اخر الاخبار

تعرّف إلى المستهدفات الاقتصادية للحكومة المغربية الجديدة

حدّدت الحكومة المغربية الجديدة مستهدفات اقتصادية تمتد إلى سنة 2031، تشمل تحقيق نمو اقتصادي بمتوسط 5%، وحصر التضخم في حدود 2%، وتقليص عجز الميزانية وخفض المديونية، والعمل على كبح بطالة الشباب، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورفع الدعم المالي للأسر المحتاجة.

حقّق الناتج المحلي للمملكة العام الماضي نمواً بـ4.9% مُقابل 4.4% العام السابق، ويتوقع أن يُسجل نمواً أعلى من 4% بنهاية العام الجاري، بحسب أحدث توقعات المندوبية السامية للتخطيط، وسيكون ذلك مدعوماً بانتعاش القطاع الزراعي ونمو أنشطة الخدمات.

يأتي مستهدف الحكومة للنمو بعدما خفّض صندوق النقد الدولي هذا الشهر توقعاته لنمو اقتصاد المغرب خلال 2026 بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات أبريل، إلى 4.5%، كما قلّص تقديراته لعام 2027 بـ0.3 نقطة إلى 4.2%.

ما أهداف أول حكومة برئاسة امرأة؟

تراهن الحكومة التي تقودها لأول مرة امرأة، وفق برنامجها المعروض اليوم الاثنين أمام البرلمان، على رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات من الثلث إلى الثلثين، وتعزيز الصناعة والصادرات، وتحويل الاستثمارات إلى وظائف، بالتوازي مع تدابير لدعم القدرة الشرائية وتأمين الاحتياجات المائية والطاقية والغذائية.

قالت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة في أول خطاب لها أمام البرلمان: “إن نجاح هذه الأولويات يحتاج إلى نمو ينتج قيمة مضافة عالية وفرص شغل”، وأضافت: “نريد الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى جودة الخدمة، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها وأثرها”. 

اقرأ أيضاً: المغرب يعيّن أول رئيسة حكومة في تاريخه وسط تحديات اقتصادية

تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5% خلال الفترة 2027-2031، مع إبقاء التضخم في حدود 2%. وتواجه هذه المستهدفات تحدي ارتفاع أسعار المحروقات التي تستوردها البلاد كاملةً من الخارج، ما يجعلها عُرضةً لتقلبات الأسعار في السوق الدولية بسبب تداعيات حرب إيران.

جرى تعيين المنصوري رئيسةً للحكومة بعدما تصدّر حزبها الأصالة والمعاصرة وهو ذو توجه ليبرالي وسطي نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 سبتمبر الماضي. وتضمّ الأغلبية الحكومية أيضاً أحزاب: الاستقلال ذو التوجه المحافظ، والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهما محسوبان على الصف الاشتراكي.

منذ بداية العام، شهد أسعار المستهلكين في المغرب ارتفاعات ثم انخفاضات آخرها انخفاض بنسبة 0.3% على أساس سنوي في أغسطس للشهر الثاني على التوالي، لكن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، مدفوعةً باستمرار تراجع أسعار المواد الغذائية، وذلك بعد موجة الارتفاعات القوية خلال السنوات الماضية تجاوزت فيها 6%.

زيادة إيرادات الضرائب وتدفق السياح

على مستوى عجز الميزانية، وضعت الحكومة الجديدة هدف تقليصه إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026-2031، وتسعى لتحقيق ذلك من خلال توسيع الوعاء الضريبي، وزيادة توزيعات الأرباح من الشركات الحكومية، كما تستهدف وضع الدين في مسار تنازلي إلى نحو 62% من الناتج بحلول 2031.

وتمثل الإيرادات الضريبية أكثر من 80% من إجمالي إيرادات الحكومة في المغرب، وتلجأ الحكومة للاقتراض من السوقين المحلية والدولية لسد العجز.

اقرأ أيضاً: المغرب يعلن حكومة جديدة بدمج قطاعات واستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي

كما تُخطّط الحكومة لمواكبة 60 ألف شركة لضمان تطورها واستمرارها، وتسهيل وصولها للتمويل، وتخصيص 30% من قيمة الصفقات الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بموجب إلزام قانوني تعتزم إقراره.

تعهّدت الحكومة باستقطاب 26 مليون سائح بحلول 2030 وهو هدف وُضع مسبقاً ضمن خطة للقطاع خلال الحكومية السابقة، بعدما استقبلت البلاد العام الماضي نحو 20 مليون سائحاً لتحتل المرتبة الأولى أفريقياً. وتُعدّ السياحة من القطاعات التي توفر وظائف شغل للشباب وتدعم رصيد البلاد من العملة الصعبة.

وفي المجال الطاقي، تستهدف الحكومة تحقيق هدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي بحلول 2030، مع تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر وتطوير البنية التحتية للغاز وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

اقرأ أيضاً: المغرب يراهن على الهيدروجين الأخضر رغم ضبابية الطلب العالمي

أما في قطاع الماء، تُخطط لتعبئة 1.8 مليار متر مكعب عبر محطات تحلية مياه البحر بحلول 2031، ومضاعفة إنجاز السدود، إلى جانب مشاريع نقل المياه بين المناطق الفلاحية والمدن التي تعرف ندرة في الموارد المائية.

تدريب 100 ألف شاب سنوياً

لمواجهة معضلة بطالة الشباب، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري عن إطلاق برنامج وطني لمواكبة الشباب ابتداءً من 2027، يستهدف تدريب 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات الشركات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنوياً من أول تجربة مهنية.

ويأتي ذلك في ظل وجود نحو 2.9 مليون شاب بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتدريب والشغل، وبلوغ البطالة 29.2% لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، وفق الأرقام الرسمية. بينما بلغ معدل البطالة وطنياً 9.5%.

كما يتضمن البرنامج الحكومي تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن قروي خلال الولاية الحكومية، مع تقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم (4200 دولار) للأسرة، وهو ما سيدعم قطاع العقار.

اقرأ أيضاً: اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجه للانكماش 2% في 2026

مضاعفة الدعم المالي المباشر

على مستوى الدعم المالي للأسر المحتاجة، تعتزم الحكومة مضاعفة قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، وإطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.

كان حزب الأصالة والمعاصرة، القائد للائتلاف الحكومي الجديد، تعهدت خلال الانتخابات، بخفض الضريبة على الدخل من 37% كحد أقصى إلى 20%، وهو من أبرز الوعود الانتخابية التي قدمتها الأحزاب.

كما ستقر الحكومة تعويضاً اجتماعياً تلقائياً للأسر المستحقة يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي، دون طلب ورقي أو تنقل إداري.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يخلق اقتصاد المغرب ما يكفي من فرص العمل؟

وفي ملف التقاعد، تستهدف الحكومة رفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية تدريجياً إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلاً من 50% حالياً.

وتعرف أغلب صناديق التقاعد في المغرب عجزاً في احتياطاتها، وتتجه الحكومة لتجميع الصناديق ضمن قطبين، حكومي وخاص، وقالت الحكومة إن الإصلاح المرتقب “لن يتم اختزاله فقط رفع سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *