“موديز” تتوقع مواصلة الضبط المالي في مصر بعد انتهاء برنامج صندوق النقد

تتوقّع وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية أن تواصل الحكومة المصرية الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، بما يدعم استمرار خفض الديْن الحكومي إلى أقل من 70% من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد، مُقابل 81.8% في يونيو 2026.
يعتزم صندوق النقد بدء محادثات هذا الشهر في إطار المراجعة النهائية لبرنامج قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار الذي بدأ سنة 2024 على أن يتم إقرار المراجعة بحلول ديسمبر. وأبدى الصندوق استعداداً لاعتماد برنامج آخر، بينما لم تكشف الحكومة المصرية حتى الآن عن قرارها في هذا الصدد.
اقرأ أيضاً: صندوق النقد الدولي: إذا قررت مصر طلب برنامج إنقاذ آخر “سننظر في ذلك”
قالت “موديز”، في تقرير صدر الجمعة، إنها تتوقع أن تستمر الحكومة في الحفاظ على فوائض أولية للموازنة تقل قليلاً عن 5% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، بما يتماشى مع خطة موازنة السنة المالية 2026-2027. وتشمل الخطة إجراءات جديدة لتعزيز الإيرادات، ومواصلة ضبط الاستثمارات الحكومية، وتخصيص احتياطيات لمواجهة النفقات الطارئة.
رفعت الوكالة التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى “B3” من “Caa1″، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية. وربطت استمرار التحسن بقدرة الحكومة على مواصلة الضبط المالي والإصلاحات، لكنها حذّرت من أن تباطؤ الإصلاحات أو تجدد الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية ونقص العملة الصعبة قد يحد من تحسّن الجدارة الائتمانية.
تراجع أعباء الدين
تقرير الوكالة أشار إلى أن استمرار الفوائض الأولية والتراجع التدريجي في تكاليف التمويل سيساهم خفض الدين الحكومي وأعباء فوائده، مرجحاً انخفاض نسبة الفوائد إلى الإيرادات الحكومية إلى نحو 50% بحلول نهاية العقد. وأشارت “موديز” إلى تسارع هذه الوتيرة إذا تحقق نمو اقتصادي أقوى، وتحسن تحصيل الإيرادات، وانخفضت أسعار الفائدة المحلية بوتيرة أسرع مع تراجع التضخم وتعزز ثقة المستثمرين.
اقرأ أيضاً: للمرة الخامسة.. المركزي المصري يبقي أسعار الفائدة دون تغيير وسط ترقب مسار التضخم
سجّلت مصر فائضاً أولياً بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، أو 4.1% باستبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% في السنة السابقة و1.6% في السنة المالية 2022-2023. وارتفعت الإيرادات الضريبية إلى 13% من الناتج المحلي، فيما تراجعت المصروفات الأولية، باستثناء فوائد الدين، إلى 10.6% من الناتج.
اقرأ أيضاً: صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو اقتصاد مصر
وانخفضت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي من 95.2% في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026. كما تراجعت نسبة فوائد الدين الحكومي إلى الإيرادات المقدرة إلى 59%، من 63% في السنة المالية 2024-2025، رغم استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين مُقارنةً بالدول الأخرى ذات التصنيف الائتماني المماثل، بحسب تقرير الوكالة.
مرونة أمام الصدمات الخارجية
وأشارت “موديز” إلى أن التحول إلى أن سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية عزّزا قُدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران. وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر 2026، من 52 مليار دولار بنهاية 2025.
اقرأ أيضاً: “اضطراب” لا “زلزال”.. كيف ترى “بلومبرغ إيكونوميكس” أثر الحرب على اقتصاد مصر؟
ورأت الوكالة أن تسريع التخارج من أصول الدولة، وتحسين حوكمة القطاع الحكومي وبيئة الأعمال سيدعم الاستثمار الخاص والإنتاجية والنمو، إلى جانب توفير إيرادات استثنائية إضافية لخفض الدين.



