أسهم آسيا تهوي وسط مخاوف من تشديد قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي

تفاقمت موجة بيع الأسهم العالمية في آسيا، وسجّل المؤشر القياسي الياباني أكبر هبوط له في أكثر من عام، وسط مخاوف من أن تشدّد الولايات المتحدة قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي بعد الفوز الحاسم للديمقراطيين في الانتخابات.
وهوى مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” 3.9%، فيما تراجع مؤشر “نيكاي 225” الياباني 5.7%، متجهاً إلى تسجيل أكبر خسارة في يوم واحد منذ أبريل 2025.
وهبط مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بما يصل إلى 8.8%، ما أدى إلى تفعيل آلية وقف التداول، فيما تراجع سهما “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co) و”إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc) بأكثر من 4% لكل منهما. وانخفض المؤشر الرئيسي في تايوان 4.9%، تحت ضغط سهم “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co).
قلص المؤشر الإقليمي بعض خسائره بفضل انتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتقارير عن إجراءات داعمة للسوق في كوريا الجنوبية وتايوان. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.9%.
مخاوف على أرباح الشركات بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي
قال كازوكي ساوامورا، الاستراتيجي لدى “شينكين أسيت مانجمنت” (Shinkin Asset Management) في طوكيو: “من الصعب الحكم في هذه المرحلة على ما إذا كانت هذه نهاية موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي”.
وأضاف أن “العامل الحاسم هو ما إذا كان أثر الهبوط سيظل محصوراً في تدهور معنويات المستثمرين أم سيؤدي فعلاً إلى تراجع أرباح الشركات”. وتابع: “هناك احتمال لارتداد حاد على المدى القصير بعد أن تستنفد العوامل السلبية أثرها”.
اقرأ أيضاً: “ناسداك 100” يفقد 2.3 تريليون دولار مع تعمق هبوط أسهم التكنولوجيا
وفي أسواق أخرى، هبط عائد السندات الصينية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له على الإطلاق خلال التداولات، وسط وفرة السيولة والطلب على أصول الملاذ الآمن. وقلّصت سندات الخزانة الأميركية مكاسب يوم الخميس، فيما ارتفع الدولار مقابل جميع العملات النظيرة في باستثناء واحدة. وصعد خام “برنت” 1.3% إلى 99.55 دولاراً للبرميل بعد قفزة بلغت 3.9% في الجلسة السابقة.
وشهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة هذا الأسبوع، إذ راهن المستثمرون في البداية على أن اكتساح الديمقراطيين لمجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي سيعجّل بإنهاء حرب إيران، قبل أن تطغى على تلك الرهانات مخاوف من تشديد تنظيم قطاع مراكز البيانات. وهوى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بما يقارب 16% هذا الأسبوع، ليتجه إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل من العام الماضي.
مشاريع مراكز البيانات تواجه تدقيقاً أشد
يواجه مطوّرو مراكز البيانات في تكساس أسوأ سيناريو بالنسبة إليهم في ظل انتخاب الديمقراطية جينا هينوهوسا حاكمة للولاية، بعدما دعت إلى وقف فوري لمثل هذه المشاريع. ويجعل فوز هينوهوسا، إلى جانب فوز ديمقراطيين آخرين في سباقات حكام الولايات، مشاريع التوسّع المقترحة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أنحاء الولايات المتحدة عرضة لتدقيق أشد ومعارضة أكبر.
وفي المجمل، من المقرر بناء نحو 40% من سعة مراكز البيانات قيد التطوير في الولايات المتحدة في ولايات تعهّد حكامها المنتخبون حديثاً بوقف أعمال البناء من هذا النوع أو تعليقها، وفقاً لبيانات شركة معلومات السوق “كلين فيو” (Cleanview).
كما هبط مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 4.4% يوم الخميس، مسجلاً أسوأ أداء له منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل 2025. وتراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 6.4%، ما محا 2.3 تريليون دولار من القيمة السوقية. وهبط مؤشر فيلادلفيا لعمالقة صناعة الرقائق 12%، وكانت “إنفيديا” و”كوالكوم” و”آرم هولدينغز” من بين أكبر الخاسرين.
كيف تهدد نتائج الانتخابات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أميركا؟
واتخذت السلطات في آسيا يوم الجمعة إجراءات لمواجهة التراجعات. ستتخلى كوريا الجنوبية مؤقتاً عن قاعدة تلزم شركات الوساطة المالية بالاحتفاظ بضمانات لا تقل قيمتها عن 140% من قروض الهامش، وذلك في خطوة تهدف إلى منع البيع القسري من تفاقم تقلبات سوق الأسهم، وفقاً لبيان حكومي مشترك.
وذكرت صحيفة “كوميرشال تايمز”، نقلاً عن رئيس الهيئة التنظيمية المالية في تايوان، بنغ جين لونغ، أنه من المتوقع أن تعلن لجنة الرقابة المالية التايوانية عن إجراءات استقرار بعد ظهر يوم الجمعة.
وقال ديفيد سافاج، استراتيجي “بلومبرغ” في “ماكرو سكواك”: “تتراجع الأسهم التايوانية بشدة يوم الجمعة، على غرار الخسائر الكبيرة في كوريا الجنوبية”.
وأضاف: “كان مؤشر تايكس قد صمد بصورة أفضل من المؤشرات الآسيوية الأخرى ذات الوزن الكبير لأسهم الرقائق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تنوّع مكوناته عبر سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي وصمود سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات. لكن مع تراجع سهم شركة صناعة الرقائق بنحو 5% هذا الصباح، تتلاشى إحدى ركائز دعم الأسهم في المنطقة”.
تراجع كبير أم انتكاسة مؤقتة؟
يحاول كثيرون في السوق تحديد ما إذا كان هذا بداية تراجع كبير في الأسهم أم مجرد انتكاسة مؤقتة.
وقال جون وودز، رئيس الاستثمار في آسيا ورئيس حلول الاستثمار لدى “لومبار أودييه” (Lombard Odier)، لتلفزيون “بلومبرغ”: “أسأل نفسي إن كانت قصة الذكاء الاصطناعي قد انتهت، ولا أستطيع أن أجزم بأنها انتهت”.
وأضاف: “لاحظت بالفعل هذا الصباح أن بعض تصريحات الديمقراطيين بشأن تعليق مشاريع مراكز البيانات في تكساس أو اقتراح تعليقها يجري التخفيف من حدّتها الآن”.
خسائر صناديق التحوط تزيد قلق الأسواق
في مؤشر على اتساع موجة الهبوط، انهالت الاتصالات على مكتب تداول الأسهم لدى “غولدمان ساكس غروب” من مستثمرين يحاولون تقدير مدى تفاقم موجة البيع.
ولا يظهر مشترون فعليون، إذ أحجم المستثمرون الذين يقتصرون على مراكز الشراء عن التحرك مجدداً، وفقاً لجون فلود، رئيس خدمات تنفيذ صفقات الأسهم في الأميركتين لدى البنك.
قد يهمك أيضاً: 411 مليار دولار تتبخر من قيمة شركتي ماسك بعد انتخابات الكونغرس
وتزيد خسائر صناديق التحوط الشعور بالقلق في الأسواق. وتعيد “وول آي كابيتال” (Walleye Capital) بعض السيولة إلى المستثمرين بعد أسوأ أداء شهري لها منذ مارس 2020. وسجلت “كيركوسوالد أسيت مانجمنت” (Kirkoswald Asset Management)، شركة الاستثمار في استراتيجيات الاقتصاد الكلي التابعة لغريغ كوفي، أسوأ تراجع شهري لها على الإطلاق، فيما خسر صندوق الائتمان “أريني كابيتال مانجمنت” (Arini Capital Management)، وهو أحد أسرع صناديق التحوط نمواً في أوروبا، أكثر من 12% الشهر الماضي وحده.
وقرر “إنجنيرز غيت” (Engineers Gate)، وهو صندوق تحوط كمي يديره غريغ آيزنر، الاستغناء هذا الأسبوع عن معظم أعضاء فريق يتولى إدارة حصة كبيرة من أصوله.
ترقب تقرير الوظائف الأميركية ومسار الفائدة
على الصعيد الاقتصادي، سيترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثاً عن مزيد من المؤشرات على مسار أسعار الفائدة.
وتتوقع “بلومبرغ إيكونوميكس” أن يُظهر التقرير زيادة متواضعة قدرها 26 ألف وظيفة غير زراعية، فيما يُرجّح أن يستقر معدل البطالة قرب 4.18%.
قد يهمك أيضاً: هل تغير هزيمة الجمهوريين معادلة الفائدة أمام وارش و”الفيدرالي”؟
وكتب اقتصاديون من بينهم آنا وونغ أن أياً من الرقمين لن يثني الاحتياطي الفيدرالي عن المضي على مساره نحو رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.



