محادثات خفض التصعيد في حرب إيران تستمر وأسعار النفط تتراجع

محت أسعار النفط مكاسبها السابقة بعدما بحث أمير قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل خفض التصعيد في حرب إيران، ما دعم الآمال بالتوصل إلى تسوية قد تعزز تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.
تراجع سعر مزيج “برنت”، المعيار العالمي لأسعار النفط، دون 97 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 6.6% منذ بدء تعاملات الخميس، لتستمر فترة التقلبات الحادة، التي تذبذبت خلالها الأسعار ضمن نطاق بلغ 19 دولاراً منذ الإثنين.
وبحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس ترمب يوم الجمعة، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات في المنطقة، بحسب الديوان الأميري.
أسعار النفط تتراجع مع زيادة فرص إنهاء الحرب
انخفضت أسعار العقود المستقبلية الأقرب أجلاً بنحو 18% هذا الأسبوع، ما يضعها على مسار تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أبريل 2020، عقب الفوز الكاسح للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وعبّر الناخبون عن رفضهم لارتفاع تكاليف المعيشة، الذي أسهمت فيه جزئياً الحرب التي أشعلها ترمب في الشرق الأوسط، ما عزز التوقعات بأن تسعى الإدارة الأميركية إلى إنهاء الصراع بوتيرة أسرع.
قالت إميلي أشفورد، مديرة أبحاث الطاقة لدى “ستاندرد تشارترد”: “يبدو أن الحسابات السياسية الأميركية تغيرت بصورة جوهرية، وتعيد السوق حالياً تقييم حوافز طرفي الصراع”. وأضافت: “تزايدت جاذبية الخيار الدبلوماسي بالتأكيد، لكننا لا نزال نحذر من أن السوق ستظل عرضة لتقلبات حادة قد تعكس اتجاه الأسعار، ما لم يتحقق تقدم ملموس”.
تزامن تراجع أسعار النفط صباح الجمعة أيضاً مع ارتفاع الدولار الأميركي، الذي غالباً ما يشكل صعوده ضغطاً على الأسعار.
مساعٍ دبلوماسية لإنهاء حرب إيران
كان سعر مزيج “برنت” قد صعد إلى أعلى مستوى في ستة شهور خلال أكتوبر، بعدما هدد ترمب باستئناف الهجمات على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي. غير أنه يبدي ضبطاً للنفس في الوقت الراهن، فيما قد تحد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس من قدرة الإدارة الأميركية على شن مزيد من العمليات العسكرية.
طالع أيضاً: فوز الديمقراطيين يطل على أسواق النفط من بوابة حرب إيران
مع ذلك، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، ولم تنجح المفاوضات المتقطعة في التوصل إلى تسوية. وتطالب إيران برفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن طهران تدرس مقترحات الوسطاء بشأن برنامجها النووي، ما يشير إلى أن جهود قطر لتجنب تجدد الصراع الشامل بدأت تحرز تقدماً.
ورغم الهجمات المتكررة على السفن العابرة لمضيق هرمز، أسهم تعافي صادرات النفط من الخليج العربي في تعزيز توقعات انخفاض الأسعار، إذ تراجعت أسعار شحنات الخام الفعلية بشدة، بدءاً من الشرق الأوسط ووصولاً إلى بحر الشمال وانتهاءً بغرب أفريقيا، خلال الأسابيع القليلة الماضية. وفي بعض الحالات، باتت الشحنات تُباع بخصومات سعرية، مع تعافي صادرات كبار الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية والإمارات، إلى مستويات ما قبل الحرب، بل عاد المنتجون إلى التنافس على الحصص السوقية، إذ خفضت الرياض أسعار بيع الخام للمشترين في آسيا إلى أدنى مستوى جديد في ست سنوات.
الضغوط على إمدادات المنتجات النفطية
رغم ذلك، لا تزال صادرات المنتجات النفطية من الخليج محدودة. وأسهمت هذه الاضطرابات، إلى جانب تصاعد الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، في دفع أسعار المنتجات إلى الارتفاع.
قد يهمك: لماذا تراهن أسواق النفط على نهاية قريبة لحرب إيران؟
وفي الولايات المتحدة، عقد ترمب اجتماعاً مع مستشاريه للأمن القومي يوم الخميس لمناقشة الملف الإيراني، في إطار اجتماعه الاستخباراتي الأسبوعي، بحسب ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين لم يُكشف عن هويتيهما.
ووفقاً للتقرير، يدرس ترمب ثلاثة خيارات: شن ضربات جديدة، أو مواصلة الجهود الرامية إلى إضعاف طهران اقتصادياً، أو إبرام اتفاق يتضمن تقديم تنازلات كبيرة للإيرانيين.
وفي أحدث التعاملات، انخفض سعر عقود “برنت” للتسوية في يناير بنسبة 1.5% إلى 99.86 دولار للبرميل عند الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت لندن. وأصبح عقد يناير معياراً للأسعار بدلاً من عقد ديسمبر في مطلع الأسبوع، وانخفض سعره بنحو 12% خلال الأسبوع.
فيما تراجعت عقود خام “غرب تكساس” الوسيط 1.4% إلى 89.23 دولار للبرميل.



