اخر الاخبار

“كبلر”: أسعار النفط لن تتراجع كثيراً حتى مع زيادة صادرات الخليج

لا تتوقع مويو شو، محللة أولى للنفط الخام في شركة “كبلر” (Kpler)، تراجعاً كبيراً في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، حتى مع زيادة كميات الخام المتدفقة من منطقة الخليج، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمال تجدد التصعيد العسكري مع إيران.

وقالت شو، في مقابلة مع محمد عادل وآلاء جودي ببرنامج “صباح الشرق” على “الشرق بلومبرغ” إن أسعار الخام قد تنخفض قليلاً، لكن ارتفاع تكاليف الشحن يجعل السعر الفعلي الذي يتحمله المشترون يتراوح بين 120 و130 دولاراً للبرميل، ما يدفعهم إلى الاكتفاء بشراء احتياجاتهم الفعلية دون زيادة المخزونات.

وأضافت أن ارتفاع الصادرات من المنطقة لن يغير بالضرورة أساسيات السوق، مشيرة إلى أن تداولات النفط تتحرك حالياً ضمن نطاق عرضي ضيق، في وقت لا تزال فيه الأسواق تُبقي المخاطر الجيوسياسية الكبيرة ضمن حساباتها.

استقرت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مع تقييم المتعاملين مساعي دبلوماسية لتجنب تجدد التصعيد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب انتخابات مرتقبة، من بينها الانتخابات الإسرائيلية. وتداول خام برنت قرب 116 دولاراً للبرميل، بعدما خسر نحو 1% في الجلسة السابقة، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 101 دولار.

مخاطر التصعيد تدعم أسعار النفط

حذّرت شو من أن أسعار النفط لا تواجه سقفاً واضحاً في الوقت الراهن، في ظل الغموض المحيط بالسياسة الأميركية تجاه إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ قد تصبح أسعار الطاقة أقل أهمية بالنسبة للرئيس دونالد ترمب، ما قد يجعله أكثر استعداداً للتصعيد.

وأوضحت أن جفاف الإيرادات النفطية لإيران قد يدفع طهران إلى تكثيف هجماتها في المنطقة، الأمر الذي قد يقود الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصاً إذا اتسع نطاق المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وبحسب شو، فإن أي تصعيد جديد قد لا يقتصر على استهداف السفن التجارية، بل قد يمتد إلى البنية التحتية للطاقة، بما يتسبب في أضرار كبيرة تحتاج إلى وقت طويل لإصلاحها، وهو ما يفسر استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.

توازن الخام وشح المشتقات

على صعيد الإمدادات، أشارت محللة “كبلر” إلى أن تدفقات النفط الخام عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب، مستفيدة من استمرار الصادرات عبر المنافذ الواقعة خارج مضيق هرمز.

لكن الصورة تختلف بالنسبة إلى المنتجات النفطية المكررة، إذ لا تزال تدفقاتها أقل بنحو 40% إلى 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار الاختناقات في سوق المشتقات رغم تحسن المعروض من الخام.

مسارات التصدير البديلة ليست محصنة

وفي ما يتعلق بجهود دول الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، قالت شو إن المنتجين يعملون على تعزيز مسارات التصدير البديلة، بما في ذلك موانئ الفجيرة وينبع، لكنها شددت على أن هذه المسارات ليست آمنة بالكامل، إذ تظل معرضة لهجمات محتملة من إيران أو الحوثيين.

وأضافت أن هذه المخاطر تدفع المنتجين إلى زيادة الاستثمارات الهادفة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، بما يضمن استمرار وصول النفط إلى الأسواق حتى في حال تعرض طرق النقل التقليدية لقيود أو اضطرابات.

وأشارت إلى أن خطط التعاون السعودية مع سنغافورة، إلى جانب تحركات المشترين الآسيويين لتعزيز أمن الطاقة، تعكس اتجاهاً متزايداً لتنويع مواقع الإمداد والتخزين وتقليل التعرض للمخاطر اللوجستية، معتبرة أن إعلان “أرامكو” الأخير يخدم هدفي تعزيز مرونة الإمدادات وأمن الطاقة لدى المشترين.

كان أمين الناصر الرئيس التنفيذي لـ”أرامكو” قال قبل أيام إن الشركة تستهدف مضاعفة طاقتها لتخزين النفط خارج المملكة، في خطوة تعزز قدرة أكبر شركة نفط في العالم على حماية تدفقات الخام إلى عملائها عند تعطل طرق التصدير، ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مسارات الشحن وزيادة طاقة خط أنابيب “شرق–غرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *