“الشرق بلومبرغ”: بنوك استثمار ترجح إبقاء الفائدة في مصر خلال أكتوبر

رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الخميس المقبل، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية أمام الدولار، ما يحد من فرص استئناف التيسير النقدي رغم تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.
وشمل استطلاع “الشرق بلومبرغ” مؤسسات “ثاندر لتداول الأوراق المالية”، و”الأهلي فاروس”، و”سي آي كابيتال”، و”زيلا كابيتال”، و”إتش سي للأوراق المالية والاستثمار”، و”نعيم للوساطة في الأوراق المالية”، و”أسطول القابضة”، و”مباشر لتداول الأوراق المالية”، و”برايم لتداول الأوراق المالية”، و”سيجما لتداول الأوراق المالية”.
وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي في اجتماعه يوم 24 سبتمبر الماضي، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وتتبقى أمام لجنة السياسة النقدية جلستان خلال العام الجاري، الأولى في 29 أكتوبر، والثانية والأخيرة في 17 ديسمبر.
| المحلل | البنك | التوقع | الأسباب |
| عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم | ثاندر لتداول الأوراق المالية | إبقاء الفائدة دون تغيير | الضغوط التضخمية الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالمياً، إلى جانب احتمالات رفع الفائدة الأميركية، يقابلها استقرار التضخم محلياً والإعلان عن عدم زيادة أسعار المحروقات، ما يخلق حالة من التوازن ترجح الإبقاء على سعر الفائدة. |
| هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث | الأهلي فاروس | إبقاء الفائدة دون تغيير | تجنب إضافة أعباء على الموازنة العامة، إلى جانب ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، ما يمنح البنك المركزي مرونة للإبقاء على المستويات الحالية رغم تسارع التضخم الشهري. |
| سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي | سي آي كابيتال | إبقاء الفائدة دون تغيير | بقاء التضخم ضمن الحدود المتوقعة وبما يتماشى مع مستويات الفائدة الحالية، إلى جانب إرجاء أي زيادة في أسعار المحروقات حالياً، يمنحان البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما لم تظهر مستجدات تخلق ضغوطاً تضخمية تتجاوز التوقعات. |
| آية زهير، رئيسة قسم البحوث | زيلا كابيتال | إبقاء الفائدة دون تغيير | تباطؤ معدلات التضخم محلياً مقابل تصاعد المخاطر التضخمية عالمياً، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية والتداعيات المحتملة لإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، ما يدفع البنك المركزي إلى التريث والحفاظ على مستويات مرتفعة لأسعار الفائدة الحقيقية تحسباً لأي ضغوط تضخمية مستقبلية. |
| هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي | إتش سي للأوراق المالية والاستثمار | إبقاء الفائدة دون تغيير | رغم الضغوط الخارجية الحالية على سعر الصرف، التي يُرجح أن تكون مؤقتة، لا تزال عوائد أدوات الدين المحلية جاذبة. فقد سجل أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يوماً عائداً بلغ 25.91%، بما يعكس عائداً حقيقياً إيجابياً قدره 10.5% بعد احتساب ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين، استناداً إلى توقعاتنا بمتوسط تضخم يبلغ 11.5% خلال عام 2027. وبناءً على ذلك، نتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، في ضوء جاذبية العائد الحقيقي واستمرار المخاطر الجيوسياسية. |
| سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث | نعيم للوساطة في الأوراق المالية | إبقاء الفائدة دون تغيير | ضعف النشاط الاقتصادي وتباطؤ الزخم المحلي، إلى جانب تراجع التضخم العام، يقلصان الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي. |
| جيسون توفي، نائب كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة | كابيتال إيكونوميكس للبحوث | إبقاء الفائدة دون تغيير | الاجتماع المقبل يُعد مبكراً لاستئناف التيسير النقدي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً والتراجع الحاد للجنيه أمام الدولار، نتوقع استئناف خفض الفائدة مطلع 2027 لتصل إلى 13% بنهاية العام، وهو مستوى دون توقعات السوق. |
| مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث | أسطول القابضة | إبقاء الفائدة دون تغيير | ضبابية المشهد الجيوسياسي وصدمات أسعار الطاقة والسلع، إلى جانب تراجع الجنيه إلى نحو 55 مقابل الدولار، ترجح استمرار سعر الفائدة الحالي رغم انحسار التضخم تدريجياً. |
| أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث | مباشر لتداول الأوراق المالية | إبقاء الفائدة دون تغيير | تصاعد الضغوط التضخمية المستوردة. |
| ولاء مسلم، مديرة وحدة البحوث | برايم لتداول الأوراق المالية | إبقاء الفائدة دون تغيير | التباطؤ النسبي في معدلات التضخم يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية. |
| مروان كريم، مدير أول البحوث | سيجما لتداول الأوراق المالية | إبقاء الفائدة دون تغيير | ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه تحد من مساحة التحرك نحو مزيد من التيسير النقدي. |
تباطؤ التضخم لا يبدد المخاطر
تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، مسجلاً تراجعاً للشهر الثاني على التوالي، لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً، إلى جانب ضعف الجنيه، يثير مخاوف من تجدد الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.
وعلى صعيد أسعار الطاقة محلياً، أبقت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر أسعار الوقود دون تغيير، بعد مراجعة محددات التسعير خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وتأتي هذه التطورات بينما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع متوسط التضخم في مصر إلى 14.8% خلال السنة المالية 2026-2027، مقابل 13.3% في السنة السابقة، وفق تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر في أكتوبر الجاري.
كما رجحت وكالة “فيتش ريتنغز” ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3% خلال السنة المالية الحالية، من 11.6% في السنة السابقة، بفعل زيادة أسعار الطاقة والسلع، قبل تراجعه إلى أقل من 10% في 2027-2028.
تراجع الجنيه يعقد قرار الفائدة
تزيد الضغوط على الجنيه من صعوبة قرار البنك المركزي، بعدما تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهاً، في حين فقدت العملة المصرية نحو 6.4% من قيمتها منذ بداية أكتوبر، وفق بيانات “بلومبرغ”، وسط التوترات الإقليمية وخروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية.
ويهدد انخفاض قيمة العملة بزيادة تكلفة الواردات المقومة بالدولار، وانتقال أثرها تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، بما قد يقوض المكاسب المحققة في إبطاء التضخم.
وتشمل الضغوط المتوقعة على سوق الصرف ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي لتغطية واردات الطاقة والقمح، وسداد استحقاقات الديون الخارجية ومستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في مصر. كما يُرجح أن تتعرض سيولة النقد الأجنبي لضغوط إضافية خلال الربع الرابع، مع تحويل الأرباح إلى الخارج واحتمال زيادة واردات بعض السلع الغذائية استعداداً لشهر رمضان.
وكانت “فيتش” ذكرت في تقرير أصدرته يوم 8 أكتوبر أن الحرب في إيران تسببت في خروج أكثر من 6 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية، وتراجع الجنيه بأكثر من 14% أمام الدولار، قبل عودة التدفقات واستعادة العملة معظم خسائرها خلال الفترة التي تناولها التقرير، وهي تطورات سبقت موجة التراجع الأخيرة في أكتوبر.
من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، خلال منتدى “مصر 2026” الأسبوع الماضي، أن البنك لا يستهدف سعراً محدداً للجنيه، وإنما يترك تحديد قيمته لآليات السوق، معتبراً أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول للاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.
واعتبر عبدالله تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهاً أمراً طبيعياً في ظل نظام الصرف المرن، مشيراً إلى أن تحركات العملات تعكس التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، فيما يظل الحفاظ على استقرار الأسعار وخفض التضخم في صدارة أولويات السياسة النقدية.
الاحتياطيات الأجنبية تدعم مواجهة الصدمات
في المقابل، يوفر ارتفاع الاحتياطيات الدولية وتحسن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي هامشاً أكبر للتعامل مع تقلبات تدفقات رؤوس الأموال وضغوط سوق الصرف.
وبحسب بيانات أعلنها محافظ البنك المركزي، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 33.2 مليار دولار في سبتمبر 2022، فيما تحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي من عجز بلغ 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض قدره 31.2 مليار دولار في أغسطس الماضي.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025- 2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في 2024-2025، ما يعزز موارد النقد الأجنبي في ظل الضغوط الخارجية.
“المركزي المصري” يستهدف تضخماً عند 7% في 2027
جدد محافظ البنك المركزي استهداف خفض متوسط التضخم إلى 7% خلال عام 2027، شريطة عدم وقوع صدمات داخلية أو خارجية جديدة، بعدما تراجع المعدل السنوي العام من 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في سبتمبر الماضي.
وأوضح عبدالله أن التعامل مع التضخم الناجم عن زيادة الطلب عبر أسعار الفائدة أسهل نسبياً من مواجهة الضغوط الناتجة عن صدمات العرض، التي تتطلب أدوات إضافية لمعالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والسلع.
وتضع هذه التطورات البنك المركزي أمام موازنة دقيقة بين احتواء المخاطر التضخمية المرتبطة بسعر الصرف والطاقة، وتجنب زيادة أعباء الاقتراض على النشاط الاقتصادي والموازنة العامة، وهو ما يدعم إجماع المؤسسات المشاركة في استطلاع “الشرق بلومبرغ” على ترجيح تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر.



