إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى سنغافورة

خفّضت إندونيسيا صادراتها من الغاز الطبيعي إلى سنغافورة المجاورة اعتباراً من يوم السبت، في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز الإمدادات المحلية ودعم أمن الطاقة في أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا.
وقال جوكو سيسوانتو، رئيس هيئة “إس كيه كيه ميغاس” (SKK Migas)، الجهة الحكومية المشرفة على أنشطة الإنتاج والتنقيب في قطاع النفط والغاز في إندونيسيا، إن إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب خُفِضت بنحو 31 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً.
وذكرت هيئة سوق الطاقة في سنغافورة في وقت متأخر من يوم السبت أن لدى المدينة إمدادات كافية من الطاقة، وأن التخفيضات تمثل أقل من 2% من إجمالي طلبها اليومي على الغاز.
استياء سنغافورة
اتخذ رئيس الوزراء لورانس وونغ موقفاً أكثر تشدداً يوم الأحد، قائلاً إن سنغافورة تتوقع احترام اتفاقات الطاقة، وأضاف أن إمدادات الغاز مشمولة بعقود تجارية.
وقال وونغ: “نتوقع من جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها، وستتخذ الجهة المستوردة للغاز في سنغافورة الخطوات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بموجب هذه العقود”.
وتُعادل التخفيضات نحو 14% من متوسط صادرات إندونيسيا من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى سنغافورة العام الماضي، وفقاً لحسابات بلومبرغ المستندة إلى بيانات وزارة الطاقة المجمّعة من تقارير “إس كيه كيه ميغاس”.
اقرأ أيضاً: حرب إيران تقفز بأسعار الغاز المسال في آسيا لأعلى مستوى منذ 2022
وتُعد إندونيسيا أكبر مورّد للغاز إلى سنغافورة، التي تعتمد على هذا الوقود المستورد في توليد كل احتياجاتها من الكهرباء تقريباً. وقالت هيئة سوق الطاقة في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني إن من المتوقع أن يمتد الخفض الإندونيسي على مدى 18 يوماً.
وقالت الهيئة: “لدينا خطط طوارئ جاهزة للتعامل مع مثل هذه التخفيضات”، مضيفةً أن شركة “سنغافورة غاز كو” (Singapore GasCo) مستعدة لاستيراد مزيد من الغاز الطبيعي المسال في أي وقت.
دعم احتياجات الكهرباء في إندونيسيا
وقال سيسوانتو من هيئة “إس كيه كيه ميغاس” إن شحنات الغاز التي كانت مخصصة في الأصل لسنغافورة ستُستخدم الآن لتعزيز توليد الطاقة محلياً.
وأوضح في رسالة نصية يوم السبت أنه سيتم تحويل نحو 15 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من غاز جزر ناتونا إلى وحدة تابعة لشركة المرافق الحكومية في باتام، وهي مركز لمراكز البيانات والسياحة، فيما ستُوجَّه 16 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من سومطرة لدعم احتياجات الكهرباء في باتام وبينتان وسومطرة. ونقلت تقارير إعلامية محلية في وقت سابق عن جوكو قوله يوم الجمعة إن التخفيضات لا تؤثر على أي دولة أخرى.
اقرأ أيضاً: لماذا تتصاعد المخاوف بشأن مضيق ملقا؟
وقالت شركة “غاز سبلاي” (Gas Supply Pte) السنغافورية، التي تستورد الغاز من إندونيسيا، يوم السبت إنها بدأت ترصد التأثير بالفعل.
وقال متحدث باسم الشركة في رسالة عبر البريد الإلكتروني يوم السبت: “تأثرت إمدادات الغاز إلى عملائنا جراء تخفيضات مؤقتة في الإمدادات من مورّدنا في مرحلة المنبع بإندونيسيا”، مضيفاً أن الشركة تتواصل مع مورّدها وعملائها لإدارة الوضع.
ولم تردّ شركة “سيمبكورب غاز” (Sembcorp Gas Pte)، وهي جهة أخرى مستوردة للغاز الإندونيسي، على الفور على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.
ورغم أن إندونيسيا مُصدّر رئيسي للغاز، فإن شحناتها الخارجية تراجعت في السنوات الأخيرة مع توجيه حصة متزايدة من الإنتاج للاستهلاك المحلي. وتشمل الأسواق الرئيسية لغازها الطبيعي المسال الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فيما يُصدَّر الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب إلى سنغافورة وماليزيا.
انقطاع الكهرباء
وجاء انقطاع للتيار الكهربائي استمر 16 ساعة في باتام في وقت سابق من هذا الشهر، وطال أكثر من 411 ألف مشترك، ليجعل خطوة إندونيسيا نحو تحويل مزيد من الغاز إلى توليد الكهرباء محلياً تبدو في محلها أكثر من أي وقت مضى. وقد استبدلت الحكومة الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الحكومية العملاقة “بي تي بيروساهان ليستريك نيغارا” (PT Perusahaan Listrik Negara) في أعقاب الانقطاع.
وشدد برابوو هذا الأسبوع على أهمية حماية الموارد الطبيعية لإندونيسيا وإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية، وذلك في خطاب مطوّل أمام أعضاء حكومته. كما تطرق إلى مشكلة الضباب الدخاني، وخطر خفض تصنيف السوق من قبل “إم إس سي آي، والتقدم الذي حققته إدارته بعد عامين من ولايته الممتدة خمس سنوات.
احتمال تطوير سنغافورة الطاقة النووية
وفي تصريحات أعقبت الخطاب، أيّد الوزير المنسق لشؤون الصناعات التحويلية والتحول في مجال الطاقة بهليل لاهاداليا دعوة الرئيس إلى الاعتماد الاقتصادي على الذات، ولمّح إلى أن إندونيسيا قد تحدّ من صادرات الغاز إلى “الدول المجاورة”.
وقال للصحفيين: “إذا كانت لدى دول أخرى نظرة مختلفة إلينا، فعليها أن تكون حذرة”. وأضاف: “أنا شخصياً قد أفكر في عدم تمديد صادرات الغاز إلى الدول المجاورة، لأننا في نهاية المطاف في وضع الصراع من أجل البقاء، ويجب أن نعطي الأولوية لتلبية احتياجاتنا المحلية”.
وقال وونغ في خطاب أمام أعضاء حزبه الحاكم يوم الأحد إن سنغافورة استثمرت في محطات للغاز الطبيعي المسال لتنويع وارداتها من الغاز وتقليص اعتمادها على خطوط الأنابيب، ما يمنحها مرونة أكبر في إدارة انقطاعات الإمدادات. وأضاف أن الحكومة تدرس أيضاً الطاقة النووية كمصدر محتمل لكهرباء موثوقة وأنظف، وإن كانت اعتبارات السلامة لا تزال عاملاً رئيسياً.



