وزير الاستثمار السعودي: نتجه للتركيز على جودة الاستثمارات لا حجمها

تتجه السعودية إلى مرحلة جديدة في استراتيجيتها الاستثمارية، تنتقل فيها من التركيز على حجم الاستثمارات إلى رفع جودتها وإنتاجيتها وتنافسيتها، مع العمل على دمج القطاعات الخدمية في التجمعات الصناعية، وتحويلها إلى منظومات اقتصادية مرتبطة بسلاسل القيمة العالمية، حسبما ذكر وزير الاستثمار فهد آل سيف.
آل سيف أوضح في كلمة خلال فعاليات مؤتمر “البترول العالمي” الخامس والعشرين المنعقد في الرياض، أن المملكة تعمل على الانتقال “من الكم إلى النوعية”، مستفيدةً من البنية التحتية التي طورتها خلال السنوات الماضية، بما يتيح رفع كفاءة الاستثمارات وتعزيز تنافسية القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على الانتقال “من التأثير إلى التنافسية”، عبر تنسيق الجهود بين القطاع الخاص والجهات الحكومية وصناع السياسات، مؤكداً أن عام 2030 “ليس نهاية المطاف، بل محطة ننطلق منها إلى ما بعدها”.
المملكة كانت نجحت في تحقيق مستهدف الاستثمار ضمن “رؤية 2030” قبل الموعد المحدد بست سنوات، إذ بلغت نسبة الاستثمار 30% من الناتج المحلي في عام 2024.
نمو الاستثمارات في القطاعات الجديدة
أظهرت المؤشرات التي استعرضها الوزير نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد والقطاعات التمكينية بنسبة 162% خلال السنوات الخمس الماضية، بما يشمل السياحة والسفر والترفيه والتصنيع المتقدم والابتكار والخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة المتجددة والمياه.
وأضاف أن تكوين رأس المال الثابت في هذه القطاعات ارتفع بنسبة 52% خلال الفترة نفسها، في ظل الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية.
تزايدت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بحسب التقرير السنوي لـ”رؤية 2030″، متجاوزةً المستهدف السنوي البالغ 47%. وتطمح المملكة إلى رفع هذه المساهمة إلى نحو 65% بحلول 2030، في إطار تعزيز دوره كمحرّك رئيسي للنمو وتنويع القاعدة الاقتصادية.
ربط الخدمات بالتجمعات الصناعية
في سياق متصل، كشف آل سيف أن المملكة تتلقى ملاحظات من المستثمرين تدعو إلى دمج القطاعات الخدمية في المنظومات الصناعية القائمة، ضمن توجه لتطوير تجمعات إنتاجية وتحويلها إلى منظومات اقتصادية متكاملة.
وأوضح أن المملكة تستهدف ربط هذه المنظومات بشبكات القيمة العالمية، بما يعزز الترابط بين المستثمرين المحليين والدوليين والقطاع العام، مستفيدة من البنية التحتية والخدمات اللوجستية وقطاع الطاقة.
وتطرق الوزير إلى التجمع الصناعي للسيارات الذي يجري تطويره غرب المملكة، إلى جانب التجمعات الصناعية في المنطقة الشرقية، الممتدة من رأس الخير، حيث يجري تطوير صناعة السفن، مروراً بالصناعات البتروكيماوية والموانئ وشبكات النقل.



