اخر الاخبار

هزيمة ترمب الساحقة تثير مخاطر جديدة.. والصين تتمسك بثقتها فيه

بينما انشغل مستخدمو الإنترنت في الصين بتحليل تداعيات الهزيمة التي تكبدها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تصدّر وسم “هزيمة ترمب الساحقة” التفاعلات على منصة التدوينات القصيرة “ويبو” (Weibo)، مسجلاً أكثر من 70 مليون مشاهدة بحلول مساء الأربعاء.

في المقابل، حرص المسؤولون في بكين على التأكيد أن العلاقات مع واشنطن تمضي في مسارها المعتاد. فقد وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الانتخابات بأنها “شأن داخلي” أميركي، معربة خلال مؤتمر صحفي دوري عن ثقتها في مواصلة تعزيز “التفاهمات التي توصل إليها رئيسا الدولتين”، دونالد ترمب وشي جين بينغ، قبيل قمتهما الثالثة هذا العام، المقرر عقدها بعد أسبوعين.

وقالت ماو إن الصين ستعمل على “توسيع التعاون، وبناء علاقات صينية أميركية قائمة على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون الذي يحقق المنفعة المتبادلة”.

كانت بكين قد واجهت حرباً تجارية واسعة النطاق عقب عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 2025، دفعت الرسوم الجمركية إلى مستويات تفوق 100%. غير أن الصين تمكنت منذ ذلك الحين من إعادة الاستقرار إلى علاقاتها مع الولايات المتحدة، لتدخل القوتان مرحلة من الاستقرار الاستراتيجي المتبادل، أبدت خلالها واشنطن ضبطاً للنفس في فرض القيود على الرقائق الإلكترونية ودعمها لتايوان.

بكين تتوقع استمرار التهدئة رغم هزيمة ترمب

ومع دخول ترمب مرحلة “البطة العرجاء” من ولايته الرئاسية، تظل السياسة الخارجية إحدى أبرز أدوات النفوذ التي يحتفظ بالسيطرة عليها، ما ينذر بتجدد الاضطرابات إذا سعى إلى فرض أجندات جديدة. ومع ذلك، ترجح شخصيات بارزة في الصين استمرار الهدوء في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال دا وي، مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا، إن “الاستقرار العام يمكن أن يستمر حتى نهاية هذه الولاية على الأقل، لكنني أتوقع مزيداً من الضجيج والضغوط من الكونغرس حيال الاستقرار القائم”.

ما الذي يمكن أن يتغير في سياسة ترمب الخارجية بعد الانتخابات؟

في المقابل، كانت ردود فعل مستخدمي منصة “ويبو” الصينية، المماثلة لمنصة “إكس”، أقل تحفظاً مع اتضاح حجم الهزيمة الانتخابية.

فقد كتب أحد المعلقين على المنصة، الذي يتابعه 4 ملايين شخص: “تُظهر هزيمة ترمب الساحقة أن الاعتماد على تأجيج المشاعر وإثارة الانقسامات ليس نهجاً مستداماً للحكم. فبمجرد أن تحول شعار (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) إلى كلمات جوفاء، لم يتبقَّ سوى مجتمع منقسم وسمعة دولية متضررة”.

ترمب يكبح تشدد الكونغرس تجاه الصين

بعد عامين من فوز ترمب الكاسح بالانتخابات الرئاسية، حين كان عازماً على تصعيد المواجهة الاقتصادية مع بكين، بات الرئيس الأميركي اليوم يكبح توجهات مشرعين يتبنون مواقف أكثر تشدداً تجاه الصين، في وقت يسعى الكونغرس إلى تمرير سلسلة من مشروعات القوانين التي تستهدف تشديد القيود الأميركية على الصادرات.

فعلى سبيل المثال، سيوجه مشروع قانون “ماتش” (Match Act) الإدارة الأميركية إلى تحديد معدات تصنيع الرقائق والمنشآت الصناعية الصينية التي ينبغي إخضاعها للقيود، مع الضغط في الوقت ذاته على الحلفاء لفرض ضوابط لا تقل صرامة عن تلك المفروضة على الشركات الأميركية.

الاقتصاد قبل الديمقراطية أحياناً.. كيف عاقب الناخبون الأميركيون ترمب والحزب الجمهوري؟

وقال بن كوسترزيوا، المحامي المتخصص في التجارة الدولية لدى شركة “هوغان لوفيلز” (Hogan Lovells)، والمسؤول التجاري الأميركي السابق، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تعزز الرقابة على الإعفاءات الجمركية التي تمنحها الإدارة الأميركية، ومدى تطبيق ضوابط التصدير، والصفقات المرتبطة بتقنيات أشباه الموصلات الحساسة. ومن شأن ذلك إخضاع تفاهمات ترمب مع بكين لتدقيق أكبر، وإن كانت صلاحياته التنفيذية الواسعة تحد من قدرة المشرعين على توجيه السياسة الخارجية.

الحروب التجارية تفرض توازناً جديداً بين واشنطن وبكين

بعد نحو عقد من الحروب التجارية والمواجهات المحتدمة، التي أفضت إلى حالة من “الاضطراب المتبادل المؤكد” بين أكبر اقتصادين في العالم، يُرجح أن يسود النهج العملي في السياسة الخارجية، بحسب هنري هوياو وانغ، مؤسس “مركز الصين والعولمة” (Center for China and Globalization) للأبحاث، ومقره بكين.

وقال وانغ إن “هذا التوازن الجديد سيجبر الجانبين على التعاون، إذ إن أي عقوبات أو إجراءات أحادية الجانب ستلحق الضرر بكليهما، وتنتهي بخسارة متبادلة”.

ومنح تمديد الهدنة التجارية، الذي اتفق عليه شي وترمب خلال قمتهما في سبتمبر، وهي الثانية من بين أربعة لقاءات محتملة هذا العام، البلدين مزيداً من الوقت، رغم استمرار الخلافات الحادة بشأن ملفات أبرزها تايوان وتطوير الذكاء الاصطناعي.

قد يهمك: ترمب يبدي استعداده لعقد قمة ثلاثية مع بوتين وشي في الصين

كانت إدارة ترمب قد علّقت صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، بعدما وافقت بالفعل على مبيعات أسلحة بلغت مستويات قياسية لتايبيه في ديسمبر من العام الماضي.

وحثت بكين واشنطن مراراً على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة، معتبرة أنها تنتهك مبدأ “صين واحدة” والاتفاقيات المنظمة للعلاقات الأميركية الصينية. لكن قانون العلاقات مع تايوان يُلزم واشنطن بتوفير أسلحة دفاعية لازمة لتمكين الجزيرة من الحفاظ على قدرات كافية للدفاع عن نفسها.

ترمب يسعى للحفاظ على استقرار العلاقات مع الصين

من جانبه، يعتقد هو شيجين، رئيس التحرير السابق لصحيفة “غلوبال تايمز” (Global Times)، وهي صحيفة قومية تديرها الدولة، أن ترمب يسعى إلى الحفاظ على استقرار العلاقات مع الصين.

وكتب “هو” في منشور على منصة “ويبو”: “التوازن الحالي في العلاقات الأميركية الصينية نتاج اختبار لموازين القوى، وقد ازداد احترام ترمب للقوة الصينية تدريجياً خلال العامين الماضيين”. وأضاف أنه “رغم أن انتخابات التجديد النصفي قد تغير ميزان القوى داخل الولايات المتحدة، فإن تصاعد الصراعات السياسية الداخلية لن يمنح واشنطن أدوات إضافية للضغط على الصين”.

ويرى فنغ تشوتشينغ، الشريك المؤسس لشركة “هوتونغ ريسيرش” (Hutong Research)، ومقرها بكين، أن تراجع سيطرة ترمب على الكونغرس قد يسهم، دون قصد، في ترسيخ استقرار العلاقات الأميركية الصينية، إذ إن تقلص نفوذه على المشرعين سيحد من أوراق المساومة المتاحة له في مفاوضاته مع بكين.

وقال فنغ: “لا يزال ترمب يتمتع بمرونة واسعة في التفاوض مع شي، لكن قدرته على الوفاء ببعض تعهداته لبكين ستصبح أكثر تقييداً، ما يجعل حدود أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة والصين أكثر وضوحاً، وإن كان ذلك يقلص هامش التفاوض”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *