HSBC يستعد لتوسيع سوق الدين الرقمية في الشرق الأوسط

يعتزم بنك “إتش إس بي سي” (HSBC) توسيع إصدارات أدوات الدين الرقمية في الشرق الأوسط بالتعاون مع شركاء قد يشملون حكومات ومؤسسات مالية، مع خطط للإعلان عن إصدارات جديدة قريباً، في وقت يترقب تنفيذ 54 تكليفاً في أسواق الأسهم والاندماج والاستحواذ، وسط تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بأسواق المنطقة.
كشف نبيل البلوشي، رئيس قسم الأسواق وخدمات الأوراق المالية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك “إتش إس بي سي الشرق الأوسط”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش منتدى المستقبل الذي ينظمه “إتش إس بي سي” في دبي، أن البنك يعمل مع شركاء لتوسيع الإصدارات الرقمية، دون الكشف عن هوياتهم أو تحديد جدول زمني لتنفيذ العمليات.
تتقاطع هذه الخطط مع توجه البنك لتعزيز نشاطه في أسواق الدين وربط رؤوس الأموال العالمية بالمنطقة، إذ أكد سليم كيرفنجيه، الرئيس التنفيذي لبنك “إتش إس بي سي الشرق الأوسط”، في مقابلة منفصلة مع “الشرق بلومبرغ”، التركيز على الممر الاستثماري بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، مستفيداً من حضوره الدولي في أسواق الدين والأسهم والاندماج والاستحواذ.
وأوضح البلوشي أن الشركاء في المراحل الأولى قد يكونون مؤسسات مالية مصدرة لأدوات الدين أو حكومات، مشيراً إلى أن الهدف ليس الوصول إلى حصة سوقية أو عدد محدد من الإصدارات، بل زيادة عدد المصدرين وجعل سوق الدين الرقمية سوقاً رئيسية، عبر “نقل هذه الخبرة الدولية إلى منطقتنا في الشرق الأوسط”.
اقرأ أيضاً: أكبر مدير أصول في العالم يرى فرصاً استثمارية في الخليج رغم الحرب
54 تكليفاً مرتقباً في أسواق المال
كشف كيرفنجيه أن لدى البنك 54 تكليفاً بانتظار التنفيذ في أسواق الأسهم والاندماج والاستحواذ، رغم تأخر اتخاذ بعض القرارات بسبب حالة عدم اليقين، معتبراً أن ذلك يعكس اهتمام المستثمرين الدوليين والإقليميين بفرص الاستثمار في المنطقة.
وأشار إلى فتور سوق الطروحات العامة الأولية خلال الأشهر الماضية، ربما بسبب الفجوة بين توقعات المصدرين وتقييمات المستثمرين، معرباً عن أمله في أن تسهم صفقة أعلن عنها البنك مؤخراً في إعادة تنشيط السوق.
حرب إيران أطالت أمد الركود الذي تشهده الطروحات العامة الأولية في الخليج، الذي بدأ حتى قبل اندلاع الصراع، لكن ثمة صفقات مرتقبة في السعودية والإمارات والكويت وقطر تثير آمالاً في انتعاش النشاط.
جذب المستثمرين إلى الصكوك السعودية
أكد البلوشي ارتفاع مشاركة المستثمرين الأجانب في إصدارات الدين الخليجية، خصوصاً خلال النصف الثاني من 2026، مع تجاوز أحجام الإصدارات مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي، رغم زيادة مساهمة الإصدارات الخاصة.
وفي السعودية، يتوقع البنك زيادة اهتمام المستثمرين الدوليين بأدوات الدين الحكومية المحلية بعد انضمامه إلى برنامج المتعاملين الأوليين، مستفيداً من انتشاره العالمي لجذب مستثمرين من آسيا والأسواق الغربية، خصوصاً “قبل دخول هذه السندات في المؤشرات العالمية”.
“ستاندرد آند بورز” كانت توقعت عودة بعض مُصدري الصكوك في دول الخليج إلى السوق خلال 2027، مع تعافي اقتصادات المنطقة وارتفاع احتياجات التمويل، بعد تراجع إجمالي الإصدارات الخليجية بنحو 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.
قد يهمك: “بلاك روك”: الشرق الأوسط يتحول إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.. والسعودية في الصدارة
من جانبه، أكد كيرفنجيه استمرار دور البنك في تمويل “رؤية السعودية 2030″، مشيراً إلى امتلاك المجموعة 31% من البنك السعودي الأول و51% من “إتش إس بي سي السعودية”.
مشاريع البنية التحتية تنمو 15%
ارتفعت قيمة مشاريع البنية التحتية المخطط لها وغير المسندة في سبع أسواق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بنسبة 15% منذ يناير لتبلغ 1.4 تريليون دولار في أكتوبر 2026، رغم التوترات الإقليمية، وفق تقرير أصدره البنك الثلاثاء.
وأظهر التقرير ارتفاع قيمة المشاريع بنسبة 54% بين يناير 2023 ويناير 2026، فيما تبلغ قيمة حزم المشاريع المحددة ضمن المحفظة 872 مليار دولار، منها مشاريع بقيمة 390 مليار دولار قد تحتاج إلى تمويل من أطراف ثالثة، مع احتمال وصول ما بين 149 و197 مليار دولار إلى مرحلة التمويل خلال خمس سنوات.
وبلغت قيمة عقود البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي التي تمت ترسيتها حتى أكتوبر 10.5 مليار دولار، أكثر من ضعف قيمة 2025، فيما وصلت ترسيات مشاريع النقل إلى 48.1 مليار دولار، مقارنة مع 37.1 مليار دولار طوال العام الماضي.
وقال كيرفنجيه إن المنطقة تواصل تطوير مشاريع البنية التحتية رغم التطورات الأخيرة، متوقعاً مقاربة منسقة بين دول الخليج للاستثمار في القطاع.
وأظهر استطلاع أجراه البنك أن 97% من المستثمرين يتوقعون زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى البنية التحتية بالمنطقة بحلول 2030، فيما يتوقع 94% من المستثمرين وقادة الأعمال أن تتجاوز الأموال المتاحة حجم المشاريع الجاهزة للاستثمار، ما يضع تنفيذ المشاريع ضمن التحديات التي تواجه القطاع.



