اليوم الرابع من “أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي”: الثروات والترميز

أعلن مركز دبي المالي العالمي إطلاق برنامج للتدريب الداخلي في عام 2027، يستهدف إعداد الجيل المقبل من قادة الشركات العائلية، بالتزامن مع إصدار سلطة دبي للخدمات المالية تقريراً بشأن توسيع نطاق استخدام الترميز في الأسواق المالية، وطرح مقترح لوضع معيار عالمي لتسوية المنازعات المرتبطة بالمعاملات المسجلة على تقنية البلوك تشين.
جاءت هذه التطورات خلال اليوم الرابع من “أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي”، الذي يُقام بتوجيهات ورعاية الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي.
وركزت فعاليات اليوم الرابع على تحولَين مترابطَين يؤثران في توجهات رأس المال طويل الأجل، يتمثل أولهما في الحفاظ على الثروات والشركات العائلية وانتقالها بين الأجيال، فيما يتعلق الثاني بتطوير بنية تحتية موثوقة تدعم إصدار الأصول المرمّزة وامتلاكها وتسويتها وتوزيعها، في إطار دور مركز دبي المالي العالمي بوصفه مركزاً مالياً عالمياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
كيف يبدو مستقبل الثروات العائلية؟
ناقشت “قمة دبي للثروات العائلية” أولويات الشركات العائلية والمكاتب العائلية وأصحاب الثروات ذوي الملاءة المالية العالية ومديري الثروات من الجيل المقبل، مع التركيز على الحوكمة وتعاقب الأجيال، وهيكلة الثروات والاستثمار في ظل التحولات التنظيمية والجيواقتصادية، إلى جانب التكنولوجيا والأصول المستقبلية، ورأس المال المسؤول والعمل الخيري والتأثير والمرونة.
وسلطت المناقشات الضوء على أن استدامة الثروات العائلية لا ترتبط بإدارة الأصول وحدها، بل تشمل القيادة والتماسك الأسري والقدرة على التكيف مع التغيرات القانونية والتنظيمية، فضلاً عن مستقبل الشركات العائلية، وسط تنامي أهمية التخطيط المنهجي لتعاقب الأجيال وترسيخ الحوكمة الفعالة والإدارة المسؤولة لرأس المال.
وأكد وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، في كلمة رئيسية خلال القمة، أهمية تعزيز الترابط والتعاون الدولي، بالتزامن مع مواصلة دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات المالية.
وشارك في القمة عدد من المتحدثين الرئيسيين، بينهم حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة مجموعة “داماك”؛ وحليمة دانغوتي، المدير التنفيذي للمكتب العائلي والمكاتب الدولية في شركة “دانغوتي للصناعات المحدودة”؛ وموريس غرافيير، المسؤول الرئيسي للاستثمار لمجموعة “بنك الإمارات دبي الوطني”؛ وشهاب قرقاش، مؤسس شركة “قرقاش برايم”؛ وأسامة إبراهيم صديقي، نائب رئيس مجلس إدارة “صديقي القابضة”.
برنامج لتأهيل الجيل المقبل في 2027
أعلن مركز دبي المالي العالمي، خلال القمة، إطلاق برنامج تدريب داخلي لعام 2027، يستهدف الجيل المقبل من القادة الذين يستعدون لتولي مناصب قيادية في الشركات العائلية، استكمالاً للنسخة الأولى من “برنامج الجيل القادم من القادة” التي نُظمت هذا العام.
ويتيح البرنامج للمشاركين فرص تدريب عملي لدى شركات تعمل ضمن مركز دبي المالي العالمي، بهدف اكتساب خبرات في الخدمات المالية والتدقيق والاستشارات والقانون والخدمات المساندة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار.
ويأتي إطلاق البرنامج في ظل توقعات بانتقال ثروات عائلية تبلغ قيمتها نحو 18.3 تريليون دولار عالمياً بحلول عام 2030، ضمن جهود دبي لإعداد الجيل المقبل لتولي مسؤوليات حوكمة الثروات العائلية واستثمارها، وضمان انتقالها بين الأجيال.
مستقبل قائم على الترميز
افتتح مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، “منتدى مستقبل الترميز”، بمشاركة جهات تنظيمية ومؤسسات مالية ومستثمرين ومزودي تكنولوجيا، لبحث الانتقال بالتمويل القائم على الترميز من تطبيقات منفصلة إلى بنية تحتية للأسواق تتسم بالموثوقية وقابلية التوسع.
وتناولت جلسات المنتدى آليات التسوية الرقمية والبنية التحتية القابلة للبرمجة وحفظ الأصول للمؤسسات والامتثال التنظيمي واليقين القانوني وقابلية التشغيل البيني عبر الحدود، إلى جانب التكامل بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية والبنية التحتية لتقنيات “Web3″، والمتطلبات اللازمة لتوسيع اعتماد هذه التقنيات من جانب المؤسسات.
واستعرضت سلطة دبي للخدمات المالية رؤى مستخلصة من تقاريرها المرتقبة بشأن الترميز، تناولت الاعتبارات التنظيمية والقانونية والتشغيلية المؤثرة في تطور التمويل الرقمي، والأسس اللازمة لتطوير أسواق مرمّزة موثوقة وقابلة للتوسع ومترابطة دولياً، فضلاً عن الفرص والتحديات المرتبطة بتوسيع نطاق اعتمادها.
تقرير جديد حول توسيع نطاق الترميز
أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية تقريراً بعنوان “توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل”، يجمع وجهات نظر عدد من المؤسسات العاملة في قطاعات الخدمات المالية، من بينها “بلاك روك” و”ريبل” و”روبن هود” و”سوتر إنشور” و”ستاندرد تشارترد”.
ويتناول التقرير تطور الترميز وانتقاله من مرحلة التجريب إلى الاستخدام العملي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق، والظروف اللازمة لدعم هذا التحول وتوسيع نطاقه بصورة مسؤولة.
وقال مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية: “يجمع التقرير الجديد الصادر عن سلطة دبي للخدمات المالية، بعنوان (توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل)، وجهات نظر ورؤى من نخبة رواد السوق في مختلف قطاعات الخدمات المالية. ومع انتقال الترميز إلى مرحلة الاستخدام الفعلي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق، تبرز تساؤلات مهمة حول المتطلبات اللازمة لازدهار الأسواق القائمة على الترميز وتحقيقها التوسع المنشود بصورة مسؤولة. ونأمل أن يسهم هذا التقرير في تحفيز مزيد من النقاش بين العاملين في القطاع والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات بشأن المسار المستقبلي للأسواق القائمة على الترميز”.
ولا يتبنى التقرير مساراً واحداً محدداً لتطور الترميز، أو نتيجة بعينها على الصعيد التقني أو التنظيمي أو التجاري، بل يرصد مجالات التوافق بين الأطراف المعنية والاختلافات في وجهات النظر داخل السوق.
ويسعى التقرير إلى توسيع الحوار بين المؤسسات العاملة في القطاع والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات والهيئات الدولية المعنية بوضع المعايير، مع وضع هذه النقاشات في سياق ارتباط المنظومة المالية لمركز دبي المالي العالمي بالأسواق الدولية، ودوره في تطوير أسواق مرمّزة تتسم بالموثوقية والترابط وقابلية التوسع.
مقترح لمعيار عالمي لتسوية المنازعات على البلوك تشين
في سياق متصل، أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع شركة “DECA4” للاستشارات وشركاء من القطاع، ورقة بحثية تقترح اعتماد معيار عالمي جديد لتسوية المنازعات في الاقتصاد القائم على المعاملات المسجلة على السلسلة.
ويستند المقترح إلى آلية تُعرف باسم “Dispute Resolution Oracle”، وهي آلية اختيارية للربط بين العقود الذكية القائمة على تقنية البلوك تشين أو السجلات الموزعة، ومحكمة موثوقة أو جهة قضائية أخرى يختارها الأطراف وتكون مؤهلة للفصل في النزاع.
ويهدف المعيار المقترح إلى معالجة الفجوة بين القرارات القانونية وتنفيذها على السلسلة، إذ تستطيع السلطات القانونية تحديد الطرف المستحق لأصل معين، لكن قراراتها لا يمكن حالياً تنفيذها مباشرة على السلسلة.
وبموجب المقترح، يمكن للأطراف تحديد الجهة القضائية المختصة قبل إبرام المعاملات، مع الحفاظ على الأصل محل النزاع عند تقديم مطالبة بشأنه، بما يتيح تنفيذ القرار النهائي بالكامل على السلسلة فور صدوره.
وصُممت المبادرة باعتبارها معياراً مفتوحاً لا يقتصر على ولاية قضائية واحدة، مع استمرار القضاة والمحكمين والوسطاء والخبراء في نظر القضايا وإصدار الأحكام خارج السلسلة.
وتتضمن الضمانات المقترحة إمكانية فرض قيود مؤقتة على الأصول، وإجراء مراجعات أولية، وإصدار قرارات مسببة، والحفاظ على حقوق الاستئناف.
وشارك في جلسات المنتدى غلين فرنانديز، المدير التنفيذي الأول لفرع “بي إن واي ميلون” في مركز دبي المالي العالمي؛ وبول كيروز، رئيس قطاع التكنولوجيا المالية في مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي؛ وويليام مايسون، المدير العام للجنة غيرنزي للخدمات المالية؛ وآمنة العويس، نائب مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي؛ وميخائيل فيكاس، النائب الأول لرئيس هيئة سوق المال اليونانية؛ والسيناتور أوسيتا إيزوناسو، رئيس لجنة أسواق المال في مجلس الشيوخ النيجيري.
كما ضمت قائمة المتحدثين روبن بومباردي، المستشار القانوني العام ورئيس التمكين التنظيمي في سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي؛ وبول بوتس، المدير الأول ورئيس تطوير القطاع في السلطة نفسها.
منتدى قادة الاستثمار
شهد اليوم الرابع أيضاً انعقاد “منتدى قادة الاستثمار”، الذي جمع ممثلين عن صناديق الثروة السيادية والجهات المؤسسية المعنية بتخصيص رؤوس الأموال، إلى جانب رؤساء المكاتب العائلية.
وركزت المناقشات على استراتيجيات تخصيص الأصول، وإدارة المخاطر العابرة للحدود، ودمج الأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستثمارية المؤسسية الممتدة عبر أجيال متعددة، في إطار الحوارات المتعلقة بإدارة رؤوس الأموال طويلة الأجل.



