اليابان تحتج على مصادرة روسيا أصول شركة “جابان توباكو”

أعلنت طوكيو اعتراضها على مصادرة موسكو أصول شركة “جابان توباكو” (Japan Tobacco Inc) لدى روسيا، في أحدث تطور للخلاف الدبلوماسي المتصاعد بين البلدين.
قال وزير التجارة ريوسي أكازاوا، خلال مؤتمر صحفي دوري يوم الجمعة: “تقدمنا باحتجاج إلى الحكومة الروسية، ودعوناها إلى اتخاذ إجراءات فورية، من بينها التراجع عن هذه التدابير”.
بموجب مرسوم وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين ونُشر يوم الخميس، أُخضعت أنشطة شركة “جابان توباكو إنترناشونال” في روسيا لإدارة مؤقتة، ونُقلت إلى شركة محلية تُدعى “جيه إس سي إندستريال أستس” (JSC Industrial Assets).
وتمتلك الحكومة اليابانية نحو ثلث أسهم شركة “جابان توباكو”. وقالت الشركة في بيان إن روسيا استولت على أربعة من مصانعها، مضيفة أنها تجمع مزيداً من المعلومات بشأن هذه المسألة.
تدهور العلاقات بين اليابان وروسيا
تشهد العلاقات بين طوكيو وموسكو تدهوراً حاداً منذ أن زار بوتين في أغسطس للمرة الأولى جزيرة خاضعة للسيطرة الروسية قرب شمال اليابان، وتطالب طوكيو بالسيادة عليها.
في إطار خطوات أخرى، احتجزت روسيا صحفياً يابانياً للاشتباه في تورطه بالتجسس، وانضمت إلى الصين في وصف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي.
اقرأ أيضاً: الصين تقيد صادرات المعادن النادرة لليابان للضغط على تاكايشي وسط توتر بشأن تايوان
تشعر روسيا بالاستياء أيضاً من دعم اليابان لأوكرانيا، بما يشمل المساعدات المالية والدعم العسكري غير الفتاك. وفي أكتوبر، فرضت طوكيو عقوبات جديدة على روسيا، مبررة ذلك بـ”الوضع المتعلق بأوكرانيا”.
تأتي الخطوة الروسية ضد “جابان توباكو” بعدما أوفدت اليابان مسؤولين كباراً إلى روسيا في وقت سابق من العام الجاري، لإجراء حوار يهدف إلى حماية أصول الشركات اليابانية العاملة في البلاد.
الشركات اليابانية في روسيا
وفقاً لوزارة الخارجية اليابانية، كان للشركات اليابانية 321 مقراً لمزاولة أنشطتها في روسيا حتى أكتوبر 2025. استطلعت منظمة التجارة الخارجية اليابانية في عام 2025 آراء 78 شركة تعمل في روسيا، مقابل 121 شركة شملها استطلاع المنظمة في عام 2021.
تعمل “جابان توباكو”، ثالث أكبر شركة للتبغ في العالم، في روسيا منذ عام 1999، وفقاً لموقعها الإلكتروني.
كما يعمل لدى شركة “جابان توباكو إنترناشونال” 4 آلاف شخص في روسيا، وتمتلك الشركة عدة منشآت إنتاجية، من بينها منشآت في سانت بطرسبرغ وروستوف أون دون.
علّقت الشركة استثماراتها الجديدة وأنشطتها التسويقية في روسيا عام 2022، لكنها لا تزال تستحوذ على حصة تبلغ 41% من سوق التبغ المُخصص للتدخين في البلاد.
سيشكل فقدان أعمال الشركة في روسيا ضربة كبيرة لـ”جابان توباكو”، المعروفة بعلامتي السجائر “كامِل” و”وينستون”.
السوق الروسية تسهم بنحو ربع الأرباح التشغيلية للشركة
كتب تسوكاسا فوروتا، المحلل لدى “إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز” (SMBC Nikko Securities)، في مذكرة يوم الجمعة، أن روسيا يُقدر أن تسهم بنحو ربع الأرباح التشغيلية لشركة “جابان توباكو”.
وأضاف أن الشركة لديها أيضاً أرصدة نقدية وودائع محلية في روسيا تتراوح قيمتها التقديرية بين 100 مليار ين (634 مليون دولار) و200 مليار ين، وقد يتعذر تحويلها إلى خارج البلاد.
لم تُتداول أسهم “جابان توباكو” يوم الجمعة في بورصة طوكيو، وسط توقعات أن تتراجع بالحد الأقصى المسموح به يومياً.
لا تزال شركات التجارة اليابانية، من بين شركات يابانية أخرى تنشط في روسيا، تمتلك حصصاً في بعض مشروعات قطاع الطاقة الروسي.
استثمارات يابانية في مشروع “سخالين-2”
تمتلك شركتا “ميتسوبيشي” (Mitsubishi Corp) و”ميتسوي اند كو” (Mitsui & Co) استثمارات في منشأة “سخالين-2” لتصدير الغاز الطبيعي المسال في أقصى شرق روسيا، كما تمتلك “منظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة” حصة في مشروع “أركتيك للغاز الطبيعي المسال 2” الخاضع لعقوبات أميركية.
يكثف بوتين الاستيلاء على أنشطة الشركات الدولية منذ سبتمبر، عندما وضع الكرملين أصولاً مملوكة لعملاق الأغذية السويسري “نستله” (Nestlé SA) وسلسلة متاجر التجزئة الفرنسية “أوشان” (Auchan) تحت إدارة مؤقتة.
قال الكرملين إن أحد أسباب استهداف الشركات الأوروبية التابعة لدول “غير صديقة” هو تقديمها دعماً عسكرياً لأوكرانيا في الحرب التي تشنها روسيا على جارتها.
اقرأ أيضاً: رغم الضغوط الأميركية.. لماذا تصر اليابان على الغاز الروسي؟
قال أكازاوا يوم الجمعة: “شهدنا سلسلة من الحالات التي وضعت فيها السلطات الروسية أصول شركات غربية تحت السيطرة المؤقتة”. وأضاف: “ولهذا السبب، كنا نتوخى الحذر، بصراحة”.
قال جيمس براون أستاذ العلوم السياسية بفرع جامعة تمبل الأميركية في اليابان، إن سلسلة التحركات الروسية لاستهداف اليابان قد تكون مدفوعة بمساهمات طوكيو المالية في برنامج تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، يموّل تزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية أميركية الصنع.
مساهمة اليابان في مبادرة الناتو لدعم أوكرانيا
في وقت سابق من العام الجاري، أعلنت اليابان أنها قدمت نحو 14.7 مليون دولار إلى “مبادرة قائمة المتطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا” (PURL) التابعة لحلف الناتو.
كما أوفدت طوكيو كوادر يابانية إلى مقر قيادة حلف الناتو للمساعدة الأمنية والتدريب لأوكرانيا في ألمانيا.
قد يهمك: اليابان ترسل جنوداً إلى “الناتو” لاستخلاص دروس أوكرانيا: أمننا مترابط لا يمكن فصله
قال براون، المتخصص في العلاقات اليابانية الروسية: “تشعر روسيا منذ فترة طويلة بالقلق إزاء تعزيز اليابان تعاونها مع حلف الناتو”.
وأضاف: “أدى انضمام اليابان إلى “مبادرة قائمة المتطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا”، رغم اقتصارها على الدعم العسكري غير الفتاك، إلى وضعها ضمن فئة مختلفة”.



