البورصة السعودية تواصل خسائرها بضغط من الطاقة والبنوك

واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في مستهل تعاملات الأسبوع، بعدما أخفقت نتائج أعمال تجاوزت التوقعات في تبديد حذر المستثمرين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد المخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على التضخم والفائدة العالمية.
انخفض المؤشر الرئيسي “تاسي” بما يقارب 1% إلى 9604 نقاط خلال التعاملات المبكرة من جلسة الأحد، بضغط من أسهم البنوك والطاقة، فيما خالف اتجاه السوق سهما “سابك” و”سليمان الحبيب” عقب إعلانهما أرباحاً فصلية فاقت تقديرات المحللين.
تأتي بداية تداولات هذا الأسبوع بعد ثماني خسائر أسبوعية متتالية، في أطول سلسلة تراجعات منذ ديسمبر 1994. وأنهى المؤشر الأسبوع الماضي منخفضاً 4.1%، مسجلاً أكبر هبوط أسبوعي منذ مايو 2024، لترتفع خسائره منذ بداية العام إلى نحو 7.7% حتى بداية تعاملات اليوم.
ضغوط على الأسهم القيادية
تراجع سهم “أرامكو” بنحو 1.1%، فيما انخفض “مصرف الراجحي” 0.9% و”الأهلي السعودي” 1.39%، وخسر “أكوا” 1.4% و”stc” نحو 0.78%.
وعلى مستوى القطاعات، انخفض مؤشرا الطاقة والبنوك بنحو 0.97% و0.77% على الترتيب، وتراجع قطاعا الاتصالات والمرافق بنحو 0.74% و0.7%، بينما حدّ صعود “سابك” من خسائر قطاع المواد الأساسية، الذي انخفض بنحو 0.33%.
رأى يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة “أرقام”، خلال مقابلة مع ميسا عيد في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرغ” أن التوترات الجيوسياسية تظل العامل الأكثر ضغطاً على السوق في المرحلة الحالية، رغم وصول أسعار بعض الأسهم إلى مستويات قد تبدو جاذبة مقارنة بمتوسطاتها السابقة.
النفط يرتفع والمخاطر تطغى
دخل المستثمرون الأسبوع على وقع تطورات أمنية جديدة؛ إذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة وصواريخ بالستية بمنطقة الرياض ومدن أخرى في المملكة. في المقابل أعلن مطار الملك خالد في الرياض استئناف التشغيل بعد توقف لأسبوعين أعقب استهدافه بصاروخ أسفر عن وفاة 12 شخصاً وجرح العشرات.
بالتوازي، أبقت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمالات الاتفاق مع إيران أو استئناف العمليات العسكرية مفتوحة، بما يعزز عدم اليقين بشأن مسار الصراع وأمن الإمدادات.
ورغم بقاء خام برنت قرب 117 دولاراً للبرميل في آخر تعاملات الأسبوع، لم ينعكس ارتفاع النفط دعماً لأسهم الطاقة السعودية في بداية الجلسة، مع استمرار حذر المستثمرين من تبعات التصعيد.
وعالمياً، أعاد صعود الخام المخاوف من ارتفاع التضخم قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة خلال الأسبوع الجاري. وتراجعت أسهم معظم شركات مؤشر “إس آند بي 500” في جلسة الجمعة، وانخفض “داو جونز” بنحو 1.2%، فيما تخلت سندات الخزانة الأميركية عن جزء من مكاسب الجلسة السابقة.
نتائج “سابك” تدعم السهم
على خلاف الضغوط العامة، ارتفع سهم “سابك” بنحو 1.65% إلى 44.44 ريال، بعدما حققت الشركة أرباحاً فصلية بلغت 500 مليون ريال، مقابل توقعات عند 238.3 مليون ريال وخسائر قدرها 833 مليون ريال في الربع السابق. ومع ذلك، تراجعت إيراداتها 3.1% على أساس سنوي إلى 28.17 مليار ريال.
وترى ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، أن النتائج تظهر تحسناً فصلياً، لكن تقييم استدامته يتطلب التمييز بين أداء النشاط الأساسي وأثر البنود غير المتكررة ونتائج الاستثمارات. وأضافت أن تحسن “سابك” لا يعني بالضرورة أداءً مماثلاً لبقية شركات البتروكيماويات.
وقال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع آلاء جودي ومحمد عادل في برنامج “الصباح” على “الشرق بلومبرغ”، إن تجاوز التوقعات يمثل تطوراً إيجابياً، مدعوماً بتعافي أحجام المبيعات وتحسن الخدمات اللوجستية والاستفادة من مسارات الشحن البديلة.
لكنه أشار إلى احتمال انتقال بعض طلبيات الربع الثاني إلى الربع الثالث، ما يستدعي الحذر عند تقييم استدامة التحسن، مع استمرار تحديات سلاسل الإمداد واحتمالات تباين الأداء خلال الأرباع المقبلة.
الطلب المحلي يدعم “سليمان الحبيب”
كما ارتفع سهم “سليمان الحبيب” بنحو 0.9%، بعدما نمت أرباح المجموعة 13.2% إلى 681.6 مليون ريال خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات عند 664.3 مليون ريال، بدعم من نمو نشاط المستشفيات والصيدليات وتحسن أداء المستشفيات الجديدة.
وقررت المجموعة توزيع 1.37 ريال للسهم عن الربع الثالث، مقابل 1.21 ريال للفترة المماثلة من العام الماضي.
ويرى يوسف، من بوابة “أرقام”، أن الشركات المرتبطة بالطلب المحلي أظهرت مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات مقارنة ببعض الأنشطة المعتمدة على التصدير، فيما اعتبر الخالدي أن نتائج “الحبيب” تعكس بدء ظهور أثر التوسعات على الربحية، رغم استمرار تكاليف التشغيل والإهلاك والتمويل المرتبطة بها.



