال تحقيق بشأن مخاوف من احتفاظ أكثر من 12 شريكاً تجارياً رئيسياً بطاقة إنتاجية صناعية فائضة. واستخدمت أيضاً قانوناً يعود إلى قرن مضى لفرض رسوم جمركية تبلغ 50% على مجموعة من البضائع الكندية، وأعلنت خططاً لتوسيع نطاق ما يُعرف بالرسوم الجمركية القطاعية، التي تُفرض على فئات محددة من المنتجات.
في الوقت نفسه، يعتزم قادة الحزب الديمقراطي فرض إجراء تصويت في الكونغرس الأميركي على إلغاء الرسوم الجمركية. وتُحمَّل هذه الرسوم على نطاق واسع مسؤولية تأجيج التضخم في الولايات المتحدة، الذي اعتبره الأميركيون قضيةً رئيسيةً أثّرت في تصويتهم خلال الانتخابات. ويزيد ذلك الضغوط على ترمب لإبرام اتفاقات تجارية من شأنها خفض الرسوم الجمركية.
العمل العسكري
أظهر ترمب استعداده للاعتماد على صلاحياته الواسعة في مجال الأمن القومي، من خلال إصدار أوامر للقوات الأميركية بالقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وخوض حرب إيران. رغم أن الكونغرس الأميركي يستطيع تقييد طموحات الرئيس من خلال التحكم في الإنفاق الدفاعي، فإن الرؤساء الأميركيين أكّدوا تمتعهم بصلاحيات واسعة، بصفتهم القائد الأعلى للقوات المسلحة، لنشر القوات الأميركية.
هدّد ترمب مراراً بالتدخل العسكري في كوبا لفرض تغيير النظام الحاكم هناك. كما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال استئناف الهجمات واسعة النطاق على إيران.
فانس يعزو هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران والعلاقات مع إسرائيل.. تفاصيل أكثر هنا
يعمل البنتاغون حالياً بموجب قرار مؤقت لاستمرار التمويل تنتهي صلاحيته في 11 ديسمبر المقبل، وتواجه الآن احتمال عدم قدرتها على تمويل كل من الاستئناف الكامل لحرب إيران وتعويض مخزون الذخائر، وهما من أبرز أولويات الوزارة. ولم يوافق الكونغرس الأميركي حتى الآن على طلب الإدارة تخصيص ميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، بزيادة 44% عن العام السابق. ويتضمن الطلب 350 مليار دولار يتوقع الجمهوريون الموافقة عليها قبل انتهاء الدورة الحالية للكونغرس، وتولّي المجلس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مهامه في يناير المقبل.
مع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأميركي، قد يحاولون زيادة الدعم الأميركي لأوكرانيا، لكن ترمب يستطيع الاعتراض على أي حزمة مساعدات جديدة. ولا يملك الديمقراطيون بمفردهم أغلبية الثلثين المطلوبة في كل من مجلسي النواب والشيوخ لتجاوز اعتراض الرئيس.
ضوابط التصدير والعقوبات
منح الكونغرس الأميركي السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لفرض ضوابط على الصادرات وعقوبات اقتصادية، من خلال قوانين تشمل قانون إصلاح الرقابة على الصادرات لعام 2018، وقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977.
اقرأ أيضاً: ترمب يدرس حظر صادرات الديزل مع صعود الأسعار إلى مستويات قياسية
يمنح قانون إصلاح الرقابة على الصادرات السلطة التنفيذية صلاحية تنظيم تصدير البضائع ذات الاستخدام المزدوج ونقلها، ويخوّل وزارة التجارة والرئيس فرض قيود على المعاملات التي تُهدد الأمن القومي. وفي المقابل، يتيح قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية للرئيس حظر المعاملات وتجميد الأصول رداً على تهديدات خارجية.
قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأميركي إلى تشديد الرقابة على تطبيق ضوابط التصدير، أو إثارة طعون بشأن وجود حالات طوارئ حقيقية تبرر بعض برامج العقوبات. لكن الصلاحيات الواسعة الممنوحة بالفعل للسلطة التنفيذية تعني أن ترمب لن يحتاج إلى موافقة الكونغرس الأميركي على كل إضافة جديدة إلى قائمة الكيانات الخاضعة للقيود، أو فرض قيود على التراخيص، أو إدراج جهات جديدة على قوائم العقوبات.
قيود الدخول والهجرة
يتمتع الرئيس بصلاحية فرض قيود على دخول الولايات المتحدة الأميركية بموجب قانون الهجرة والجنسية. وقد أظهر ترمب بالفعل مدى اتساع هذه الصلاحية. في يونيو 2025، فرض قيوداً على دخول مواطني 19 دولة. وفي سبتمبر، أعلنت الإدارة فرض قيود على مواطنين أجانب متهمين بتقويض حكومات منتخبة ديمقراطياً من خلال الفساد أو الاتجار بالمخدرات.
بينها 4 دول عربية.. ترمب يحظر دخول مواطني 12 دولة إلى أميركا.. التفاصيل من هنا
تعهّد الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي بالتحقيق في الأساليب التي تستخدمها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ووزارة الأمن الداخلي، ما من شأنه زيادة التدقيق في سياسات ترمب المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.
مبيعات الأسلحة
رغم أن الكونغرس الأميركي يؤدي دوراً رسمياً في مراجعة صفقات بيع الأسلحة، فإن السلطة التنفيذية تتمتع بسيطرة كبيرة على مبيعات الأسلحة الأميركية. وخلال العام الجاري، استخدم ترمب بالفعل صلاحيات الطوارئ لتجاوز مراجعة الكونغرس الأميركي لصفقات أسلحة مقترحة بقيمة مليارات الدولارات لشركاء في الشرق الأوسط.
طالع أيضاً: أميركا تُقر صفقات أسلحة بقيمة 9 مليارات دولار لدول في الشرق الأوسط
في ظلّ سيطرة الديمقراطيين، يستطيع الكونغرس الأميركي التدقيق في صفقات بيع الأسلحة كل على حدة، أو إقرار تشريعات تستهدف منع نقل الأسلحة، أو محاولة تضييق نطاق الإعفاء الممنوح في حالات الطوارئ. كما يستطيع الضغط على الإدارة لتسريع تنفيذ حزمة أسلحة مقترحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، وأصبحت نقطة خلاف في العلاقات الأميركية الصينية. وحتى الآن، أرجأ ترمب إعطاء الضوء الأخضر للصفقة، واصفاً إياها بأنها “ورقة تفاوض جيدة جداً” في المحادثات مع بكين.
رغم ذلك، فإن صلاحيات المشرعين محدودة في إجبار الإدارة على البدء في تنفيذ صفقة بيع أسلحة بعينها.



