اخر الاخبار

مرصد هرمز | حصار أميركي يشل صادرات إيران.. وقطر تتحول إلى البحر الأحمر

تتباين تقديرات منصات التتبع البحري لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة حادة، وسط استمرار التوترات الأمنية والتشويش على أنظمة تحديد المواقع، ما يعقّد رصد حركة السفن الفعلية، بالتزامن مع تراجع الوجود البحري داخل الخليج العربي واستمرار القيود على ناقلات الطاقة.

تمتد تداعيات الأزمة إلى أسواق الطاقة، مع خلو محطات تصدير النفط الإيراني من الناقلات تحت وطأة الحصار الأميركي، فيما تسلك شحنة غاز قطرية مساراً نادراً عبر البحر الأحمر نحو أوروبا، رغم المخاطر الأمنية، ووسط ضغوط متزايدة على الإمدادات والأسعار.

في هذا الموضوع نرصد أهم ما حدث في مضيق هرمز كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:

كيف تبدو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم؟

تكشف أحدث بيانات رصد الملاحة في مضيق هرمز عن تباين حاد بين تقديرات منصات التتبع البحري لأعداد السفن العابرة، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتزايد حركة السفن التي تبحر دون تشغيل أنظمة التعرف الآلي (AIS)، ما يعقّد تحديد الحجم الفعلي لحركة الشحن عبر المضيق.

فقد رصدت منصة “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor) عبور سفينتين فقط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما كانت سفينتان أخريان تعبران المضيق وقت الرصد.

في المقابل، أظهرت بيانات “شيب فايندر” (ShipFinder) عبور 18 سفينة يوم الأحد 18 أكتوبر، منها 6 سفن دخلت الخليج العربي و12 غادرته، ارتفاعاً من 8 سفن فقط في اليوم السابق.

واتسمت حركة العبور بانتقائية شديدة، إذ اقتصرت بصورة رئيسية على سفن الخدمات الإقليمية، وناقلات الكيماويات والمنتجات النفطية الصغيرة، وسفن البضائع السائبة متوسطة وكبيرة الحمولة، بينما ظلت حركة ناقلات النفط العملاقة والغاز الطبيعي المسال مقيدة بشدة، ما يؤكد أن ارتفاع أعداد السفن العابرة لا يعكس تعافياً فعلياً في حركة الملاحة التجارية.

مرصد هرمز | سفن الشحن التجاري الصغيرة تهيمن على العبور.. وتراجع الملاحة مستمر

أما بيانات “ويندوارد” (Windward)، فأحصت عبور 12 سفينة في اليوم ذاته، منها 5 سفن دخلت الخليج و7 غادرته، بينها 4 سفن أبحرت دون تشغيل أنظمة التعرف الآلي. وصُنفت 5 سفن ضمن فئة المخاطر المرتفعة، شملت 3 ناقلات وسفينتين لنقل البضائع السائبة.

يعكس هذا التباين صعوبة الوصول إلى تقدير موحد لحركة الملاحة عبر المضيق، نتيجة اختلاف فترات الرصد ومنهجيات احتساب السفن العابرة، إلى جانب إطفاء أنظمة التعرف الآلي والتشويش على إشارات الملاحة، ما يحجب جانباً من حركة السفن الفعلية.

تراجع عدد السفن في الخليج العربي

لم يقتصر اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على أعداد السفن العابرة، بل امتد إلى الوجود البحري داخل الخليج العربي، إذ أظهرت بيانات التتبع عبر نظام التعرف الآلي (AIS)، الصادرة عن “شيب فايندر”، تراجع عدد السفن الموجودة داخل الخليج من 4635 سفينة يوم السبت إلى 4180 سفينة أمس الأحد، بانخفاض 455 سفينة، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة بالمنطقة.

واقتصر الوجود البحري داخل الخليج العربي على 113 ناقلة نفط و4 ناقلات للغاز الطبيعي المسال، ما يعكس استمرار القيود الشديدة على حركة ناقلات الطاقة.

التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع في هرمز

بالتوازي مع استمرار القيود على حركة الملاحة، تراجع عدد السفن المتأثرة بالتشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في الخليج العربي وخليج عُمان إلى 142 سفينة أمس الأحد، من أصل 7776 سفينة كانت تبث إشاراتها، بانخفاض 46.7% عن متوسط الأيام السبعة السابقة، فيما رُصدت 47 حالة التقاء وهمية بين السفن، بحسب بيانات “ويندوارد”.

في منشور منفصل عبر منصة “إكس”، كشفت “ويندوارد” أن 61.2% من عمليات العبور المسجلة عبر مضيق هرمز خلال أغسطس الماضي لم تحدث فعلياً، بل “كانت عمليات عبور وهمية” ناجمة عن التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي، في وقت شهدت فيه حركة السفن الفعلية ركوداً شبه تام.

واستعرض تقرير “ساكند لاين أوف ديفينس” (Second Line of Defense) بيانات “ويندوارد” للربع الثالث من عام 2026، التي أظهرت تسجيل 5131 حادثة تشويش يومياً في المتوسط على مستوى العالم، طالت أكثر من 124 ألف سفينة.

الحصار الأميركي يشل محطات تصدير النفط الإيراني

بعيداً عن اضطرابات الملاحة والتشويش على أنظمة تحديد المواقع، تتواصل تداعيات الحصار البحري الأميركي على صادرات النفط الإيراني، إذ ظلت محطات تحميل الخام الرئيسية في البلاد خالية من الناقلات لأسابيع، في مؤشر على اشتداد القيود المفروضة على صادرات طهران.

ولم ترسُ أي ناقلة خام في محطات التحميل بجزيرة خرج منذ أواخر أغسطس، وفقاً لتحليل بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الاصطناعية التابعة للاتحاد الأوروبي، في أطول توقف تشهده الجزيرة منذ اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير.

يعكس هذا التوقف تصاعد الضغوط على طهران منذ إعادة فرض الحصار الأميركي قبل ثلاثة أشهر، إذ هوت صادرات الخام من نحو مليون برميل يومياً في يوليو إلى الصفر منذ أواخر أغسطس، بحسب بيانات “بلومبرغ” وشركتي “كبلر” و”فورتكسا”.

كانت عمليات التحميل قد تركزت في النصف الأول من يوليو، عقب رفع الحصار مؤقتاً بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، قبل إعادة فرضه منتصف الشهر. وأكدت منظمة “متحدون ضد إيران النووية” عدم مغادرة أي ناقلة محملة بالنفط الإيراني البلاد أو المياه المجاورة منذ ذلك الحين.

صدّرت إيران نحو 650 مليون برميل من الخام خلال العام المنتهي في أبريل، معظمها إلى الصين، لكن اختفاء إمداداتها دفع المصافي الصينية إلى البحث عن بدائل، ما زاد المنافسة على شحنات الخام والناقلات، وأسهم في ارتفاع أسعار النفط وقفزة تاريخية بتكاليف الشحن.

وبالتزامن مع تعثر الصادرات، كثّفت طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز ومحيطه، إذ استهدفت 25 سفينة خلال النصف الأول من أكتوبر، مقابل 18 حادثة طوال سبتمبر و15 في أغسطس، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وتتولى جزيرة خرج مناولة جميع صادرات الخام الإيراني تقريباً، بينما يستحوذ ميناء جاسك، شرقي مضيق هرمز، على حصة محدودة. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية خلو الميناء أيضاً من الناقلات.

محطات تصدير النفط الإيراني خاوية بضغط من الحصار الأميركي

استند تحليل “بلومبرغ” إلى صور القمرين الأوروبيين “سنتينل 1” و”سنتينل 2″، بفواصل لم تتجاوز ثلاثة أيام، بينما يستغرق تحميل الناقلة العملاقة عادةً بين 24 و48 ساعة.

ورغم رصد سفينة راسية في 10 أكتوبر، بعد توقف استمر 40 يوماً، كشفت بيانات التتبع أنها ناقلة الكيماويات والمنتجات النفطية “كلافيل” (Clavel)، التي تتنقل بين الموانئ الإيرانية.

كما ظهرت ناقلتان على الأقل بين 12 و15 سبتمبر عند أرصفة مخصصة حصرياً لشحن غاز البترول المسال والكبريت، وليس النفط الخام.

قطر تلجأ للبحر الأحمر لنقل الغاز

في انعكاس آخر لاضطرابات حركة شحن الطاقة في المنطقة، تبحر ناقلة محمّلة بالغاز الطبيعي المسال القطري شمالاً عبر البحر الأحمر باتجاه بولندا، في مسار نادر قد يختصر رحلتها إلى أوروبا، رغم مخاطر تجدد هجمات الحوثيين على السفن.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”، حمّلت الناقلة شحنتها من قطر خلال أغسطس، فيما ترتبط شركة “أورلين” (Orlen SA) البولندية بعقد توريد طويل الأجل مع “قطر للطاقة”، توقفت الشحنات بموجبه عقب تعرض منشأة رأس لفان لهجمات بمسيّرات في مارس.

تأتي الرحلة تزامناً مع ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، وسط اضطرابات الملاحة في هرمز التي قلّصت إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ودفعت الموردين إلى البحث عن مسارات بديلة.

تتجنب سفن تجارية عديدة البحر الأحمر بالإبحار حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى أوروبا، ما يطيل الرحلة بنحو أسبوعين ويرفع تكاليف الشحن.

شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري تسلك مساراً نادراً عبر البحر الأحمر للوصول إلى أوروبا

وفي تطور أمني، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن زورقاً صغيراً اقترب السبت من ناقلة غاز طبيعي مسال جنوب شرقي ميناء المكلا اليمني في خليج عدن، وأطلق عليها طلقتين، ليرد فريق الأمن على متنها بطلقتين مماثلتين. ورغم عدم تحديد هوية الناقلة، أظهرت بيانات التتبع أن السفينة المتجهة إلى بولندا كانت الوحيدة من نوعها في المنطقة آنذاك، وقد واصلت رحلتها لاحقاً.

تكتسب الشحنة أهمية خاصة لأوروبا، التي تواجه صعوبات في تعزيز مخزونات الغاز قبل الشتاء، بعدما هبطت إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ أكثر من عقد، ما ينذر بمزيد من ارتفاع الأسعار مع بدء انخفاض درجات الحرارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *